• Sunday, 16 August 2026
logo

في عيده الثمانين.. مسعود بارزاني..ثمانية عقود من النضال في الجبال إلى صناعة القرار الدبلوماسي

في عيده الثمانين.. مسعود بارزاني..ثمانية عقود من النضال في الجبال إلى صناعة القرار الدبلوماسي

يمثل يوم السادس عشر من آب/أغسطس محطة استثنائية في الذاكرة السياسية الكوردستانية؛ إذ لا يقتصر هذا التاريخ على ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني فحسب، بل يتزامن مع بلوغ الرئيس مسعود بارزاني عامه الثمانين، مستحضراً مسيرة زعيم نذر حياته في قلب التحولات العسكرية والسياسية، ليصبح الرقم الأبرز والممثل التاريخي لقضية شعبه في المحافل الدولية.

من مهاباد إلى خنادق البيشمركة

بدأت قصة مسعود بارزاني في 16 آب/أغسطس 1946 في كنف أول كيان سياسي كوردي معاصر، وتحديداً في مدينة مهاباد عاصمة "جمهورية كوردستان". ونشأ في بيئة وطنية ونضالية بقيادة والده الزعيم التاريخي الملا مصطفى بارزاني؛ ليدفعه الواجب القومي في سن السادسة عشرة إلى ترك مقاعد الدراسة وحمل السلاح مقاتلاً في صفوف قوات البيشمركة عام 1962، وهي الهوية التي ما زال يفتخر بها حتى اليوم معتبراً نفسه "بيشمركة في خدمة وطنه".

إعادة تنظيم الثورة ومواجهة التحديات

برز بارزاني كمهندس سياسي ومفاوض محنك منذ سبعينيات القرن الماضي بمشاركته في وفود المفاوضات مع بغداد. وعقب نكسة عام 1975، تولى بالتعاون مع شقيقه الراحل إدريس بارزاني إعادة تنظيم الثورة وتأسيس "القيادة المؤقتة".

وعقب رحيل والده عام 1979، انتُخب رئيساً للحزب الديمقراطي الكوردستاني، متحملاً قيادة الحركة التحررية في أصعب محطاتها التاريخية؛ حيث نجا من محاولات اغتيال فيينا، وتجرع مرارة حملات "أنفال البارزانيين" عام 1983 التي طالت تغييب 8 آلاف مواطن من بينهم 37 فرداً من أسرته.

مهندس الانتفاضة ومؤسس النظام الديمقراطي

توّج الرئيس بارزاني نضاله الميداني عام 1991 كقائد وموجه لـ "انتفاضة ربيع كوردستان" وتحرير مدن الإقليم من قبضة النظام السابق. ومن قضاء كويسنجق، أطلق رؤيته التاريخية التي أرست قواعد الحكم الحديث، مطالباً بالتحول من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية عبر الانتخابات وتأسيس البرلمان، ما شكل حجر الأساس لكيان إقليم كوردستان الفيدرالي.

وفي عام 2005، انتُخب أول رئيس لإقليم كوردستان، ليقود مرحلة غير مسبوقة من الازدهار الاقتصادي والانفتاح الدبلوماسي.

حضور دولي، وكسر شوكة داعش، واستفتاء الاستقلال

وعلى الصعيد الدولي، انتزع بارزاني مكانة دبلوماسية غير مسبوقة للكورد؛ حيث استُقبل في كبرى العواصم العالمية بمراسيم رؤساء الدول، وعقد اجتماعات في البيت الأبيض مع رؤساء الولايات المتحدة لـ ثماني مرات، متمسكاً بارتداء الزي القومي الكوردي.

وعند اجتياح إرهابيي "داعش" للمنطقة عام 2014، عاد الرئيس بارزاني إلى الخطوط الأمامية قائداً عاماً للقوات المسلحة، مشرفاً بنفسه على إدارة المعارك حتى كسر أسطورة التنظيم الإرهابي. وفي عام 2017، قاد مشروعه السياسي الأبرز بإجراء استفتاء استقلال كوردستان لتثبيت حق تقرير المصير للشعب الكوردي أمام المجتمع الدولي.

مرجعية سياسية وثقافية رائدة

وإلى جانب ثقله العسكري والسياسي، يُعرف بارزاني بسعة اطلاعه وإتقانه للغات الكوردية، والعربية، والفارسية، والإنجليزية، وتأليفه لمجلدات تاريخية توثق مراحل الثورة الكوردية. كما يُعرف برعايته لنهج التعايش القومي والديني، وصيانة البيئة الطبيعية في منطقة بارزان التي باتت نموذجاً للتوازن البيئي.

واليوم، ومع إتمامه 80 عاماً، يواصل الرئيس مسعود بارزاني مسيرته بوصفه المرجعية السياسية والقومية العليا، وحامياً للمكتسبات الدستورية لشعب كوردستان.

 

 

 

كوردستان24

Top