بقرار من رئيس حكومة كوردستان.. "طريق الموت" بين زراين ودربندخان يتحول إلى شريان للحياة
تتسارع وتيرة الأعمال الإنشائية في مشروع تحويل الطريق الرابط بين ناحية "زراين" وقضاء "دربندخان" إلى مسار مزدوج، في خطوة استراتيجية طال انتظارها لإنهاء كابوس الحوادث المرورية المروعة، وتحويل ما كان يُعرف محلياً بـ "طريق الموت" إلى شريان اقتصادي وتنموي يربط محافظة السليمانية بإدارة كرميان وعموم محافظات العراق.
ويأتي المشروع بقرار وتوجيه مباشر من رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، في إطار خطة الكابينة الوزارية التاسعة لتطوير البنية التحتية وتحديث شبكة الطرق بين مدن الإقليم والمنافذ الحدودية.
من كابوس الحوادث إلى طريق الأمل
لعقود طويلة، شكّل هذا الطريق الوعر ذو الاتجاه الواحد خطراً داهماً حصد أرواح المئات من العابرين؛ إذ يروي المواطن سفر أوبري في حديث لـ "كوردستان 24" حجم المعاناة السابقة قائلاً:
"كان هذا الطريق يُعرف في السابق باسم (طريق الموت)، لكننا اليوم نطلق عليه بحق (طريق الحياة).. لقد شهدنا مآسي فجعت عائلات بأكملها هنا. إنه شريان رئيسي وحيوي يمتد تأثيره من زاخو حتى خانقين، ويسلكه آلاف المسافرين يومياً، وإنجازه يمثل خدمة تاريخية لأهالي كوردستان".
من جهته، يشير السائق حميد علي إلى أن كثافة حركة الشاحنات والمركبات كانت تحول الرحلة اليومية إلى مجازفة حقيقية:
"الحوادث كانت شبه يومية، وخسارة الأرواح أدمت قلوب الجميع. مشروع التوسعة والتثنية الذي تقوده حكومة الإقليم لا يخدم أهالي إدارة كرميان فحسب، بل ينعش الحركة التجارية المتجهة نحو المنافذ الحدودية في حاج عمران، وبرويزخان، وباشماخ".
أرقام ومواصفات المشروع: 85 مليار دينار وجسر بطول كيلومتر
ويمثل هذا المقطع الجاري العمل عليه الحلقة الأخيرة المتبقية لربط السليمانية بقضاء كلار بطريق مزدوج كامل يبلغ طوله الإجمالي 140 كيلومتراً؛ حيث سيسهم إنجازه في تقليص زمن الرحلة من 40 دقيقة إلى 15 دقيقة فقط.
وحول التفاصيل الهندسية والمالية، أوضح مدير الشركة المنفذة للمشروع، عثمان حمة سعيد:
الطول الإجمالي: يبلغ 15.5 كيلومتراً لكل مسار (بإجمالي 31 كيلومتراً للمسارين معاً).
عرض الطريق: 8.5 أمتار لكل اتجاه، وفق أعلى المواصفات الفنية للسلامة المرورية.
الجسر الرئيسي: يتضمن المشروع تشييد جسر نوعي يتألف من 3 أجزاء متصلة بطول يناهز الكيلومتر الواحد.
التكلفة المالية: بلغت الكلفة الإجمالية المعتمدة 85 مليار دينار عراقي.
نسبة الإنجاز وموعد الافتتاح
وصلت نسبة الإنجاز في المشروع حالياً إلى نحو 29%، وتتواصل الأعمال بوتيرة متصاعدة لتشمل ربط كافة الطرق والمنافذ الفرعية للقرى المحيطة بالمسار الرئيسي، على أن يُنجز بالكامل ويُدخل في خدمة المواطنين بحلول منتصف العام المقبل.
وبإتمام هذا الصرح، تُطوى حقبة مظلمة من الحوادث القاتلة، ليتكرس الطريق بوصفه المحور التجاري والخدمي الأبرز الرابط بين السليمانية ومحافظات وسط وجنوب العراق.
كوردستان24
