• Tuesday, 22 September 2026
logo

روهات زاده، خبير ومختص في الشؤون الاقتصادية والتجارية:التفاهمات غير الرسمية بشأن العائدات الحدودية لا تخدم سوى مصالح النخب

روهات زاده، خبير ومختص في الشؤون الاقتصادية والتجارية:التفاهمات غير الرسمية بشأن العائدات الحدودية لا تخدم سوى مصالح النخب

يُعدّ (روهات زادة) باحثاً وخبيراً متخصصاً في الشأن الاقتصادي لغرب كوردستان، حيث تتمحور دراساته وأبحاثه حول استراتيجيات التصنيع في مختلف القطاعات الاقتصادية. وخلال مشاركته في النسخة الحالية من «حلقة النقاش» التي نُظمت تحت عنوان (الأثر الاقتصادي والسوق المشتركة في بناء الأمة)، استعرض رؤاه وتصوراته على النحو التالي:"

أتوجه بخالص الشكر والتقدير لقسم الثقافة والإعلام في الحزب الديمقراطي الكوردستاني لتنظيم هذا الحوار الرفيع حول قضية حساسة بعنوان «تأثير الاقتصاد والسوق المشتركة في بناء الأمة»، وهي مسألة جوهرية وبالغة الأهمية. فإذا تأملنا بدقة في الخارطة الاقتصادية الحالية لكوردستان، سنلمس تناقضاً جلياً بين الواقعين الاجتماعي والاقتصادي. فمن جهة، ثمة روابط إنسانية وثقافية وتجارية يومية تجمع الأجزاء الأربعة، لكننا من جهة أخرى، نفتقر لإطار اقتصادي مؤسساتي ينسق هذه العلاقات المشتتة ويحولها إلى قوة استراتيجية متكاملة. ومع تدفق آلاف السلع يومياً عبر بوابات "إبراهيم الخليل، باشماخ، حاج عمران، وبرويزخان"، إلا أن هذا النشاط يتسم بطابع التجارة الخارجية المؤقتة، ويفتقد لمفهوم التكامل الداخلي الرصين. بعبارة أخرى، بينما تبدو المجتمعات متلاحمة إنسانياً واجتماعياً، لا تزال المنظومات الاقتصادية بعيدة عن تحقيق التوازي والتكامل المنشود، مما يستدعي بلورة رؤية موحدة لدمج هذه الروابط المتباينة في كيان اقتصادي يتجاوز مجرد التبادل السلعي العابر نحو صياغة هيكلية قومية راسخة قادرة على دعم مستقبل الأمة وتحقيق تطلعات أبنائها في الازدهار.

   الهيكل الاقتصادي للأجزاء: من العوائق إلى الفرص

يخضع كل جزء من أجزاء كوردستان لتأثيرات الأنظمة السياسية والمالية المباشرة للدول المحيطة، مما أفرز تباينات بنيوية وتحديات اقتصادية متمايزة ومتباعدة في مساراتها التنموية:

- غرب كوردستان: يتسم هذا الجزء بثراء زراعي استراتيجي هائل، ووفرة استثنائية في محاصيل الحبوب الحيوية والموارد الطبيعية وعلى رأسها النفط، بيد أنه يرزح تحت وطأة غياب البنية التحتية الصناعية المتطورة، وهشاشة النظام المالي والمصرفي، وصعوبة بالغة في الوصول الآمن إلى الأسواق العالمية المفتوحة.

- جنوب كوردستان: يمتلك سيولة رأسمالية متدفقة، وسوقاً استهلاكية حيوية، وقطاع خدمات متنامٍ، ومؤسسات أكاديمية وتعليمية مرموقة، غير أن اقتصاده الكلي مرتبط وشائجياً وبقوة بالمحيط الخارجي، وتحديداً بالدولة التركية. إن الارتهان شبه المطلق لريع الصادرات النفطية والسلع المستوردة والارتباط العضوي بموازنة بغداد، جعل استقلاله الاقتصادي عرضة للاهتزاز والارتباك أمام الأزمات المالية والسياسية العاصفة.

- شمال كوردستان: يتبوأ موقعاً ريادياً متقدماً في المجالات الصناعية المتنوعة والقدرات اللوجستية المتطورة، لكنه في الوقت ذاته يعاني من اختلالات عميقة في مستويات العدالة التنموية، وتداعيات اجتماعية واقتصادية ناتجة عن صراعات مريرة وممتدة لعقود طويلة أثرت على بنيته التحتية.

- شرق كوردستان: يتمتع بطاقات كبرى في مجالات الإنتاج الزراعي والحرف اليدوية التقليدية والتجارة البينية، إلا أن العقوبات الدولية الصارمة المفروضة على إيران، ومحدودية فاعلية المنظومة المصرفية، والارتهان القسري على مسالك التجارة غير الرسمية وما يعرف بظاهرة «العتالة»، حالت دون تبلور طاقاته الكامنة وتنميتها بمسارات رسمية مستدامة.

في ظل هذا المشهد الجيوسياسي المعقد، لا يكمن التساؤل الواقعي في مدى إمكانية إزالة الحدود الدولية المكرسة أو صياغة سوق فنية مشتركة، فهذا يعد ضرباً من المحال في السياق القانوني والسياسي الراهن. بل السؤال الجوهري والمصيري هو: كيف يمكننا تقليص التكلفة الاقتصادية الباهظة الناتجة عن التجزئة في إطار القوانين القائمة؟ وكيف ننسج شبكة متداخلة من المصالح المشتركة والمؤسسات وسلاسل الإنتاج التي تربط هذه المجتمعات الكُردية بصورة عضوية وفاعلة؟

إن إنشاء سوق مشتركة بمعناها القانوني البحت يتطلب اتفاقيات بين دول ذات سيادة وحرية مطلقة لانتقال الأفراد ورؤوس الأموال، وهو ما لا يتوفر حالياً. لكن يمكن السعي نحو هدف أكثر واقعية يتمثل في بناء «فضاء اقتصادي كُردي» متكامل، ينطلق بخطوات إجرائية وقانونية وتجارية وتنظيمية هادئة، وينمو باطراد تماشياً مع التحولات السياسية الإقليمية.

أربع سلاسل رئيسية لربط الاقتصاد بالهوية ونموذج بناء الأمة:

يمكن للاقتصاد أن يغدو المحرك الاستراتيجي والديناميكي لعملية بناء الأمة عبر أربعة أبعاد جوهرية ومؤثرة:

1- المصالح الاقتصادية المشتركة:

الهوية القومية والثقافية، رغم سموها وقداستها، ليست كافية بمفردها لتشييد تعاون مؤسساتي مستدام ما لم يتم تعزيزها بمصالح مالية ومعيشية ملموسة. فعندما يوقن المزارع الكُردي أن محصوله يجد سوقاً رائجة في أجزاء أخرى، أو يدرك صاحب المصنع أن مواده الخام الأساسية تُستمد من عمقه القومي، تتحول الهوية حينئذ من مجرد شعور عاطفي إلى واقع معيشي ومصلحي صلب. إن المصالح الاقتصادية المشتركة لا تنهي الصراعات السياسية بالكامل، لكنها ترفع كلفة الصدام والقطيعة إلى مستويات قياسية تجبر كافة الأطراف على التمسك بمناخ الاستقرار واستمرارية لغة الحوار.

2- التكامل في سلاسل القيمة والإنتاج المتداخلة:

ينبغي تحويل التباينات البنيوية بين الأجزاء إلى فرص ذهبية لخلق سلاسل قيمة مشتركة. ففي القطاع الزراعي مثلاً: يمكن إنتاج المواد الخام بوفرة في الشرق أو الغرب، ثم معالجتها صناعياً وتعبئتها في الجنوب عبر مصانعه الناشئة، والاستعانة بخبرات الشمال في المجالات الصناعية واللوجستية لتوفير الآلات الحديثة، وصولاً إلى تسويق المنتج في المحافل الدولية عبر الجاليات الكُردية في المهجر. تسمى هذه العملية «التكامل التنموي»، حيث تكتسب السلع قيمة مضافة في كل محطة، وهو ما يختلف جذرياً عن تجارة الترانزيت التقليدية التي تكتفي باستيراد السلع وإعادة بيعها دون إحداث أي تغيير هيكلي أو صناعي فيها.

3- مأسسة الثقة:

لضمان فاعلية عمل هذه الشبكة، تبرز الحاجة لمؤسسات غير رسمية أو شبه رسمية تنظم آليات التنسيق. إن إنشاء مجالس أعمال مشتركة، وتحفيز الشراكات المالية بين البنوك الخاصة، وتطوير منصات رقمية لتسهيل التجارة، يمثل بناء بنية تحتية غير مباشرة لربط القطاع الخاص بمختلف هذه الأجزاء والمناطق.

4- التوزيع العادل للمنافع:

لا يمكن لمشروع البناء القومي الاقتصادي أن يتحقق بفعالية ما لم تشترك جميع الأطراف في جني عوائده. إن حصر العلاقة بين المناطق في إطار (بائع ومشتري) يخلق اختلالاً بنيوياً يفضى إلى غياب العدالة الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، تبرز الضرورة الملحة لرسم سياسات التنمية الزراعية والصناعية بشكل يضمن توزيعاً عادلاً للموارد والفرص بين كافة المحافظات والمناطق الجغرافية.

العلاقات الاقتصادية بين روجآفا وباشور

من الأطر غير الرسمية إلى المؤسساتية الشاملة

تعد تجربة العلاقات الاقتصادية المتنامية بين روجآفا وباشور كوردستان خلال العقد الماضي نموذجاً استراتيجياً يجسد الضرورة القصوى لوجود مؤسسات رصينة تضمن تدفق الاحتياجات الإنسانية الحيوية، مثل الأدوية والمواد الغذائية ومصادر الطاقة، علاوة على تنظيم تنقلات الطلبة والعوائل، وهو ما ألقى بظلاله العميقة على بنية الحياة الاجتماعية والروابط الاقتصادية البينية. ولم يكن معبر سيمالكا الحدودي مجرد نقطة عبور اعتيادية، بل كان شرياناً حيوياً أثرت قرارات إغلاقه أو فتحه بشكل مباشر وحاد على توازنات السوق المحلية، ومستويات الأسعار، والقدرة المعيشية اليومية للمواطنين على جانبي الحدود.

لقد برهنت هذه التجربة الميدانية على أن التقارب الجغرافي ووحدة الهوية القومية، رغم رمزيتهما الكبيرة، لا يمكنهما بمفردهما تأمين استقرار اقتصادي طويل الأمد أو ضمان أمن مالي ومجتمعي دون وجود منظومة قانونية وتشريعية مستقرة تنظم الضرائب، والتحويلات المالية، ومنح التراخيص، وآليات حل النزاعات التجارية بمهنية. وفي اللحظات التي تعطلت فيها المؤسسات الرسمية، برزت الشبكات غير الرسمية المتمثلة في التجار، والروابط العائلية، والوسطاء، والجاليات في المهجر، لتلعب دوراً محورياً في سد الفجوة، متوليةً مهام بناء الثقة وتبادل المعلومات وتوفير الائتمان التجاري، مما أبقى نبض التواصل الاقتصادي مستمراً رغم التعقيدات.

وانطلاقاً من نظرية «التسوية السياسية» التي يطرحها مشتاق خان، ندرك أن القوانين المكتوبة لا تعكس دائماً واقع العمل الفعلي، إذ يجب فهم موازين القوى وكيفية السيطرة على الموارد الحيوية. وهنا يبرز التحدي في التمييز بين الوساطة المجتمعية البناءة وشبكات الفساد المنظمة، فبينما يخدم الفساد النخب الضيقة ويحول الحقوق العامة إلى امتيازات فئوية تعطل السوق الحرة، فإن الترتيبات غير الرسمية القائمة على المحسوبية تهمش صغار المنتجين والمشاريع الناشئة.

 بناءً عليه، لا يجوز تهميش هذه الشبكات أو قبول تجاوزاتها، بل يجب إدماج وظائفها الإيجابية ضمن هيكلية الدولة عبر تحويل الثقة الشخصية إلى عقود مسجلة، والوساطة إلى تحكيم مؤسسي، والانتقال المدروس نحو النظام المصرفي القانوني. إن هذا التحول المؤسساتي هو الكفيل بتحقيق تكامل اقتصادي حقيقي يحول الحدود من مناطق نزاع إلى محركات للازدهار المستدام والنهوض الشامل لكلا المجتمعين في المنطقة عبر رؤية وطنية رصينة.

 آفاق التنمية الاقتصادية

في ظل التحولات السياسية الإقليمية

تُمثل عملية الإصلاح والسلام في الشمال، ومسار إعادة دمج "روج آفا" ضمن هيكلية الدولة السورية، ملفين جيوسياسيين بالغي التعقيد والحساسية، لكنهما يحملان في طياتهما بذور فرص اقتصادية كفيلة بتغيير وجه المنطقة بشكل جذري وشامل. ورغم تباين طبيعة هذين المسارين وعدم حتمية نتائجهما النهائية، إلا أن نجاحهما سيخلق واقعاً استثمارياً جديداً. فإذا شهدت الساحة التركية تقدماً حقيقياً في عملية السلام، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تحجيم المخاطر الأمنية وتلاشي بؤر التوتر، مما يهيئ المناخ لجذب الاستثمارات الدولية الضخمة، وإنعاش القطاع السياحي، وتحديث البنى التحتية المتهالكة في المناطق الكردية، وصولاً إلى تعزيز الروابط التجارية واللوجستية العابرة للحدود مع إقليم كوردستان وسوريا. وفي السياق السوري، فإن أي اندماج لـ "روج آفا" يستند إلى ضمانات حقوقية واضحة وإدارة محلية رصينة ومستقرة، سيعمل على إعادة تفعيل الخدمات الحيوية، وفتح الشرايين التجارية والأسواق المغلقة، واستعادة الزخم الإنتاجي لقطاعي الزراعة والصناعة.

  معوقات التنمية العادلة والمنصفة:

إن استقراء التاريخ الدامي للمنطقة يؤكد أن غياب الرصاص وصمت المدافع لا يعنيان بالضرورة حضور التنمية المتوازنة والمستدامة. فالخطر الحقيقي يكمن في تحول "اقتصاد ما بعد الحرب" إلى غنيمة كبرى تتقاسمها الشركات الاحتكارية العملاقة والشبكات التجارية المرتبطة حصرياً بدوائر النفوذ السياسي، مما يؤدي إلى الاستيلاء على المشاريع السيادية وعقود إعادة الإعمار والسيطرة على الأراضي الاستراتيجية. وفي بيئة احتكارية ضيقة كهذه، سيجد المنتجون المحليون وأصحاب الحرف الصغيرة أنفسهم عاجزين تماماً عن منافسة السلع المستوردة أو الصمود أمام الكيانات الكبرى المدعومة سلطوياً. لذا، فإن تحويل «عوائد السلام» إلى واقع معاش يتطلب هندسة سياسات اقتصادية كلية تحمي التنافسية الشريفة، وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفر التمويل الميسر للمبتكرين المحليين، مع ضمان إشراك المجتمعات المحلية في صياغة قرارات الإعمار الوطني.

  تجنب التهميش الاجتماعي والشرخ الهيكلي:

للقوى السوقية طبيعة مزدوجة متناقضة، فهي إما أن تكون جسراً قوياً للترابط المجتمعي أو معولاً لهدم الاستقرار عبر تعميق الفجوات الطبقية والجغرافية. فإذا تركزت الثروات والمكتسبات الاقتصادية في الحواضر الكبرى كأربيل والسليمانية وديار بكر، أو انحصرت في يد فئة نخبوية محدودة، سيولد ذلك شعوراً بالمرارة والإقصاء لدى سكان الأرياف والمناطق الحدودية المهمشة. وهنا تبرز تساؤلات نقدية: من هم المستفيدون الفعليون من هذا التحول؟ وهل سيمتلك الشباب والنساء والمزارعون فرصاً حقيقية وعادلة لدخول السوق؟ أم ستظل الامتيازات والتسهيلات الاقتصادية رهينة الولاءات الحزبية والوساطات السلطوية الضيقة؟

يجب ألا يُصاغ التعاون الاقتصادي كشروع قومي منغلق يقصي المكونات الأصيلة من عرب وتركمان وسريان وآشوريين وأرمن. إن أي شعور بالتهديد الوجودي لمصالح هذه المكونات سيحولها إلى كوابح تعيق الاستقرار. وبالمقابل، فإن التنمية الشاملة التي توفر سبل العيش الكريم للجميع دون تمييز عرق أو مذهب، هي الضمانة الوحيدة لترسيخ السلم الأهلي وبناء اقتصاد إقليمي متكامل ومزدهر.

  نحو خارطة طريق واقعية للتكامل الاقتصادي: خمس خطوات إجرائية للتنمية

إن فكرة تأسيس كيان اقتصادي ضخم مثل "السوق الكوردية المشتركة" قد تبدو في هذه المرحلة التاريخية طموحاً يفتقر إلى المقومات الواقعية الفورية. وبدلاً من الغرق في الشعارات الكبرى، يتعين علينا انتهاج مسارات عملية تركز على خطوات تدريجية لكنها عميقة الأثر، تهدف في جوهرها إلى بناء قاعدة رصينة للتكامل الاقتصادي المستقبلي، وذلك من خلال خمس ركائز أساسية:

أولاً: تأسيس مركز مستقل للرصد والتحليل الاقتصادي: تكمن مهمة هذا المركز في جمع البيانات الإحصائية الدقيقة حول الإنتاج الوطني، حركة التجارة، الموازين المادية عبر المنافذ، وتحديد العوائق البيروقراطية. إن الحديث عن التكامل دون امتلاك معرفة رقمية دقيقة بحجم التبادل البيني يظل مجرد تنظير، فالمعلومة هي المحرك الأول للقرار الاستثماري الناجح.

ثانياً: تشخيص سلاسل القيمة للمشاريع النموذجية: يجب تركيز الجهود على قطاعات استراتيجية محددة كالصناعات الغذائية، مشتقات الألبان، النباتات الطبية، والخدمات التكنولوجية. الهدف هو تحديد القيمة المضافة في كل مرحلة إنتاجية، مما يسمح بتحويل الموارد الخام إلى منتجات نهائية تنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.

ثالثاً: تشكيل الشبكات المهنية التفاعلية: ضرورة بناء منظومة تواصل مؤسساتي بين غرف التجارة، المؤسسات الأكاديمية، اتحادات المزارعين، وشركات النقل اللوجستي. هذا التشبيك يضمن خروج العلاقات الاقتصادية من الأطر السياسية والمؤتمرات البروتوكولية نحو تعاون ميداني يخدم المصالح الحيوية للمنتجين والمستهلكين بشكل مباشر.

رابعاً: تعظيم الاستفادة من الاقتصاد الرقمي: يتعين البدء بالمجالات التي تتجاوز القيود الفيزيائية والحدود الجغرافية، مثل منصات التدريب الرقمي، البرمجيات، وربط المواهب المحلية بالخبرات الوطنية في المهجر. هذا التحول الرقمي يقلل من تكاليف المعاملات ويوفر فرص عمل عابرة للحدود بمرونة عالية جداً.

خامساً: إنفاذ قوانين الشفافية والحوكمة: وضع أطر تشريعية حازمة للإفصاح عن الملكية الفعلية للمشاريع والحد من سياسات الاحتكار. إن أي حراك اقتصادي ينمو في ظل الفساد أو غياب العدالة التنافسية سيفقد حتماً ثقة الجمهور والمستثمر، مما يقوض شرعيته واستمراريته.

ختاماً، إن السوق المشتركة ليست مجرد قرار سياسي يعلن من الأعلى، بل هي عملية تراكمية تنمو بالثقة والمصالح المتبادلة. إن التحدي الجوهري ليس في إلغاء الحدود غداً، بل في تذليل العقبات أمام التدفق الحر للمعلومات والسلع. هكذا يتحول الاقتصاد من مجرد أرقام إلى أداة لتحويل الهوية الوطنية من مفهوم نظري إلى واقع معاش ومستدام.

 

Top