المتغيرات
وفعلاً انتهت المقاطعة العلنية للإنتخابات النيابية، خصوصاً وأن المرجعية حرصت بوضوح على تطمين الأطراف السياسية برفضها محاولة استئثار اي مكون، وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، فتحققت ثماره في 2006 و2010، في حكومة وحدة وطنية، برغم كل المخاض العسير.
وعملياً وكما يرى مؤلف اخوان الصفا د. فؤاد معصوم فأن “للمرجعية مواقف تتسم بالنضج، ولا ينبغي للسياسيين عدم الأصغاء لها.” ومن هذا المعيار الموضوعي فأن الدوائرالمتعددة والقائمة المفتوحة حققت غرضاً وطنيا في تطمين السنة وغيرهم إلى أن الشيعة لا ينوون الأستحواذ على البرلمان ومن ثم على السلطة التنفيذية. من ناحية اخرى كانت القائمة المفتوحة مجالاً لخيار الناخب وتجنب فرض القائمة من تريده. وهي تجربة وضعت الناخب بصورة افضل أمام مسؤولية اختيار من يثق به.
عملياً من وجهة نظر متواضعة فإن الدوائر الانتخابية حققت غرضها، لذلك فأن تطوير التصور الذي مكن العراق تخطى الشكوك والمقاطعة، لا بد له من تطوير المزيد من الأرشادات الحكيمة في تعزيز الثقة. كذلك دفع الجميع إلى مشاركة افضل وعدم هدر اصوات الناخبين فيما يسمى بـ”الفائز الأقوى” في حصد المقاعد التعويضية. ولعل ما شجعني على هذا الطرح هو الثقة بان المرجعية أكثر وعياً بالقيم الديمقراطية من الكثير من ادعياء الدولة المدنية الديمقراطية، كما أن ما طرحه مصدر مقرب من المرجعية من على منبر، الجمعة، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، مرات عديدة يدفع باتجاه الحرص على انصاف المتنافسين وعدم السماح للقوى المتنفذة سلبهم فرصاً لتمثيل ناخبيهم.
إن العديد من القوى المتنفذة التي ما زالت في السلطة منذ خلع النظام السابق ولحد اليوم لم تلبِّ الكثير من طموحات الناخبين المشروعة، ليس فقط في مجال الخدمات، إنما قبل هذا الفشل في وضع برنامج عمل وطني يخطط بمفردات تفصيلية وليس شعارات كيفية امتصاص البطالة بعملية منتجة وليس “العطايا” او التشغيل لعمالة بسيطة غير متطورة في قطاع النظافة. بجانب الفشل الثابت في التقدم خطوة واحدة باتجاه تخطي الاقتصاد الريعي وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني من خلال تشجيع القطاع الخاص في الصناعة والزراعة والخدمات، وبلورة خطوات عملية مدروسة لإحياء مشاريع وطنية معطلة حوَّلها النظام السابق لرفد مغامراته العدوانية وقمع العراقيين.
إن الأخذ بنظام مزدوج بين الدوائر المتعددة والدائرة الوطنية، من خلال نظام انتخابي ترشح القوائم فيه مثلاً ثلثين للقائمة المحلية وثلث للقائمة الوطنية، بجانب العمل على زيادة المقاعد التعويضية إلى ما بين 70- 75 مقعدا، يبني على النهج المسؤول للمرجعية في تبني التعبير العادل عن طموحات المواطنين والمكونات بدون اقصاء.
حسين فوزي
puk
