حراس التعايش.. كيف تتصدى كوردستان لمحاولات بث الفتنة وخطاب الكراهية؟
زيدو باعدري
تُعد كوردستان عبر تاريخها الحديث والقديم نموذجاً مشرقاً للتسامح والتعايش السلمي في المنطقة والعالم، حيث اختلفت القوميات والأديان والمذاهب وتآخت تحت مظلة واحدة قائمة على احترام الآخر وضمان الحريات العامة. إلا أن هذا النموذج المتميز لم يسلم من محاولات للصيد في الماء العكر تقوم بها بعض الجهات والافراد خدمة لأجندات مشبوهة، ساعية إلى بث الفتنة ونشر خطاب التحريض والكراهية لضرب التماسك المجتمعي، وقد عانى الايزيديون كثيراً من هذا الخطاب المقزز.
أساليب ومظاهر بث الفتنة
تتنوع الوسائل التي تتبعها هذه الأصوات النشاز لإشاعة التوتر وتعكير صفو الأمن الاجتماعي، ومن أبرزها:
ـ استغلال منصات التواصل الاجتماعي: استخدام الحسابات الوهمية والمنصات الرقمية لنشر الشائعات والتحريض القومي أو الديني والتراشق الكلامي.
ـ تسييس الخطاب الديني أو المجتمعي: توظيف بعض المنابر أو اللقاءات الإعلامية لإطلاق تصريحات متشنجة تستهدف مكونات معينة أو تؤلب طرفاً على آخر.
ـ تغذية الأزمات السياسية والاقتصادية: تحويل الخلافات السياسية والمالية الطبيعية إلى صراعات مجتمعية وقومية تثير الضغائن بين المواطنين.
مخاطر خطاب الكراهية
ان من الضرور التصدي الحازم لهذه الأصوات النشاز وعدم السماح لها بالاتساع كونها تحمل في طياتها مخاطر جسيمة، حيث يؤدي خطاب الكراهية إلى:
ـ تفكيك النسيج الاجتماعي القائم على التسامح والتعددية والتآخي.
ـ تهديد حالة الاستقرار والأمن والتي تمثل الحجر الأساس للنمو والازدهار.
ـ تشويه الصورة الحضارية لكوردستان أمام المجتمع الدولي كواحة للحرية والتعايش والتسامح والتآخي.
سبل المواجهة والحفاظ على السلم الأهلي
لمواجهة هذه المحاولات وحماية سياسة التعايش والتسامح السائدة، يتطلب الأمر حراكاً شاملاً ومسؤولاً ينطلق من عدة محاور:
ـ تفعيل القوانين والردع القضائي: تطبيق القوانين النافذة بحزم ضد كل من يثبت تورطه في التحريض على الكراهية أو إثارة النعرات الطائفية والقومية.
ـ المسؤولية الإعلامية: التزام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بالمهنية والأخلاقيات الإعلامية، ورفض استضافة الشخصيات التي تروج للخطاب المتطرف.
ـ التوعية المجتمعية والتربوية: تعزيز قيم التسامح والمواطنة والتنوع في المناهج الدراسية، ودور العبادة، والمؤسسات الثقافية.
إن قيم التعايش والتسامح في إقليم كوردستان ليست مجرد شعارات، بل هي أسلوب حياة وهوية راسخة بناها أبناء الإقليم بمختلف مكوناتهم عبر العقود. ويبقى وعي المواطن وحسه القومي والوطني السد المنيع أمام كل محاولات الفتنة والأجندات المغرضة التي تحاول المساس بسلامة هذا الإقليم واستقراره.
عاشت كوردستان كما كانت دوماً وطناً لجميع مكوناته، والمجد لشهداء التعايش والسلام.
