• Saturday, 01 August 2026
logo

كرفتار كاكيي..ملك الكاريكاتير في كوردستان

كرفتار كاكيي..ملك الكاريكاتير في كوردستان

كركوك- طارق كاريزي

يبقى سيد فن الكاريكاتير الكوردي في جنوبي كوردستان وربما سلطان هذا الفن في كوردستان الكبرى. انه الفنان كرفتار كاكةيي (يقيم منذ 2015 في ألمانيا)، أبرز نجم في فن الكاريكاتير الكوردي بلا منازع. ولد في كركوك (1967) هذه المدينة التي انجبت أكبر عدد من فناني الكاريكاتير كوردستانيا. البداية كانت مع الفنان محمد سالةيي (يقيم حاليا في كندا) الذي نشر أعماله منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي في الصحافة الكوردية التي كانت تصدر في بغداد، وكرفتار كاكةيي الذي قاطع الصحافة التي كانت تصدر في ظل حكم البعث من باب المعارضة، نشر أولى اعماله في كوردستان المحررة والفاتحة كانت صحيفة (المؤتمر) لسان حال المؤتمر الوطني العراقي التي صدرت منذ عام 1993 في مدينة بيرمام التابعة لأربيل، وقد لقيت اعماله اقبالا كبيرا حيث خصصت الصحيفة المذكورة زاوية في اعلى وسط الصفحة الأخيرة من كل عدد لعمل كاريكاتيري للفنان كرفتار. وقد اغتنم الفنان الفرصة ليفرغ جام غضبه على نظام صدام الذي أذاق أبناء مدينته (كركوك) مرّ العذاب بسبب سياسات الفصل العنصري والتعريب التي اتبعها ضد سكان كركوك الاصليين وحرمانهم من كافة الحقوق المدنية والقانونية. ويجدر بنا أن نشير الى فنانين آخرين في مجال فن الكاريكاتير من أبناء كركوك، وهما علي درويش الملقب بـ(بمو) "يعيش حاليا في شارع مان مورتر بباريس"، والفنان (برور) الذي نشر أبرز اعماله في الصحافة الكوردستانية الصادرة في السليمانية، فيما برز (بمو) في الصحافة الكوردستانية في أربيل وتاليا في كركوك.

تطور فن الكاريكاتير الكوردستاني بعد عام 1991 وانجز خطوات مهمة، حيث عاشت مناطق واسعة من كوردستان العراق حالة من الحرّية والانعتاق بعيدا عن سلطات البعث، انتعشت خلالها الصحافة الكوردستانية في مدن كوردستان الحرّة، وجاء صدور أكثر من (5) آلاف صحيفة ومجلة خلال 35 عاما الماضية في كوردستان العراق، وبضمنها صحف ومجلات كاريكاتير، بمثابة الفرصة المثلى لارتقاء فن الكاريكاتير الكوردستاني، وكان للفنان كرفتار لمساته البارزة في الكثير منها، علاوة على نشره رسوم كاريكاتير في العديد من الصحف والمجلات السياسية والثقافية والمنوعة حتى بات المعلم والرسام الأبرز في مجال فن الكاريكاتير في جنوبي كوردستان. تمتاز أعمال هذا الفنان بالدقة العالية والحرفية واللمسة السحرية والمفارقة وقوّة الخط وسحره الأخاذ، مضافا اليها جرأته في الطرح وعدم تردده في رسم وتناول أي قضية أو التطرق الى أي شخصية كانت. والسمة الأخيرة ربما تعد منجزا لفناني الكاريكاتير في كركوك، حيث أقام الفنان محمد سالةيي عام 1992 معرضا شخصيا بفن الكاريكاتير في اربيل، تطرق فيه لكبار القادة السياسيين الكوردستانيين من خلال رسم بورتريتات عبّرت باختزال شديد عن السمة الأبرز لكل شخصية من هذه الشخصيات، ويجدر الاشارة الى ان المعرض قوبل باستحسان كبير وكان بمثابة التعامل العملي مع مفهوم الحرية والديمقراطية بما فيهما من حرّية التعبير، وبالتوازي مع ذلك التأقلم معهما جماهيريا وعلى مستوى النخب السياسية. بالعودة الى الدور البارز لفناني الكاريكاتير من أبناء كركوك نعود الى معرض شخصي خاص بأعمال البورتريت كاريكاتير للفنان كرفتار الذي أقامه أيضا في تسعينات القرن الماضي في اربيل، خصصه لتناول ونقد النخب الثقافية خصوصا في العاصمة أربيل، أعمال هذا المعرض اثارت الغضب والاستفزاز لدى عدد من النخب الثقافية التي استنكرت تجسيدها من خلال اعمال كاريكاتير تطرح هذه الذوات وفق تصورات ورؤيا الفنان كرفتار. العبرة في التطرق الى هذه النشاطات الفنية التي أقيمت قبل أكثر من ثلاثة عقود من الآن، هي التنويه بالقدرات الفنية لفناني كركوك مضافا اليها الجرأة الفنية والأدبية في التعبير بمنتهى الحرّية عما يجول في خاطر الفنان من تصورات ورؤى، ولعل التجربة تأخذا بعدا اكثر أهمية وحساسية حينما يتعلق بفنان كبير من طراز كرفتار كاكةيي الذي قاطع النظام الدكتاتوري فنيا ولم يشهر عن موهبته الابداعية الفذة الا عبر قنوات معارضة له.

وضمن بادرة جديرة من قبل مركز الألوان السبعة (ناوەندی 7 ڕەنگە) افتتح يوم 28/تموز/2026 في صالة مركز كركوك الثقافي بمدينة كركوك، معرض خاص ضم 33 عملا فنيا للفنان كرفتار كاكةيي. هذه الأعمال الكاريكاتيرية نفذها الفنان في مراحل عدة من عمله في الصحافة ونشرت أغلبها في الصحافة الكوردستانية او عرضت في معارض شخصية أقامها الفنان في مدن كوردستان، وللفنان 22 معرضا شخصيا في فن الكاريكاتير أقامها في كوردستان وفي الخارج. يذكر ان الفنان كرفتار له ريشة سحرية تجتذب القلوب وتأسر المشاعر، فهو فنان حاذق في رسم البورتريت وقد انتشرت الكثير من اعماله البورتريتية وتم تداولها في الصحافة والمنشورات كصور مثالية لأصحابها، مضافا اليها قدرته الفذة في انتاج الكاريكاتير استنادا الى أفكار من نتاج مخيلته مستنبطا اياها من تناقضات الحياة ومفارقاتها العديدة. ومن خصوصيات الفنان كرفتار انه لا يتقبل الفكرة الكاريكاتيرية حتى وان جاءت من رئيس التحرير، بل يرسم وفق الذي يمليه عليه ضميره وتفكيره وتصوراته حول شؤون الحياة وشجونها والظواهر السلبية في المجتمع وأيضا نقد الذوات مهما كانت مناصبهم ومواقعهم الادارية او الاجتماعية. سبق وأن افتتح المعرض في قاعة متحف السليمانية بمدينة السليمانية، وأقيم المعرضان في السليمانية وكركوك بدعم من المديرية العامة للثقافة والفنون في السليمانية وقسم الثقافة والفنون في كركوك التابعتان لوزارة الثقافة والشباب في حكومة اقليم كوردستان. ولقي العرضان اقبالا جماهيريا كبيرا نظرا لشهرة الفنان وباعه الشهير في مجال فن الكاريكاتير، فيما حضر المعرض في كركوك ذوي الفنان خصوصا شقيقاته التي قامت احداهن بافتتاح المعرض علاوة على جمهور كبير من متابعي الفنون التشكيلية.

 

كرفتار كاكيي..ملك الكاريكاتير في كوردستان

Top