وسام بابا الفاتيكان … تكريم رفيع للرئيس مسعود بارزاني
ضياء بطرس
مُنح الرئيس مسعود بارزاني وساما بابويا يمثل تكريما رفيعا يحمل قيمة معنوية كبيرة، ليس فقط لشخصية بارزاني، وإنما لما يمثله هذا التكريم من تقدير لدور شخصية سياسية بارزة ارتبطت بالسلام والتعايش واحترام التنوع الديني والقومي في اقليم كوردستان والعراق والمنطقة، وان هذا الوسام يسمى (وسام البابا بيوس التاسع) وهو أعلى أوسمة الفروسية البابوية التي ما زالت تُمنح، وقد يوصف بأنه أعلى تكريم من الفاتيكان لإقليم كوردستان متمثلا بسيادة الرئيس مسعود بارزاني كشخصية عالمية بارزة.
وبحسب ما أعلن، جاء هذا التكريم بناءً على طلب الكاردينال لويس روفائيل ساكو، البطريرك السابق للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم، تقديرا لدور مسعود بارزاني في تعزيز وترسيخ التعايش وحماية المسيحيين والمكونات الأخرى، وهذه الدلالة تمنح الوسام أهمية خاصة، لأنه يأتي من مؤسسة دينية عالمية تنظر إلى السلام والتعايش وحماية الإنسان وبالاخص المكونات الدينية والقومية المختلفة باعتبارهما من القيم الأساسية التي ينبغي أن تقوم عليها المجتمعات والدول.
ان قيمة هذا التكريم لا تكمن في الوسام وحده، وإنما في الرسالة المعنوية التي يحملها، والاعتراف بدور شخصية سياسية في دعم الاستقرار والتعايش، وفي الحفاظ على مساحة آمنة للتنوع الديني والقومي في منطقة عانت طويلا من الحروب والإرهاب والانقسامات.
الفاتيكان مؤسسة دينية عالمية لها علاقات دبلوماسية مع كافة الدول، وعندما يمنح وساما رفيعا لشخصية سياسية بارزة، فإن ذلك يحمل رسالة تقدير واضحة وعلنية، لأن مسعود بارزاني ليس شخصية عادية، فهو أحد أهم الشخصيات السياسية الكوردية والعراقية خلال العقود الماضية، لذلك فإن تكريمه يعني عمليا بأن الفاتيكان يرى في الدور الذي أداه بارزاني كقيمة تستحق الاعتراف الدولي.
كما أن منح هذا الوسام لشخصية كوردية عراقية بهذا المستوى يحمل دلالة أوسع، فهو يعكس تقديراً للدور الذي يمكن أن تؤديه القيادات السياسية في ترسيخ ثقافة التعايش، ويؤكد أن حماية التنوع لم تعد شأنا محليا او وطنيا فحسب، بل قيمة إنسانية تحظى باهتمام المجتمع الدولي والكرسي الرسولي.
إن تجربة حماية التنوع الديني في العراق يجب أن تُقاس بالأفعال وليس بالشعارات الدستورية فقط، وهذا لا يعني أن الفاتيكان يفضل أربيل على بغداد، بل يعني أن الفاتيكان يريد من الدولة العراقية كلها أن تكون قادرة على توفير البيئة التي وجدها كثير من المسيحيين والمكونات الأخرى في إقليم كوردستان خلال الأزمات.
فالتكريم صدر في الوقت الذي يعاني فيه المسيحيون في العراق من مشكلة أكبر بكثير من مجرد الحماية الأمنية، مشاكلهم تكمن في الوجود السياسي والديموغرافي والتمثيل الحقيقي وعودة المهجرين وضمان الأرض والحقوق، ولذلك يمكن استخدام التكريم كفرصة لإعادة طرح سؤال أساسي، ونقول إذا كان العالم يكرّم من يحمي المكونات، فهل العراق مستعد فعلا لبناء دولة تجعل حماية جميع المكونات العراقية حقا دستوريا ومؤسساتيا؟
ومن المهم أيضا ألا يُفهم التكريم باعتباره موقفا حزبيا أو انحيازا سياسيا، فالوسام في دلالته المعلنة، مرتبط بقيم السلام والتعايش وحماية الإنسان، وليس بتأييد مشروع سياسي أو حزبي بعينه، وبعيدا عن الاختلافات السياسية، يبقى من حق الرئيس مسعود بارزاني أن ينظر إلى هذا التكريم باعتباره شهادة معنوية مهمة على الدور الذي أداه خلال مسيرته السياسية في قضايا السلام والتعايش وحماية المكونات.
وفي تقديري، فإن أجمل ما في هذا التكريم أنه يضع قيمة التعايش في مركز الاهتمام، ويذكّر بأن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بقدرتها على إدارة الخلافات، وإنما بقدرتها على حماية تنوعها واحترام كرامة جميع مكوناتها.
إن وسام البابا بيوس التاسع للرئيس مسعود بارزاني ليس مجرد احتفال بشخصية سياسية، بل مناسبة للتأكيد على قيمة السلام والتعايش، وعلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه القيادات في حماية هذه القيم وترسيخها للأجيال القادمة وايجاد الحلول لكافة الاختلافات المتعلقة.
ان هذا الوسام هو أعلى درجة، ويُمنح بصورة استثنائية جدا لرؤساء الدول والملوك وكبار الشخصيات، من أبرز الشخصيات التي حصلت على درجات منه وفق متابعتي وبحثي عن منح الوسام من ارشيف الفاتيكان هم:
- الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا.
- الملك كارل السادس عشر غوستاف ملك السويد.
- الملك ألبرت الثاني ملك بلجيكا.
- الملك خوان كارلوس الأول ملك إسبانيا.
- ملك تايلاند الراحل بوميبول أدولياديج.
- الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك.
- الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.
- الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا.
- وعدد من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات والسفراء.
وهذا يوضح أن الوسام ليس تكريما كنسيا عاديا، وإنما وسام ذو مستوى دبلوماسي وسيادي رفيع.
