• Friday, 21 August 2026
logo

إقليم كردستان العراق.. إرادة لا تنكسر ونهضة لا تتوقف

إقليم كردستان العراق.. إرادة لا تنكسر ونهضة لا تتوقف

الاستاذ الدكتور وليد حسن الحديثي

ينتشر في عالمنا اليوم عصابات اجرامية ، تتستر بالدين ، ولكنها بعيدة كل البعد عن جوهر الدين و قيمه و أخلاقه ، ورسالته .

هولاء جزء منظومة القتل و سرقة المال العام و الولاء لغير دولتهم ، و اكثر من ذلك يحقدون على ما كل حضاري يوحد شعب العراق و يريد له الخير .

يبقى إقليم كردستان العراق عصيّاً على البغاة والمعتدين، مهما تعددت أشكال العدوان وتنوّعت أدواته. فالإقليم الذي مرّ بتحديات جسام استطاع أن يحوّل المحن إلى قوة، والتحديات إلى فرص، وأن يمضي بثبات في بناء مؤسساته وترسيخ أمنه واستقراره وتحقيق نهضة حضارية وتنموية جعلته نموذجاً بارزاً في المنطقة.

إن استهداف إقليم كردستان، أياً كان مصدره، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره اعتداءً على منطقة جغرافية فحسب، بل هو استهداف لأمن العراق واستقراره، ومحاولة لضرب تجربة أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على حماية مجتمعها والحفاظ على تماسكها ومواصلة البناء رغم العواصف الإقليمية المتلاحقة.

و سعى الاقليم منذ الايام الاولى لما بعد 2003 مضيف لاهل العراق جميعا لما يوفره من امان و عيش رغيد و فوق هذا وذاك احترام الانسان ، الذي يحترم النظام و القوانين. وأنا شخصيا انحاز بكل فخر الى اربيل و اهلها و قيادتها.

لقد أصبحت أربيل رمزاً لمدينة استطاعت أن تجمع بين الأصالة والحداثة؛ ففيها تتعايش مكونات متعددة، وتستمر حركة التنمية والاستثمار والتعليم والسياحة، فيما تنعم مدن الإقليم بدرجة عالية من الأمن والأمان. وهذه المكتسبات ليست منحة من أحد، وإنما ثمرة إرادة سياسية ومجتمعية دفعت باتجاه الاستقرار والبناء.

ومن هنا فإن الاعتداءات التي تستهدف الإقليم لن تستطيع إيقاف مسيرة النهضة. فالأمن الذي تحقق، والتنمية التي ترسخت، والعلاقات التي بناها الإقليم مع محيطه والعالم، أصبحت عناصر قوة يصعب تجاوزها أو إلغاؤها بالقوة.

إن استهداف سكن أو مكتب السيد مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، ليس اعتداءً على شخص أو حزب أو مكوّن بعينه، وإنما هو اعتداء على العراق كله وسيادته وأمنه الوطني.

والأهم أن إقليم كردستان العراق أثبت أن الاستقرار هو السلاح الأقوى في مواجهة الفوضى، وأن بناء الإنسان والمؤسسات والاقتصاد أكثر تأثيراً من لغة التهديد والعدوان. ولذلك فإن استمرار النهضة الحضارية في الإقليم يمثل رسالة واضحة لكل من يحاول زعزعة أمنه: لن تتوقف مسيرة البناء، ولن تنكسر إرادة الشعب.

فإقليم كردستان هو جزء دستوري من جمهورية العراق، وأربيل مدينة عراقية، وحكومة الإقليم إحدى مؤسسات الحكم في الدولة العراقية. ومن ثم فإن توجيه الطائرات المسيّرة إلى مقر رئيس حكومة الإقليم يمثل تجاوزاً خطيراً للسيادة العراقية، أياً كانت الجهة التي تقف وراءه

إن المطلوب اليوم هو احترام سيادة العراق، وعدم تحويل أراضيه، وفي مقدمتها إقليم كردستان، إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فالعراق وطن واحد، وأمن أربيل هو جزء من أمن بغداد والبصرة والموصل والنجف وكل مدينة عراقية.

وسيظل إقليم كردستان، بما يمتلكه من إرادة وإمكانات وتجربة تنموية وأمنية، قادراً على مواصلة طريقه نحو المستقبل، ليبقى نموذجاً يُقتدى به في الأمن والأمان والتنمية والتعايش.

فلكردستان العراق كل التحية، ولشعبه كل الاحترام، وللعراق الواحد كل الأمن والسلام.

وسيظل العراق، بكل مكوناته وأقاليمه ومحافظاته، وطناً واحداً عصياً على كل من يريد له الفوضى والانقسام.

Top