• Friday, 25 September 2026
logo

د. سالار عثمان مسؤول قسم الثقافة والإعلام في الحزب الديمقراطي الكوردستاني: تعمل حلقة الحوار برؤية واضحة لتكون منصة للحوار لكافة الآراء والأفكار المختلفة

د. سالار عثمان مسؤول قسم الثقافة والإعلام في الحزب الديمقراطي الكوردستاني: تعمل حلقة الحوار برؤية واضحة لتكون منصة للحوار لكافة الآراء والأفكار المختلفة

ألقى الدكتور سالار عثمان، المشرف على (حلقة الحوار) ومسؤول قسم الثقافة والإعلام في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، كلمةً أمام الحضور خلال الجلسة الحالية لـ (حلقة الحوار)، والتي عُقدت تحت عنوان: (أثر الاقتصاد والسوق المشتركة في بناء الأمة).

في مستهل حديثه، رحب بحرارة فائقة، باسم حلقة الحوار وقسم الثقافة والإعلام، بجميع المشاركين في هذا اللقاء الفكري، مؤكداً أنه منذ انطلاق هذه الحلقات في ديسمبر 2023، وصولاً إلى جلستنا الرابعة والأربعين اليوم، تمثلت منهجيتنا في تغليب لغة الإنصات والتحليل. تعمل هذه المنصة برؤية جلية لتكون مركزاً جامعاً يستقطب شتى الأفكار والتوجهات السياسية من إقليم كوردستان والعراق وأجزاء كوردستان الأربعة، وهو ما يتجلى في الحضور المتنوع لممثلي هذه الأطراف هنا. إن غايتنا الجوهرية تكمن في صهر الآراء المتباينة وتقريب المسافات الفاصلة بينها، سعياً لترسيخ الوئام السياسي والاجتماعي والثقافي. نهدف من خلال دمج هذه الرؤى المتعددة في ميادين السياسة والمجتمع والحياة، إلى بلورة مقترحات ناضجة وتوصيات سديدة، لنقوم بدور استشاري فاعل يساند المؤسسات الشرعية في وطننا. إننا نسعى جاهدين لكي نكون رافداً حقيقياً يمد صناع القرار بالحلول العملية الكفيلة بمعالجة الأزمات وتجاوز كافة التحديات، مستندين إلى حوار وطني شامل يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لبناء مستقبل يسوده التفاهم والتعاون المشترك بين الأطياف، إيماناً منا بأن التعدد هو مكمن قوتنا والسبيل الأنجع لضمان الاستقرار المستدام والرفاه، في ظل الالتزام الراسخ بالمبادئ الديمقراطية وحماية المنجزات الوطنية التي تخدم الجميع.

وفي سياق متصل، صرّح الدكتور سالار عثمان قائلاً: «بكل صراحة ووضوح، لم تكن غايتنا في "حلقة الحوار" مجرد الاستغراق في الأحاديث العابرة، بل كان طموحنا يتجاوز ذلك نحو العبور من فضاء القول إلى رحاب التدوين والتوثيق الممنهج. واليوم، نرى ثمار هذا الجهد تتجسد في أن جميع الحلقات الأربع والأربعين من (حلقة الحوار) باتت متاحة الآن عبر منصات مختلفة، منشورةً في المجلات وضمن سبعة مجلدات ضخمة باللغتين الكوردية والعربية. إن هدفنا بعيد المدى هو إحداث تأثير إيجابي ملموس في بنية مجتمعنا. ومن هذا المنطلق، نؤكد أننا في حالة استقبال دائم لجميع الرؤى والأفكار المتباينة، لإيماننا الراسخ بأن دورنا في هذه المرحلة يتمثل في خلق فرص للحوار وتعزيز الفهم المشترك بما يخدم المصلحة العامة. ولأجل هذه الغاية، نقوم شهرياً بتحويل خلاصة أطروحاتكم وأفكاركم القيمة إلى تقارير موجزة تُرفع إلى المؤسسات المعنية في هذا الوط».

واستطرد مسؤول قسم الثقافة والإعلام في حديثه، مخاطباً الحضور بوضوح: «أنتم أيها السيدات والسادة، بصفتكم نُخبة من الشخصيات المرموقة، والأكاديميين المبدعين، والمناضلين المعروفين في تاريخ هذا الوطن، فإن مشاركتكم في هذا المنتدى هي مبعث فخر دائم لنا. إنكم اليوم في بيتكم، لذا نرى من الضروري أن تطرحوا كل رؤاكم وأفكاركم وملاحظاتكم بكل حرية ومسؤولية، إذ إن الهدف الجوهري من تأسيس هذه الحلقة هو صهر وجهات النظر المختلفة في بوصلة واحدة، لنتمكن من النقاش بشفافية تامة ووضع النقاط على الحروف، مما يفضي في النهاية إلى تحقيق حوار مثمر وشامل يخدم مستقبل كوردستان».

كما أشار إلى أن كافة القضايا التي تُطرح هنا تُنشر بصفة رسمية في مجلة "كولان"، ومن ثم تُجمع كل ستة أشهر في مجلدين ضخمين باللغتين الكوردية والعربية، ليتم توزيعها في مراسيم تليق بقيمتها المعرفية. وأضاف قائلاً: «بكل اعتزاز، نستطيع القول إن هذه المنصة هي المركز الوحيد للحوار البنّاء والمستمر في كوردستان. نحن هنا لا نحمل أي أجندات خاصة سوى السعي وراء المصالح العليا لكوردستان والوطن، وتعزيز قيم التعايش السلمي، وتطوير التفكير الجماعي، وتجسيد الشراكة الحقيقية في المسؤولية. لذا، ندعوكم بكل تقدير لتقديم كل ما ترونه نافعاً لإرساء حكم رشيد وبناء إقليم أفضل».

واختتم بتوضيح ميزة استثنائية للمشروع قائلاً: «إن ما يميز "حلقة الحوار" هو الموثوقية، فعند تسجيل الحوارات، يقوم أعضاء الحلقة بتحويل أحاديثكم إلى نصوص مكتوبة تُرسل إليكم قبل النشر. وهذا الإجراء يهدف لبناء جسر من "الثقة والأمانة" بين المشاركين والحلقة، حيث لا يُنشر أي نص دون موافقتكم الصريحة. أنتم تملكون كامل الحرية في التعديل، أو التغيير، أو حتى حذف الأجزاء التي لا ترغبون في نشرها. ومادامت النية الصادقة هي المحرك لهذه العملية، فمن الضروري الحفاظ على هذه الموثوقية من البداية وحتى مرحلة النشر. نأمل أن نمضي معاً بخطى ثابتة نحو ترسيخ المصالح العليا لشعبنا ولأبناء كوردستان في القريب العاجل».

بشأن ندوة "الأثر الاقتصادي والسوق المشتركة في بناء الأمة"، أكد المشرف على الحيوية الاستراتيجية لهذا المحور الشامل، كونه يتطلب تحليلاً فكرياً معمقاً يربط بين الازدهار المالي ومنظومة السوق الحرة، وبين صيرورة بناء الأمة في إقليم غير دولتي يواجه جملة من التحديات الجيوسياسية والثقافية والاجتماعية المعقدة. إن استقراء هذه القضايا الحساسة عبر رؤى علمية وواقعية يضفي قيمة استثنائية وباهرة على الحوار، لا سيما عند ربطها بالاستراتيجية الوطنية الشاملة للرئيس مسعود بارزاني الهادفة لتأمين مستقبل البلاد، والتي يجسدها الحزب الديمقراطي الكوردستاني كمبدأ راسخ تحت شعار مركزي ثابت "حكومة واحدة، برلمان واحد وقوة پیشمرگة واحدة" وبناءً عليه نصل لنتيجة وقناعة راسخة بأن الهدف الجوهري لإقليم كوردستان يتمثل في إرساء دعائم اقتصاد وطني واحد وسوق مشتركة موحدة وتُعد هذه الخطوة الاقتصادية الرائدة ركناً أساسياً وجوهرياً في مسار البناء القومي التنموي إذ يساهم توحيد النظام المالي والسوق في تعزيز ركائز الوحدة الوطنية وتحقيق الاستقرار المجتمعي الشامل وتنشيط القطاع التجاري والاستثماري بنحو فاعل وفي نهاية المطاف سيؤدي هذا التلاحم الاقتصادي المؤسساتي إلى تمتين البنيان السياسي للكيان الدستوري للإقليم مما يمنحه حصانة سيادية وصلابة بنيوية أكبر في مواجهة التحديات الداخلية والضغوطات الخارجية القاسية والصمود النوعي في ظل الصراعات الحادة التي تشهدها المرحلة الراهنة ضماناً لكافة حقوق شعبنا وتطلعاته المشروعة في الازدهار والأمان والسيادة والنهضة الاقتصادية المنشودة بما يخدم المصالح العليا للوطن في مسيرته نحو الحرية والتقدم والاستقلال الذاتي والرفاهية المستدامة والقوة التي تحمي منجزات الماضي وتصنع أمجاد مستقبل الأجيال المقبلة.

 

 

 

 

 

Top