• Sunday, 02 August 2026
logo

صحيفة إيرانية تربط غياب صوت مجتبى خامنئي باعتبارات أمنية

صحيفة إيرانية تربط غياب صوت مجتبى خامنئي باعتبارات أمنية

عزت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر أي تسجيل صوتي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى اعتبارات أمنية، زاعمة أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية تستطيع استخراج معلومات حساسة من الملفات الصوتية، قد تساعدها على تحديد موقعه وحالته الجسدية والبيئة المحيطة به.

 
ويأتي هذا التفسير بعد نحو 5 أشهر من غياب المرشد الإيراني عن الظهور العلني، وسط تقارير عن إصابته في الغارة الأميركية والإسرائيلية التي قتلت والده المرشد السابق علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، واستمرار التساؤلات بشأن طريقة إدارته للبلاد وآلية نقل توجيهاته إلى مؤسسات الدولة، والأشخاص القادرين على الوصول إليه.

وأشارت «همشهري»، التي يديرها حالياً فريق مقرب من «الحرس الثوري»، إلى أن تقنيات تحليل الصوت الحديثة قادرة على استخراج معلومات عن مكان التسجيل وزمانه، والمعدات المستخدمة، وبعض الخصائص الجسدية والنفسية للمتحدث، انطلاقاً من ملف صوتي واحد.

وذكرت الصحيفة أن تحليل انعكاسات الصوت والخصائص الصوتية للمكان قد يتيح تقدير أبعاد الغرفة وارتفاع سقفها، والمسافة بين المتحدث والجدران، وطبيعة الأسطح المحيطة به، مثل الخرسانة أو الزجاج أو السجاد.

وأضافت أن التقلبات في تردد شبكة الكهرباء، التي قد تظهر على هيئة طنين ضعيف في خلفية التسجيل، يمكن في بعض الحالات مقارنتها بسجلات شبكات الكهرباء للمساعدة في تحديد وقت التسجيل ونطاقه الجغرافي.

وأشارت «همشهري» إلى أن لكل ميكروفون أو هاتف أو جهاز تسجيل «بصمة تقنية» قد تترك أثراً ترددياً أو تشوهاً مميزاً في الملف، بما قد يسمح بتحديد نوع الجهاز المستخدم أو بعض مواصفاته.

وقالت إن أصوات أنظمة التهوية والمولدات ومعدات التبريد وحركة المرور والطائرات والرياح، حتى أصوات الطيور والحشرات، يمكن أن توفر مؤشرات إضافية عن المبنى أو المنطقة التي جرى فيها التسجيل.

كما تحدثت عن استخدام ما وصفته بـ«القياسات الحيوية الصوتية» لتحليل رنين القناة الصوتية، وخصائص الحنجرة والفم والأنف، ونمط التنفس، وفترات التوقف بين الكلمات، زاعمة أن ذلك قد يكشف معلومات عن الحالة الجسدية للمتحدث، ومعدل نبضات القلب، ومستوى التوتر لديه.

وأضافت أن بعض البرامج المتخصصة قد تتمكن من تقليص تأثير تقنيات تغيير الصوت أو عكسه، بما يسمح باستخراج خصائص الصوت الأصلي.

ورغم ذلك، لم تقدم «همشهري» أي دليل أو مصدر مستقل يربط مباشرة بين غياب التسجيلات الصوتية وهذه المخاطر الأمنية، واكتفت بطرحها بوصفها تفسيراً تقنياً محتملاً للصمت الإعلامي المحيط بخامنئي.

غياب مستمر
بدأ الغموض حول وضع مجتبى خامنئي بعد الضربة الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مجمع القيادة في طهران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف الأسبوع الماضي أن الضربات أصابت مجمع القيادة خلال اجتماعات لكبار المسؤولين، ووصف ما حدث بأنه نتيجة «ثغرة أمنية» في أعلى مستويات السلطة.

واختير مجتبى خامنئي مرشداً في 8 مارس (آذار)، لكنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولم تُنشر له أي صورة حديثة أو رسالة صوتية أو مصورة، كما غاب عن مراسم تشييع والده.

وقالت 3 مصادر مقربة منه لـ«رويترز»، في أبريل (نيسان)، إن الغارة تسببت أيضاً في إصابته بجروح بالغة في الوجه والساقين، بينما أفادت مصادر أخرى في يوليو (تموز) بأن استمرار غيابه يعود إلى اعتبارات صحية وأمنية.

كما زاد الغموض بعدما أعلن عراقجي أنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب، في حين ظل الرئيس مسعود بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبد اللهي المسؤولين الوحيدين اللذين أعلنا لقاءه، من دون نشر أي صور أو تسجيلات توثق الاجتماعين.

وقبل أيام من مقابلة عراقجي، قال بزشكيان إن توجيهات المرشد تدعم مسار التفاوض، بينما قدّم محسن رضائي، مستشار المرشد والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، تفسيراً مختلفاً ركّز على عدم الثقة بالولايات المتحدة، ما عكس تبايناً داخل مؤسسات الحكم بشأن تفسير مواقف خامنئي، في ظل غيابه عن المشهد العام.

تعقب واستخبارات
وفي أواخر يوليو، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تواجه صعوبة في تحديد مكان مجتبى خامنئي، بعدما شدّد إجراءاته الأمنية واعتمد وسائل اتصال محدودة.

وأشار التقرير إلى أن تعقبه بات يعتمد بصورة أكبر على الاستخبارات البشرية، بعدما أصبحت وسائل التنصت والمراقبة الإلكترونية أقل فاعلية، وقال خبراء أمنيون إن الوصول إليه قد يتوقف على تعقب الأشخاص الذين ينقلون الرسائل منه وإليه، وليس على الوسائل التقنية التقليدية.

وأضاف التقرير أن غيابه عن جنازة والده وعدم ظهوره في أي تسجيل مصور أو صوتي عزّزا التكهنات بشأن وضعه، كما أثارا تساؤلات حول ما إذا كان إصدار أي رسالة علنية قد يساعد في تحديد مكان وجوده.

واستند فيديو نشرته قناة «همشهري» على تطبيق «تلغرام» جزئياً إلى ما وصفه بأنه تقرير عن جهود استخباراتية لتعقب خامنئي، ليخلص إلى أن نشر بضع ثوانٍ من صوته قد يوفر معلومات ثمينة للأجهزة الأجنبية.

لكن الصحيفة لم تقدم دليلاً على وجود محاولة فعلية لتعقبه عبر تسجيلات صوتية، كما لم تفسر سبب تعذر نشر رسالة باستخدام وسائل تسجيل آمنة أو معالجة تقنية تمنع تحديد مكان التسجيل.

ويضاف تقرير «همشهري» إلى محاولات الإعلام الرسمي تبرير غياب خامنئي، لكنه لا يجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بحالته الصحية، ومكان وجوده، وآلية ممارسته صلاحياته، في وقت لا تزال فيه البيانات المكتوبة المنسوبة إليه المصدر العلني الوحيد لمواقفه منذ توليه منصب المرشد.

 

 

 

الشرق الاوسط

Top