هل جديد من محنة الصائغ ؟
لدينا ثقافة علمية دينية قومية حزبية لكن ليس لدينا ثقافة وطنية . منذ تأسيس الدولة العراقية ولحد الان لن يتربى المثقف على احساس الوطن الاكبر، لانتسامح مع رجل يسيئ الى قوميتنا او قومية لكن قد نتظارش او نتسامح اذا تحدث عن وطن اذا نحن بحاجة فاجعة الى ثقافة وطنية تعلو على الدين او الحزب .
المشكلة في المفهوميات وليس في داخل الشيئ، مالم نتفق على حل السواء لم نستطيع ان نجتاز هذا المأزق .
عبد الاله الصائغ غني عن التعريف للعالم العربي اجمعه وليس باقل في العالم الکوردي .. درس في جامعات عدة منها تونس، المغرب، ليبيا واليمن. من قصائدة التي كان يراودها بينه وبين نفسة ( ما غربتي وطن اغادره بل غربتي وطنٌ اغادرهُ ) عاش الغربه في وطنه وخارجه تلك الغربة الجغرافية الفاجعة . منذ نعومه اطفاله وهو يشعر بالغربة حيث حين غادر العراق سنة 1991 لم يشعربتغيير الغربة الجغرافية لم تكن شيئاً، لكن في الاوان الاخيرة بدأ يشعر بالغربة الى حد الهلع .
شاعر وناقد أدبي وباحث اكاديمي من مواليد النجف – العراق 11 مارس 1941، غادر الوطن سنة 1991 يقييم حالياً في ميشغن – الولايات الامريكية المتحدة .
- المؤلفات:
* أولاً : كتب تحليل النص الأدبي:
1. الزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام :
طبعة أولى 1982 : دار كويت تايمس. الكويت
طبعة ثانية 1986 : دار الشؤون الثقافية. بغداد
طبعة ثالثة 1996 : دار عصمي للطباعة والنشر. القاهرة
2. الصورة الفنية في شعر الشريف الرضي، خطاب البلاغة وبلاغة الخطاب :
طبعة أولى 1984 : دار الشؤون الثقافية. بغداد
طبعة ثانية 1998 : دار ولادة للطباعة والنشر. كازابلانكا
3. الصورة الفنية معيارا نقدياً:
طبعة أولى 1987 : دار الشؤون الثقافية. بغداد
طبعة ثانية 1988 : هيئة النشر المشترك. القاهرة
طبعة ثالثة 1996 : دار عصمي للطباعة والنشر. القاهرة
4. الإبداع العربي بين الواقع والتوقع : طبعة الموسوعة الصغيرة. بغداد
5. الخطاب الإبداعي الجاهلي والصورة الفنية - القدامة وتحليل النص : المركز الثقافي العربي. بيروت - كازابلانكا 1997
6. الخطاب الشعري الحداثوي والصورة الفنية - الحداثة وتحليل النص : : المركز الثقافي العربي. بيروت - كازابلانكا 1998
7. بكائيات على مقام العشق النزاري "بالإشتراك مع الدكتور سعدون السويح" - تحليل نصي لرائية الشاعر الليبي الكبير الدكتور عبدالمولى البغدادي : مكتبة طرابلس العالمية طرابلس، ليبيا 1998
8. إشكالية القصة وآليات الرواية - دراسة في أعمال القاص الليبي كامل حسن المقهور : دار النخلة. طرابلس، ليبيا 1999
9. دلالة المكان في قصيدة النثر - بياض اليقين للشاعر الدكتور أمين إسبر نموذجا : دار الأهالي. دمشق 1999
10. الأدب الجاهلي وبلاغة الخطاب - الأدبية وتحليل النص : دار الفكر المعاصر. دمشق 1999
( طبع الكتاب مرات عديدة لأنه مقرر على بعض الجامعات العربية.)
11. النقد الأدبي الحديث وخطاب التنظير - النظرية وتحليل النص: مركز عبادي للدراسات والنشر. صنعاء 2000 . ( طبع الكتاب مرات عديدة لأنه مقرر على بعض الجامعات العربية.)
* ثانياً :كتب تحليل العقل العربي :
12. ظاهرة قتل المبدعين في الحضارة العباسية 132هـ- 656 هـ : دار النهى. بيروت 1993
13. نظرية امتلاك الحقيقة تهددنا بالإنقراض : دار النهى. بيروت 1994
14. قراءة مغايرة للعصرين الأموي والعباسي : دار النهى. بيروت 1995
15. ظاهرة التَّصحُّر في الدراسات العليا - الأكاديميات العربية نموذجاً : دار النهى. بيروت 1996
16. ظواهر الإنحراف في العقل العراقي من المنبع الى المصب : دار النهى. بيروت
* ثالثاً : الكتب الإبداعية :
17. عودة الطيور المهاجرة : شعر . دار الغري. النجف الأشرف. العراق 1970
18. حلم بابلي: قصص أطفال . دار المعري. بغداد 1973
19. هاكم فرح الدماء: شعر . دار الساعة. بغداد 1974
20. مملكة العاشق - سلسلة ديوان الشعر العربي : دار الشؤون الثقافية. بغداد 1980
21. أغنيات للأميرة النائمة : شعر . دار الشؤون الثقافية. بغداد 1990
22. سنابل بابل : شعر . دار الشروق. عمان 1997
هل جديد من محنة الصائغ الصحية ..
لاجديد من محنة عبد الاله الصائغ و الامل مفقودا ومعقدا على السادة النواب و الوزراء.. معالي سفير العراق في واشنطن كتب الى الحكومة العراقية طالباً انقاذ حياة الصائغ ولم يتلق جواباً حتى الساعة، المستشار الثقافي كتب الى معالي وزير التعليم العالي مطالباً بأدراك حياة الصائغ قبل فوات الوقت .... ثمة اخرون كتبوا وهاتفوا . عبد الاله الصائغ البروفيسور يعاني سكرات الموت وهو مقيم في مستشفى جامعة جورج تاون – امريكا \ واشنطن فهل من مسؤول فقد مروئته و احساسه الوطني ولايهمه ان يحرق ابناء العراق من اجل مصلحته الضيقة ! كتابات و كتابات اشعار و دواووين كتبت ونشرت و نثرت للكرد و للعرب حيث مواقفة مع الكرد لا لغاية سوى انهم تعرضوا للظلم وسلب للحقوق ولا يستطيع اغماض عينه ورؤية الحقيقة ومنع لسانه من قول الحق حيث كتب الى مدينة حلبجة ..
هل من سأل المسؤلون في الحكومة العراقية او في وزارة الثقافة او في التعليم العالي اين استقر الزمن بهذا البروف الذي قدم للعراق أجَل الخدمات من خلال التعليم الجامعي والبحوث والدراسات الاكاديمية . لا يعقل مثل هذا الشخصية الكاتب والاديب الكبير لا يشمله ضمان صحي كونه مستخدما متعاقداً من بلاد اللجوء . بينما اصحاب الشهادات المزورة يتمتعون بالحصانة والجوازات الدبلوماسية .. بما اننا ورثنا الكتابة والادب من هذا الاستاذ الجليل نوجه نداء ممن له الاهتمام بالثقافة والادباء الكبار الذين يعانون من عجز في العلاج الصحي .. اليوم يرقد في فراشه لا يدرك بما يحل في نفسه مفقدا الامل بعلاجة وطول فترة الصمت وعقارب الساعة لحين ان يأتي الفرج من الله ام من عبده .
هو الباحث والمؤرخ والاکاديمي الذي رسخ عمره وقلمه من اجل الإنسانية اولا ومن اجل العراق ثانيا، لم يفرق يوما بين الکوردي والعربي او مابين دين ومذهب کان ومازال الاممي الذي على عاتقه الحمل الثقيل فلا القصيد يخفف من همومه ولا الشعر وإله يحجبون عنه مد وجزر الکلمة، هو هناك في المنفى ليس بإرادته انما بإرادة الزمن وإرادة المسئولين ؟ لکن المنفى لم يکن حاجزا بينه وبين مواقفه وإرادته الجبارة فللقلم سلطة جبارة وهو الوحيد السلطان عليه لانه يتحدى به کل من يجرح النخل والجبل او يهمش هوية من الهويات الملونة والزاهية في العراق.
كتب الرجل الكثير من عرائض الحال للسلطات العراقية المتعاقبة بعد تغيير النظام عام 2003 وشرح وبين ولم يأل جهدا في الاستعانة بكل وسائل الايضاح المتاحة لتبيان حقيقة: انه لا يستجدي أحدا في السلطة أو غير السلطة، بل يطالب بحقوق ضمنتها له كافة الشرائع السماوية والوضعية في العيش الكريم.
كان الرجل صريحا وواضحا ومباشرا، فقد كتب وطالب وأرعد وأزبد، وكتب متعاطفون مع حالته وطالبوا، ولا نزيد اليوم في مقالنا هذا شيئا فوق ما سطروا، فوالله لو قرأ ما كتب بفهم من يضع ضميره امامه قبل أنانيته لما بقي في العراق متظلم أو عالق أو مغبون حق.
والدافع لكتابتنا هذه اننا نريد ان نؤطر القضية بطريقة نتمنى ان يفهمها من يعنيه الأمر تحديدا: قضية المواطن عبد الإله الصائغ ليست شخصية على الاطلاق بل هي في الصميم من القضايا العامة التي تخص شعبا بكامله. انها من المنطقية والقانونية والبديهية بحيث انها بمثابة الشاقول بيد البناء.
ونحن نتكلم هنا عن عالم مثالي وليس افتراضيا، أي بمعنى اننا نتكلم عما هو موجود في القوانين واللوائج والدساتير التي يتنطع بها الجميع الا حينما تحين ساعة تطبيق مضامينها.
وما دام الجميع في عراق اليوم يتسابقون الى انتهاز اسم الاسلام والتدين، فمن الأولى ان نذكرهم بما جاء في أخلاقيات هذا الاسلام الذي يتشبثون بأذياله من أجل تفاصيل لا علاقة له بها.
يتحجج البعض بكون الصائغ يعيش في أمريكا، وبالتالي فان وضعه ليس بنفس أهمية شخص يعيش في العراق وفي الظروف التي يعيشها المواطن العراقي في الداخل. وهذا منطق أعوج ويدل على الجهل، وسواء اكان الصائغ يعيش في أمريكا أو في الصين، فليس هناك ما يستدعي انتهاك أو اسقاط حقوقه التي كفلها له القانون. من حقه أن تسوى قضيته اداريا، تحتسب جميع سنوات خدمته في الجامعات العراقية وغير العراقية ويحال على التعاقد وتصرف له مستحقاته المالية التي من شأنها ان تضمن له ولعائلته عيشا كريما، أينما شاء، والاستغناء عن طرق أبواب .
والذي يمكن استنتاجه بوضوح من هذه القضية هو عجز من هو في سلم المسؤولية عن ادراك عمق مسؤوليته وأهميتها في حياة الناس. قضية فرد واحد ليست قضية فردية حقا. انها قضية سياق. فلو سويت قضية هذا الفرد فان معنى ذلك ان هناك سياقا يستند الى ضوابط وأسس ادارية.
وإذا كان البعض قد اختار تحديا كبيرا كلافتة تستند اليه ممارسته للسلطة مثل"دولة القانون"، فان من حقنا أن نسأل: الى أي مدى يعي معتنقو هذا الاطار والركيزة السياسية خطورة واهمية هذا الشعار؟ وما مدى تطبيقه على أرض الواقع؟
مؤسف ان تحتضن المنافي قامات كانت ولم تزل رموزا عراقية براقة بينما يهملها الوطن وتتوارى من الذاكرة بدون استئذان فتختزل اسماءهم ثم شخوصهم بلا ضجيج او عنوان خاصة حينما يخونها المرض او تلمها الشيخوخة او يصيبها العوزفتترجل مرغمة لاطواعية عن الاضواء لتكتفي بسريرفي غرفة نصف معتمة تتوسطها نافذة بسعة الحلم هي البوصلة .
يقول عبد الاله : انا بخير لكني مخنوق بالعبره فدفء العراق لم يصلني بعد، وانا وحشة البرد تقتلني، وصرت كالطفل لااتحمل الثرثره .... ثم تجهش بالبكاء وكنت انا على الجانب الاخر من التلفون اسمع نحيبك يأتيني مدويا فاصمت بكبرياء اجوف لكن جسد ي مهزوز
يرقد عبد الاله البروفسور في المستشفى متأملا يد حنونه ان تمسح من وجهه غبار القلق بعد خدمة تجاوزت الخمسين عاما قضاها متنقلا في عالم مغلف بالشعارات ومعباء بالتناقضات وفي حقيبتة كان يحمل عراقا على مقاسات حبه للناس والادب .
تحققت نبوئة الصائغ للشاعرة الكوردية بريزاد شعبان حين قال لها ذات يوم: لو انه أسس حوكة على يده لجعل بريزاد وزيرة و ها هي الان عضو برمان اليوم
ما كتبه عبد الاله لمدينة حلبجة بعنوان ( حلبجة اميرة المدن )
الى اصدقائي الكورد واسمِّي بعضا :كوردة امين- احمد رجب- ناجي عقراوي- دانا جلال- شادمان علي فتاح-فينوس فائق- فؤاد ميرزا- لطيف حسين- هيفال عبد الله-سردار الحيدري
- سميرة مراد الفيلي– ايفين- سروة عبد الوهاب– نخشين-المغفور له د. نافع عقراوي
الموصل ام الربيعين ! في ثمانينات القرن العشرين ! وسكرتيرة عميد كلية الآداب دكتور صلاح الدين امين تبلغنا نحن الأساتذة بضروري ترك المحاضرات والذهاب الى قاعة ابن جني في الطابق الثالث فورا ! قلبي بدأ ينبض سريعا وكدت اختنق !! وقلبي الرائع اعتاد ان يشم لي النتائج قبل حدوثها فمن اراد ان يصدقني او لا يصدقني فهذا شأن خاص به وحده !! ! حملت معي ملفي الطبي ودخلت القاعة متأخرا فحاسبني شاب صغير السن والهيئة فقال لي دكتور ليش اتأخرت ! فتغابيت وقلت ولدي انا لدي جلطة اسم الله عليك وعلى السامعين وحين ادخل قاعة مكتظة مثل هذه قد اموت لذلك اتناول حبوب انجسيد تحت اللسان في مثل هذه الحالات وذهبت الى سيارتي واخرجت منها الدواء ! عفوا ولدي ما اتشرفت بمعرفتك اول مرة اشوفك ! فقال لي بصبر نافد لتضيع وكتنا آني اسمي رفيق عبد الحمزة ! دكتور اطلع بغير مطرود عدنه شغلة مهمة فقلت له شكرا وليدي ونظر لي بحسد كل من في القاعة وتمنوا لو ان الله رزقهم جلطة مثل جلطة الصائغ المفتعلة او قدرة على التمثيل مثلما تصنع الصائغ اذن لتخلصوا من الجيش الشعبي المؤسس اصلا لازعاج البعثيين وإشغالهم وقتل العراقيين وتعذيبهم ! خرجت من القاعة منتصرا وشكرت الله ان سامحني على كذبي ! مضطر ان ابتدع حكاية الجلطة فهي العذر الوحيد الذي اتحصن به ضد عواصف وزمازم الجيش الشعبي ! الموصل تعلم انني تعرضت الى جلطة ولكنها لا تعلم ان الفحوصات الطبية الدقيقة لم تثبت شيئا !! وكنت قد قررت الموت داخل العراق داخل البيت والكلية ولن ارتدي البدلة الزيتوني ! واصدرت فتيا لنفسي بنفسي وهي الكذب على البعثيين حلال وهو ليس كذبا وانما ضرورة وجودية ! وكل ما عرفته ان الرفيق عبد الحمزة يريد اساتذة وطلبة من جامعة الموصل لتجنيدهم الى مهمة خطيرة وسرية ! ولأنني ادرى خلق الله بطبائع الغول البعثي منذ 1958 فانا لااتوقع منهم خيرا اطلاقا !! قال لي قلبي ان هناك كارثة ستحصل وحمدت لذكائي ولساني انهما لم يوقعاني في مصيدة الجيش الشعبي ! وذهبت الى بيتي مكفهرا ! حتى انني قررت تناول اقراص فاليوم لكي انام وليحرس الله الناس من خطر البعثفاشية ! استيقظت في اليوم الثاني وبعد طقوس حلاقة الذقن والشاور والإفطار اذا لم اقو على ممارسة التمارين السويدية التي اعتدت ممارستها كل صباح وهرعت الى دائرتي ومنها الى غرفتي بقسم اللغة العربية في كلية الآداب ! فزارتني سكرتيرة القسم الرائعة واغلقت باب غرفتي فعلمت انها تحمل اخبارا مهمة فهي حاقدة على البعث ولكنها تسايرهم ظاهرا وقالت لي بلهجتها الموصلية المحببة الى قلبي ( دكتور عغفت اشنو صيغ بحلبجة ) ثم انهمرت دموعها كأنها تبكي اهلها ! وسردت لي ما حاق بالمدينة الجميلة المسالمة وكيف كانت اوامر صدام حسين واضحة لا اريد حياة في حلبجة اقتلوا البشر والحيوان والنبات والحشرات والحجر ! واقتلوا كل عنصر يتردد في القتل ! ثم خرجت وسمعت هرجا ومرجا في الكلية وعلمت ان الطالبات والطلاب الكورد هربوا من الجامعة بل وهربوا من الموصل قبل ان يصدر امر باعتقال الطالبات والطلاب الكورد ! وفي المساء جاءني صديقي دكتور منجد مصطفى الجاف وهو كوردي بيته يجاور بيتي في حي الكفاءات بالساحل الايسر ! اخبرني ان الدكتور امين مكي معاون عميد كلية الآداب جامعة الموصل وهو رجل نجيب لم يكن يدور بفكره إطلاقا انه اسهم دون علمه في مأساة حلبجة ! وكان يسكن شقة في عمارة خاصة باساتذة جامعة الموصل تقع وعمارات اخرى في رحبة المركز الثقافي الاجتماعي لجامعة الموصل على تل اخضر ( وهو اجمل مكان وقعت عليه عيناي ! جبت الدنيا ولم اجد اجمل منك ايها المركز القتيل الذي استحوذ عليك المحترق قصي صدام حسين وطرد الاساتذة منه وازال الاحياء المقابلة له ولذلك حديث آخر ) اخرج عائلته من البيت وطلب اليهم الذهاب مؤقتا الى الجيران وما إن خرجوا حتى اطلق النار على بطنه وقد افرغ رشقة من رصاص رشاشته الكلاشنكوف ومات للحال فسمعت عائلته المنكوبة صوت الرصاص فهرعت عائدة الى البيت لتجد دكتور امين غارقا بدمائه وقد فارق الحياة والى جانبه ورقة مكتوب عليها بخط مضطرب (اغفري لي ياحلبجة اما الله فلا ينبغي ان يغفر لقاتليك !! ) وقد استولى البعثيون على الورقة التي تتضمن اعتذارالدكتور امين لحلبجة واعدموا الورقة !! هذه صفحة من كتاب حلبجة المتكون من اجزاء كثيرة !
حلبجة اميرة المدن
حبيبتي حلبجة جئتك اليوم حاملا لك باقة ورد وقصيدة شعر
لن ابكيك حبيبتي سامحيني
فانا لا احب البكاء
لن ارثيك مليكتي فأنا لا احسن الرثاء
ادري انهم زرعوا الويل في ازقتك وبيوتك
مزارعك وباحاتك
ادري ان خمسة الاف ملاك من سماواتك
اختنقوا بدخان البعث العنصري
رايت اماً حلبجاوية تحتضن اطفالها الميتين
اماً حلبجاوية ماتت بصمت القديسات
ادري ان صدام التعس شاهد فلما مفصلا عن مأساتك
ومعه محظياته وهو يحتسي دخان السيغار الكوبي
ويقهقه بهستيريا وهو يردد كالممسوس :
العراق عراقنا ولن يكون للكورد ولا للشيعة
العراق قلعة القومية والبداوة
حلبجة رسالة لغير العرب كي يتركوا اراضينا ويذهبوا للجحيم
ادري ان الرفاق وزعوا الشوكلاته في مآتمك
شربوا وثملوا ورقصوا
غنوا وطربوا وناموا
وانت ياحلبجة ياكعبة الحرية
تتلفتين باحثة عن كلمة طيبة تقال فيك
عن اغنية شجية تدغدغ مساءاتك
عن مروءة تصرخ في وجه العالم البليد
قائلة : ألأني كوردية عليَّ ان احتمل العذاب
ألأني طاهرة تركتموني لرحمة النجسين
ايها العالم لماذا يستفزك مقتل باندا في الصين
ولا يستفزك خمسة آلاف ملاك قضوا في دقائق
وهم لايعرفون تحديدا جريرتهم
حلبجة كل القصائد باردة إلا حين تمس ترابك
كل الورود كامدة إلا حين تمسها فراشاتك
كل المياه راكدة إن لم تتعمد بينابيعك
انت تنتظرين زبانية الجحيم الذين اغتالوك معلقين
على اعواد المشانق في باحاتك
كما تنتظر النجف والناصرية والبصرة والعمارة
كما تنتظر الموصل والديوانية
الذين اغتالوا فتيان المقابر الجماعية والفتيات
معلقين على جذوع النخل واعمدة الكهرباء
حلبجة انت والنجف توأمان
شهداؤك وشهداؤها
يدبكون الساعة في الفراديس دبكات كوردية
والعذراوات يفرقن على الراقصين خبز العباس
لانك عزيزة
لانك طاهرة لانك عظيمة
لانك مسالمة
لانك كبيرة
لانك كوردية
عشقناك ووضعنا ترابك كحلا للعروسات
وترياقا للعافية
لأنك كذلك احرقك البعثيون
والفاشيون
وهم الساعة يتكتمون على مأساتك
حلبجة
الشمس في سمائك زرقاء كعيني سنابل
السحب تظللك بيضاء كبشرة العذراء
بيوتك من الكرستال
ازقتك معبدة بالفيروز
ساحاتك الخضراء
عصافيرك تسقسق للفجر وتجمجم في الليل
اما قاتلوك فالشمس في سمائهم حمراء بلون الدم
السحب التي تظللهم سوداء مثل اسفنج القطران
بيوتهم من هتيكة
ازقتهم معبدة بالفجيعة
ساحاتهم موحلة كمخادعهم
عصافيرهم غربان تنعب للفجر وتنعب لليل
حلبجة آت يوم القصاص
فاستعدي له.
عبد الاله الصائغ
14 آذار مارس 2005 الولايات المتحدة
PUKmediaشيماء طالباني/ بغداد
