ثورة ايلول...حافظة على الهوية الكوردية................... نايف رشو الايسياني
ان ديمومة واستمرارية ثورة ايلول العظيمة التي مضى عليها 52 عاماً، وامتدت الى عام 1975 نتيجة لتراكم الظلم والاضطهاد القومي والقهر الاجتماعي بعد ان تراجع النظام الجمهوري في تطبيق الدستور المؤقت.
اندلع لهيب ثورة في 11 أيلول سنة 1961، هو اليوم الذي هاجم فيه الجيش العراقي القوات الكوردية (البيشمركه) في مناطق متعددة، وحرر البيشمركه مدينة زاخو، لكن الحادي عشر منه التاريخ الرسمي لاندلاع الثورة، لان العدو بدأ بعمليات قصف واسعة بالطائرات.. القصبات والمدن والقرى الكوردية وعلى جانبي طريق كركوك -السليمانية، والقرى المجاورة لسد دوكان ووادي خلكان، وشمل لهيبها جميع أنحاء كردستان.
مهما يكن.. تعد ثورة ايلول محطة متقدمة في النضال، ومن ابرز واهم ثورات الشعب الكوردي في تاريخه النضالي، وهي بلا شك اعظم ثورة عبر مراحل ومعاناة تاريخه الطويل، وهي بحق أم الثورات لانها رسمت للشعب الكوردي مسارا تاريخيا جديداً، انها بداية لكتابة تاريخ جديد للشعب الكوردي، اذ دفعت بالمسألة الكوردية الى افاق واسعة، ووضعتها امام المحافل الدولية، وانفردت عن سابقاتها بحيث شملت معظم اجزاء كوردستان العراق من زاخو الى خانقين، جمع كافة شعب كوردستان تحت لواء البارزاني الخالد بتركمانه واشوريه و ائيزديته و مسيحيته ومسلميه، وقد خطط لها وقادها بجدارة، وكان يحاول جاهداً لإيصال قضية شعبه، واعظم نجاح حققته بث المفاهيم الوعي القومي، والحفاظ على الهوية الكردية بعزم وثبات، وبحنكة القائد الخالد مصطفى البارزاني واقتداره تكللت جهود المناضلين بقيادته بالنصر والظفر.
قال المحلل العسكري البريطاني: ( إن قصة الثورة الكردية إنما هي قصة الملا مصطفى ).
أما رئيس المفتشين البريطانيي في العراق في ذلك الوقت " ديج بردن " فقد قال: ( إن هذا الرجل من الأبطال الذين سيدون التاريخ اسمهم بمداد من ذهب في سجل أفذاذ العالم )، اي ربط اسم الكورد باسم البارزاني الخالد مصطفي.
وضعت الثورة الأسس الرصينة، وأسس مدرسة نضالية كبرى بين صفوف الشعب الكوردي المتمثلة بفصائل البيشمركة الابطال الذين واصلوا النضال وتصدوا لنظام البعث الى ان اطاح بنظام عبد الكريم قاسم، وحاول الكورد بشتى السبل ان تبقى العلاقة طيبة وهادئة مع حكومته التي اهملت حقوق الشعب الكوردي التي كانت قد تبنتها عند قيام النظام الجمهوري.
لقد حظيت ثورة ايلول بتأييد الشعوب المناضلة والاحزاب والمنظمات السياسية التي تدعو الى حرية الانسان وحق تقرير المصير، وان حركة ايلول كانت قرارا سياسيا وعسكريا من لدن قيادة الثورة، وحقق نجاحا كبيرا على الساحة السياسية في العالم، وما لفت انظار المراسلين هو التزام قيادة الثورة بمبادئ الحرب التي رصتها المعاهدات والمواثيق الدولية من خلال اعلاميي الغرب.
فدكتاتور العصر ذاته حين كان نائب لأحمد حسن البكر وتحت وطأة ضربات الثورة الكردية ذهب الى الخالد ملا مصطفى البارزاني و حاملا رزمة من الأوراق البيضاء مخاطبا إياه: أكتب ما تشاء و سنتفق!!!!
تم توقيع معاهدة اذار 1970، فالمعاهدة كانت من اهم ثمرات تلك الثورة، الا ان هذه المعاهدة ظلت نافذة لمدة ثلاث سنوات ونشبت الحرب في عام 1974، التي انتهت في عام1975. حقق الثوار الكورد انتصارات عظيمة على جيش الطاغية البعثي حتى شعر النظام البعثي الفاشي انه على وشك الانهيار امام ضربات الثورة واصرارها، فالتجأ الى خيانة جزائر الذي تنازل فيها عن الاراضي العراقية لشاه ايران الذي وقف الى جانب النظام البعثي.
ان الغدر و الخيانة و رهن أرض العراق و سيادته لجارته إيران على ألا يحصل الكورد على شيء !! كلف الشعب العراقي جميعا ملايين الارواح ومليارات الدولارات، كما دفع الشعب الايراني جزاءه ثمن مؤامرات نظامه الدنيئة ايضا وذلك بحرب الثماني سنوات بين البلدين، عندها توقفت الثورة التي حوصرت الى حين، ثم اجتمع شمل الكورد ورفعوا راية النضال ثانية باشعال ثورة كولان التقدمية امتداداً واسترداد طاقاته من كلتور و كلبور ثورة ايلول العظيمة، ان ثورات الكورد كشهر ايلول تسقط اوراقه في الخريف(ايلول)، تجدد الحيوية وروح النضال في الربيع تتصدى الهجوم المعادي.
نفس السيناريو يتكرر الآن.. فأغلب السياسيين والمثقفين العراقيين يرهبون الكورد بالتآمر عليهم مع دول الجوار، علما أن الكورد كان لهم الدور الطليعي في إنجاح العملية السياسية ودأب الصدع بين الأشقاء في العراق، وفي سبيل ذلك كان يتم تأجيل كل القضايا الملحة والتي يضغط الشارع الكوردي لحلها فتم ترحيل (المادة58) من قانون إدارة الدولة إلى الدستور2005 والآن يتم التنكر للآلية التي حددها هذا الدستور لحل موضوع المناطق الكوردستانية خارج الاقليم، وخاصة في ما يتعلق بتطبيق المادة /140/ من الدستور العراقي.
إن التمعن في التاريخ جيدا يثبت أن لا إستقرار في أي دولة ما لم تحل قضاياها الداخلية بقرارات شجاعة وجريئة ومسؤولة فهل من يسمع ؟.
الإنجازات التي تحققت في إقليم كردستان وبكافة المجالات، والنجاح الباهر في تقديم نموذج راق من الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات والقانون، والإصرار على استكمال تحقيق كافة تطلعات شعبنا الكوردي، ومساهمة الكرد الفعالة في تحقيق الاستقرار والأمن على مستوى العراق.. كل ذلك بفضل مسيرة ثورة أيلول وتضحيات قياديها ومناضليها.
ان الظروف البالغة الخطورة والحساسة التي يمر بها شعبنا الكوردي في كردستان سوريا كان لسيادة الرئيس مسعود بارزاني وبدافع من الشعور بالمسؤولية القومية تجاه شعبه محوري، فلم يدخر جهداً من أجل لملمة الصف الكردي المبعثر في إطار واحد وهيئة كوردية عليا، لتساهم بقوة في وقف بل تحريم وتجريم الاقتتال الكوردي- الكوردي.
فبعد سنوات من الانتظار.. الحلم الكوردي يتحقق بانعقاد المؤتمر الاول في عاصمة الاقليم بحضور ممثلين عن الكوردستانين والاحزاب الكوردستانية من الاجزاء الاربعة بالاضافة الى كورد جورجيا وأرمينيا ولبنان والمهاجرين الى اوربا، حيث انظار غالبية الكورد والكوردستانين والمهتمين بالشأن الكوردي في الوطن والمهجر متوجهة هذه الايام نحو المؤتمر القومي الكوردي .
الانتخابات... ان العالم ينتظر بلهنة نحو انتخابات إقليم كوردستان في يوم 21 ايلول، وسوف يسجل التاريخ يوم جديد لاقليم كوردستان، لاجتياز اهم قواعد الديمقراطية، ولاجراء انتخابات حرة ونزيهة.
انتخب القائمة التي تعيش تحت خيمتها كافة القوميات والأثنيات والاديان والمذاهب المختلفة بأمن وأمان وتعايش وسلام، القائمة ذات البرامج المتكاملة التي تهتم بالري والزراعة والصناعة لدعم الامن الغذائي، وكذلك الاهتمام في البيئة. انتخب القائمة التي تضع نصب عينيها السلام والوئام والأخاء عبر تنظيم العلاقة بين الإقليم والمركز وحل القضايا العالقة بينهما عبر الدستور.
القائمة والحزب الذي له تاريخ نضالي ناصع لم يساوم يوما على حقوق الشعب، ولم يتنازل عن شبر من ارض كوردستان، في ثورة ايلول، لم يتنازل الرئيس ملا مصطفى البارزاني عن مناطق ما تسميه اليوم ضمن حدود المادة140 من الدستور العراقي، اي مناطق كوردستانية خارج اقليم كوردستان.
انما العمل بكل واقعية، ولم يغرر بجماهيره برفع شعارات براقة، مستحيلة التحقيق ولم يبعه الوهم. في مناسبات كثيرة كرر الرئيس مسعود بارزاني (( لم نرفع شعارا لم نستطيع تحقيقه، فاذا حملنا اكثر من طاقتنا لم نستطيع بلوغ الهدف))، فمنهاجه وشعاراته الذي اقر في مؤتمراته، نابع من واقع المجتمع الكوردستاني، وحسب المرحلة الزمنة الذي يمر بها المنطقة، فمثلا كان شعار ثورة كولان(الديمقراطية للعراق و حكم ذاتي حقيقي لكوردستان)، وبعد انتفاضة الربيع عام 1991 ،تبنى الحزب الديمقراطي الكوردستاني (الفدرالية للعراق)،وشعار المؤتمر الثاني عشرهو(السلام والحرية والديمقراطية) وشعار مؤتمر الثالث عشر(التجدد، العدالة، التسامح).
اليوم وهو يشارك بقوة في قيادة الاقليم فقد انجز من المكاسب، ما لم تتحقق على طول تأريخ الدولة العراقية. اولى المكاسب.. هي الامن والامان، تزويد كوردستان باكثر من 23 ساعة بالتيارالكهربائي. وكل هذا تحقق بفضل حكمة وحنكة قيادة الاقليم، وعلى رأسها الرئيس البيشمركه مسعود البارزاني. لهذه الاسباب، واسباب اخرى اناشد كافة الخيرين والكوردستانيين من ضمنهم الاقليات الدينية والقومية الذهاب الى مراكز الاقترع والتصويت للقائمة ١١٠ التي ارى انها مؤهلة لتحقيق مستقبل افضل للشعب الكوردستاني.
pna
