الحرب الإيرانية الأمريكية تخنق مضيق هرمز: تراجع حاد للملاحة وواشنطن تزيد ضغوط الطاقة
تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة إلقاء ظلالها القاتمة على حركة الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وسط شلل شبه تام يشهده مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وفي الوقت الذي تُكثف فيه طهران حراكها الدبلوماسي لإنهاء الحرب ورفع الحصار عن موانئها، تسير واشنطن في اتجاه معاكس عبر تشديد الخناق على صادرات النفط الإيرانية وتوسيع العقوبات لتضرب قطاع الطيران.شلل الملاحة في مضيق هرمز بالأرقامأظهرت البيانات الأولية لملف حركة الشحن البحري تراجعاً قياسياً في أعداد السفن المارة عبر المضيق مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب (التي اندلعت في 28 فبراير الماضي):الحركة الحالية: عبَرت 10 سفن فقط لنقل السلع يوم الأربعاء، ورغم أنه ارتفاع طفيف عن اليوم السابق (7 سفن)، فإنه يقل كثيراً عن المتوسط المتحرك لـ10 أيام البالغ 17 سفينة.تفاصيل الشحن: دخلت المضيق 9 سفن (محملة بالحبوب، المعادن، البضائع الجافة، وناقلة غاز مسال فارغة)، بينما غادرت سفينة واحدة فقط محملة بالأسمدة.الحركة قبل الحرب: كان المضيق يستوعب عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً (ناقلات نفط، غاز، وحاويات).الأهمية الإستراتيجية: يمثل المضيق ممرًا حيويًا لنحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، مما يهدد أمن الطاقة العالمي مع استمرار هذا الانخفاض الحاد.(ملاحظة: لا تشمل هذه الإحصاءات السفن التي تعبر المضيق بعد إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها هرباً من الرصد).الصراع الدبلوماسي والاقتصاديتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تحركات متضادة بين الطرفين؛ حيث تسعى إيران جاهدة عبر قنواتها الدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية وفك الحصار البحرى الجاثم على اقتصادها، في حين تواصل الولايات المتحدة ملاحقة ناقلات النفط الإيرانية؛ حيث رُصدت ناقلات إيرانية مصادَرة تعبر المحيط الأطلسي تحت السيطرة الأمريكية، في مؤشر على جدية واشنطن في قطع شريان التمويل النفطي لطهران بالكامل.
تتزايد التعقيدات الميدانية والاقتصادية المرافقة للحرب الإيرانية الأمريكية؛ فبينما تحاول الدبلوماسية فتح ثغرة في جدار الأزمة بلقاءات مباشرة في نيويورك، تُحكم واشنطن قبضتها البحرية بمصادرة شحنات نفطية إيرانية ضخمة، في وقتٍ بدأت فيه أسواق الطاقة العالمية تتهيأ لشتاء قاصٍ بسب تعطل إمدادات الخليج.1. دبلوماسية نيويورك ودعوات التهدئة الصينيةعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، انطلقت محادثات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين لبحث صيغة لإنهاء الحرب وفك الحصار [2.1].الموقف الصيني: دخلت بكين على خط الأزمة؛ حيث جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوته لتسوية الصراع عبر الحوار، معقباً على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بضرورة إيجاد خيار سلمي لحماية أمن مضيق هرمز [2.2].اللقاء الإيراني الأوكراني: في تطور موازٍ، التقى وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا في نيويورك لأول مرة منذ التوتر العسكري بينهما في تموز/يوليو الماضي إثر هجوم أوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين [2.12, 2.13].2. غنيمة أمريكية في الأطلسي: 3 ناقلات و600 مليون دولارفي شق العقوبات وضغوط الطاقة، أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران صادرتها واشنطن تُبحر حالياً في المحيط الأطلسي متجهة إلى الولايات المتحدة، وتحمل نحو 6 ملايين برميل من الخام الإيراني بقيمة تُقدر بـ 600 مليون دولار [2.3, 2.4, 2.5]:«ماجستيك إكس» و«تيفاني»: تم رصدهما قبالة سواحل شمال البرازيل، وكانت واشنطن قد صادرت الطرفين في نيسان/أبريل الماضي [2.7, 2.8].«لينور»: دخلت الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح يوم الثلاثاء بعد مصادرتها في المحيط الهندي خلال حزيران/يونيو [2.9].الهدف الأمريكي: أكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن هذه العمليات تأتي لتفكيك "الشبكات غير المشروعة" الداعمة لطهران [2.10، 2.11].3. أزمة الغاز العالمية تلوح في الأفقحذر الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، مينيلاوس يدريوس، من أن أسواق الغاز العالمية بدأت تحتسب رسمياً استمرار شح الإمدادات لما بعد فصل الشتاء [2.14].وتتزايد المخاوف الأوروبية والآسيوية من تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، ولا سيما المخاوف المتعلقة بالإمدادات القادمة من دولة قطر (أحد أكبر الموردين عالمياً)، مما دفع الأسعار الآجلة إلى الارتفاع وسط توقعات ببقاء أسعار الطاقة مشتعلة حتى الصيف المقبل [2.15, 2.16].
