• Tuesday, 04 August 2026
logo

علم كوردستان في دمشق… الصورة التي لم يحسبوا حسابها

علم كوردستان في دمشق… الصورة التي لم يحسبوا حسابها

ماهر حسن

هل تذكرون ذلك العلم؟ نعم، هو ذاته الذي كانوا يعتبرون رفعه جريمة، ويبحثون عن يدٍ تحمله ليضعوا فيها القيود، وعن صوتٍ يدافع عنه ليسكتوه بلغة العصا.

علم كوردستان، الذي كان بالأمس يعامل في سوريا كأنه تهمة، دخل اليوم قصر الجمهورية السورية من بابه الرئيسي. لم يأتِ متوسلًا، ولم يقف في طابور الاعتراف، ولم ينتظر من أحد أن يمنحه الشرعية، ولم يطلب الإذن من أحد، ولم يبدّل ألوانه ليحظى بالقبول، ولم يبحث عن شهادة حسن سلوك ممن كانوا ينكرون حقه في الوجود. فالرموز شعب الكورد لا تستمد شرعيتها من السلطات، ولا تنتظر توقيعًا من أحد.

أما الذين كانوا يوزعون الاتهامات في عهد النظام البائد، فقد تبدلت مواقعهم. والذين كانوا يقفون خلف المكاتب ليصدروا الأحكام على الكورد، أصبحوا هم من ينتظرون أحكام العدالة. والذين ظنوا أن المناصب تمنح أصحابها حصانة أبدية، اكتشفوا أن الكراسي لا تحمي أحدًا حين يدور الزمن دورته.

والمفارقة أن كل محاولة لإنزال هذا العلم كانت تمنحه سببًا جديدًا للبقاء، وكل حملة استهدفته جعلته أكثر حضورًا.

واليوم، لا تحتاج الصورة إلى تفسير، ولا يحتاج المشهد إلى خطابات طويلة. فالزمن قال كلمته، وترك لكل طرف موقعه، الراية بقيت، وكل من حاولوا دفنها، دفنوا أنفسهم تحت ركام أوهامهم..

ويبقى السؤال الذي يلاحق كل سلطةٍ اعتقدت أن القوة تمنحها حق إلغاء الآخرين: ماذا يبقى من مشروعٍ بني على المنع، عندما يصبح الممنوع هو المشهد الأوضح؟

 

 

 

 

Top