هل نمت بلا أحلام؟ الحقيقة العلمية وراء ما تنساه ليلاً
قد يستيقظ المرء ظناً منه أن ليلته خلت من الأحلام، إلا أن النشاط الدماغي يؤكد عكس ذلك تماماً؛ إذ إن عجزنا عن استرجاع الحلم لا ينفي حدوثه، بل يتوقف الأمر بشكل رئيسي على توقيت وكيفية الاستيقاظ.ووفقاً لبيانات مؤسسة النوم الوطنية (Sleep Foundation)، يمر الدماغ البشري بما يتراوح بين 4 إلى 6 فترات من نوم حركة العين السريعة (REM) خلال ليلة النوم الطبيعية، وهو ما يعادل قضاء نحو ساعتين في عالم الأحلام يومياً. وتتسم هذه الفترات بالاستطالة التدريجية مع تقدم ساعات الليل، لتصل المدة الأخيرة منها قبيل الصباح إلى قرابة الساعة الكاملة. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى صعوبة حصر عدد الأحلام بدقة؛ فالحلم الواحد قد يتألف من سياقات ومشاهد متعددة، فضلاً عن أن السواد الأعظم منها يتبدد من الذاكرة فور الاستيقاظ.
على نقيض الشائع علمياً في العقود الماضية، لا تقتصر الأحلام على مرحلة حركة العين السريعة (REM) فحسب؛ إذ تبين البحوث الحديثة أن أكثر من نصف الأشخاص الذين جرى إيقاظهم خلال مراحل النوم الأخرى (غير المصحوبة بحركة العين السريعة) كانوا يمرون بتجارب حلمية أيضاً. ومع ذلك، يكمن الاختلاف في طبيعة الحلم؛ فأحلام مرحلة حركة العين السريعة تمتاز بأنها أكثر ديناميكية، وغرابة، وحيوية عاطفية، في حين تبدو أحلام المراحل الأخرى أقرب إلى خواطر وأفكار ذهنية متفرقة وأقل تفصيلاً.ويعود التلاشي السريع لهذه الأحلام إلى آليّة عمل الدماغ أثناء النوم، حيث يضع قيوداً طبيعية على قدرته على تشكيل ذكريات جديدة، مما يحول دون انتقال تفاصيل الأحلام إلى الذاكرة طويلة المدى. ويلعب توقيت اليقظة دوراً حاسماً في هذا السياق؛ فالاستيقاظ في منتصف الحلم أو عقبه مباشرةً يرفع فرص الاحتفاظ به، بينما ينتج عن الانتقال لدورة نوم جديدة نسيانه تماماً. لذا، يوصي الخبراء بـتدوين تفاصيل الأحلام فور الاستيقاظ مباشرة كأداة فعالة لتثبيتها قبل التلاشي.
الشرق الاوسط
