الفنان الإسباني إيفرين لوبيز لـ "گوڵان": للفن والثقافة الكوردية خصوصيتها وتستحق انتشارا أوسع على المستوى الدولي
اجرى اللقاء: خليل بله يي- گولان
وُلد إيفرين لوبيز عام 1972 في منطقة فالنسيا بإسبانيا، وهو موسيقي إسباني يعزف على آلات موسيقية عديدة، وملحّن ومنتج ومهندس صوت، ومعروف على المستوى الدولي بأعماله في مجال موسيقى البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وآسيا الوسطى والموسيقى الأوروبية القديمة.
وبدلاً من أن يتخصص في آلة واحدة فقط، كرّس أكثر من ثلاثة عقود من حياته لتعلم وإتقان مجموعة واسعة من الآلات الوترية القديمة، وبخاصة العود، والساز، والربابة، واللاوتو، والسانتور، وآلات تاريخية أخرى. لتسلیط الضوء على اعماله الفنية و بداياته و معرفته بالفن الكوردي (گوڵان) اجرت معه هذا اللقاء .
* بدأت مسيرتك كعازف جيتار وموسيقي استوديو، ثم انتقلت إلى عالم الموسيقى التراثية والمقامية. كيف حدث هذا التحول؟ وما الذي جذبك تحديداً إلى الموسيقى الشرقية وأوزانها الإيقاعية؟
- بالنسبة لي، كانت الموسيقى دائماً، قبل كل شيء، وسيلة لمشاركة التجارب والإبداع مع الآخرين، وليس نشاطاً فردياً.
لهذا السبب، ورغم أنني بدأت العمل كعازف غيتار في الاستوديوهات في سن مبكرة جداً خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت صناعة الموسيقى في بلدي تشهد ازدهاراً، فقد تعاملت مع هذا العمل باعتباره مهنة بالدرجة الأولى. لم يكن ذلك بسبب عدم الاهتمام، بل كان هناك نوع من المسافة بيني وبينه. وفي الوقت نفسه تعلمت الكثير من المنتجين الممتازين الذين عملت معهم: حرفة أن تكون موسيقياً، والانضباط الذي تتطلبه هذه المهنة، والجوانب التقنية للتسجيل.
كما أصبحت تدريجياً مهندس صوت ومنتجاً موسيقياً، وهي مهارات كنت أعرف أنها ستخدمني يوماً ما عندما يحين الوقت لصناعة موسيقاي الخاصة، عندما أجد الأوساط الفنية الأقرب لما أريد التعبير عنه.
في الوقت نفسه، بدأت أدرك بشكل متزايد الروابط العميقة بين موسيقانا المحلية والتقاليد الموسيقية في مناطق أخرى من البحر المتوسط، خصوصاً شمال أفريقيا واليونان وتركيا. في ذلك الوقت كانت هناك فرقة الفولكلور الفالنسية الرائدة Al Tall، التي كانت تؤمن بقوة بفكرة المنظور المتوسطي الواسع. كانوا يتعاونون كثيراً مع موسيقيين من مختلف أنحاء المنطقة، ويجلبونهم إلى فالنسيا، مما عرّفنا على أصوات كانت، رغم اختلاف أماكن نشأتها، تبدو مألوفة بشكل مدهش.
لطالما كان لدي دافع لاكتشاف أصول الأشياء وتتبع جذور كل أشكال التعبير، بما في ذلك الموسيقى. ولهذا كرست جزءاً كبيراً من حياتي لدراسة تاريخ موطني وتراثه الموسيقي. إنها رحلة لا تنتهي: كلما تعمق الإنسان أكثر، اكتشف الروابط الكثيرة بين الثقافات، ومدى قابلية كل نظام موسيقي ولغة وتقليد فني للتداخل والتأثر. وهذا الأمر ما زال يثير إعجابي حتى اليوم ويبقى أحد أهم مصادر إلهامي لمواصلة التعلم.
* على عكس الكثير من الموسيقيين الذين يتخصصون في آلة واحدة، اخترت إتقان مجموعة واسعة من الآلات مثل آلة الهردي غردي (العجلة الوترية)، والعود، والساز، والرباب. كيف تختلف علاقتك الروحية والتقنية مع كل آلة من هذه الآلات؟
- كان ذلك إلى حد كبير بسبب العزلة التي عشتها خلال سنواتي الأولى كملحن، عندما كنت أبدأ بتطوير اللغة الموسيقية التي شعرت أنني مضطر إلى خلقها. كلما أردت إدخال لون صوتي جديد أو تقليد موسيقي جديد إلى أعمالي، لم يكن أمامي خيار سوى أن أتعلم ذلك بنفسي.وهكذا، وبشكل طبيعي ومن دون طموح لأن أصبح عازفاً ماهراً على كل آلة، بدأت بدراسة آلات مختلفة، إلى جانب تقاليدها وأنظمتها النظرية وسياقاتها الثقافية، من أجل فهمها بأعمق شكل ممكن.
كنت أشبه بطفل يلعب بدافع الفضول، فاستكشفت آلة بعد أخرى، حتى أدركت، وبشكل مفاجئ حتى بالنسبة لي، أنني أصبحت أعزف بشكل جيد نسبياً على بعض هذه الآلات التي وقعت في حبها.
أنا أرى نفسي بالدرجة الأولى ملحناً ومبدعاً للمشاريع الموسيقية أكثر من كوني عازف آلة، رغم أنني أستمتع فعلاً بالمشاركة كمؤدٍ في مشاريع يقودها آخرون.
كل آلة تثير مشاعر لا تستطيع أي آلة أخرى أن تقلدها بالكامل. قد تكون أعظم عازف عود في العالم، لكن هناك أصوات وإمكانات تعبيرية تظهر بسهولة من آلة الهردي غردي مثلاً، وهي أمور لا يستطيع العود الوصول إليها. وبالطبع العكس صحيح أيضاً.
إحدى أهم فوائد العزف على آلات متعددة، والأهم من ذلك، الانغماس في التقاليد الموسيقية المرتبطة بها، هي أنها تنمّي القدرة على رؤية الموسيقى، وربما الحياة نفسها، من وجهات نظر مختلفة ومتعددة. إن عملية الدخول في شخصية كل آلة، وفهم طبيعتها الخاصة المتأثرة بتاريخها وسياقها الاجتماعي والثقافي وحتى السياسي والديني، هي تجربة غنية جداً لكنها في الوقت نفسه مليئة بالتحديات.
ومن المثير للاهتمام أن كلمة “آلة” في اللغة الإنجليزية هي نفسها كلمة “أداة”. ومع ذلك، فإن الحقيقة أن الكثير من الآلات الشعبية تحمل قيمة رمزية عميقة، فهي غالباً ما تجسد الهوية والتاريخ والذاكرة والتقاليد. وأعتقد أنه من الضروري أن ننظر إلى الموسيقى من هذا المنظور أيضاً، وليس فقط باعتبارها وسيلة للترفيه أو مصدراً للجمال الفني.
* درست على يد كبار الأساتذة من اليونان وتركيا وإيران وأفغانستان. ما أهم الدروس، سواء الموسيقية أو الفلسفية، التي بقيت معك من هؤلاء المعلمين؟
- الدروس كثيرة جداً، والعلاقة بين الأستاذ والتلميذ لا يمكن استبدالها بأي نوع آخر من الروابط. بالنسبة للطالب، من الضروري أن ينتبه ليس فقط إلى ما يقوله أستاذه، بل أيضاً إلى كل ما يجسده هذا الأستاذ، وإلى ما شكّل طريقته في العزف والتفكير بالموسيقى. في البداية أعتقد أنه يجب على الإنسان أن يسلّم نفسه لهذه العملية: أن يثق بالمعلم ويتبع توجيهاته. لكن في الوقت نفسه، من المهم ألا يفقد الإنسان ذاته. يجب في النهاية أن يسمح لشخصيته الخاصة بالظهور في عزفه، مع الحفاظ على احترام عميق للسلسلة الطويلة من الأشخاص الذين ساهموا في حفظ هذا الفن ونقله حتى وصل إلينا.
لقد علمني أساتذتي أكثر بكثير من التقنيات الموسيقية. تعلمت منهم التقنية وكل ما يتعلق بها، لكنني تعلمت أيضاً جوانب أخرى من حياة الموسيقي: كيفية بناء المشاريع الموسيقية، وكيفية التصرف على المسرح، وكيفية التعامل مع الزملاء الموسيقيين، وكيفية الاعتناء بالنفس أثناء السفر حتى أستطيع دائماً تقديم أفضل ما لدي.
أعتقد أن دراسة أي مجال بعمق تؤثر حتماً في تشكيل الإنسان. فهي تهذبنا وتساعدنا على أن نصبح أفضل نسخة من أنفسنا. في حالتي كان هذا المجال هو الموسيقى، لكن بالنسبة لشخص آخر قد يكون أي شغف حقيقي آخر.
* يتميز أسلوبك بقدرتك على الربط بين التقاليد الأوروبية في العصور الوسطى والموسيقى الحية في شرق المتوسط وآسيا. برأيك، أين تلتقي هذه الثقافات الموسيقية التي تبدو مختلفة جغرافياً؟
- أعتقد أن ميلنا إلى خلق الصور النمطية هو أحد أكبر العوائق أمام اكتشاف هذه الروابط. ورغم أن الصور النمطية هي جزء من تطور الإنسان وقد تساعدنا أحياناً على فهم العالم من حولنا، فإنها تصبح ضارة جداً عندما نحاول فعلاً فهم شخص آخر أو ثقافة أخرى. لو التقى بي شخص غداً، على سبيل المثال، فقد يكون من السهل أن يكون انطباعاً جامداً عني قبل أن نتحدث حتى، اعتماداً فقط على التصنيفات: “إفرين رجل إسباني أبيض عمره 53 عاماً، موسيقي…” وهكذا. كل واحدة من هذه التسميات تحمل افتراضات معينة قد تمنع التواصل الحقيقي مع الشخص الموجود أمامنا. في نظر ذلك الشخص أصبح مجرد “موسيقي إسباني أبيض يبلغ 53 عاماً”، بينما الحقيقة أن هذا ليس سوى جزء صغير جداً من هويتي.
وينطبق الأمر نفسه على الثقافات. عندما نقترب منها دون أحكام مسبقة، نبدأ باكتشاف شبكة مذهلة من الروابط، ليس فقط التقنية أو البنيوية، بل أيضاً العاطفية والفلسفية والروحية. قد تختلف الأشكال الفنية، لكن جوهرها الداخلي يمكن أن يكون متشابهاً بشكل كبير.
تأملت هذا الأمر قبل فترة قصيرة عندما زرت متحفاً في نورنبرغ بألمانيا. وبينما كنت أعجب بمجوهرات كارولنجية تعود إلى القرن العاشر، وجدت نفسي أفكر: “لو قال لي أحد إن هذه القطع جاءت من آسيا الوسطى، ربما كنت سأصدقه.”أما بالنسبة للعلاقة بين التقاليد الأوروبية في العصور الوسطى والثقافات الموسيقية لشرق المتوسط، فيجب أن أشير أولاً إلى أنني أنحدر من فالنسيا، وهي أرض عاشت فترة غنية جداً بالإبداع والتنوع الثقافي خلال الحقبة الإسلامية في الأندلس.
عندما يصف الإسبان أنفسهم ببساطة بأنهم “أوروبيون”، فإننا أحياناً نغفل هذه الحقيقة، فنحن نمحو ثمانية قرون من حضارة متطورة جداً كان لها تأثير عميق على البحر المتوسط وأوروبا والشرق الأدنى.
ولا يزال هذا الإرث واضحاً في العمارة والطعام واللغة وحتى في شخصيتنا. وكما ذكرت سابقاً، فإن التسميات قد تكون مضللة. فكلمة “أوروبي” تجعلنا نضع شخصاً من فالنسيا وشخصاً من النرويج في التصنيف الثقافي نفسه تماماً، وهذا تبسيط واضح. بالنسبة لشخص من موطني، من الطبيعي جداً أن يشعر بالقرب من القوس الثقافي الممتد من شمال أفريقيا إلى شرق المتوسط وما بعده.
* يجمع أسلوبك الفني بين البحث التاريخي الدقيق والتفسير الإبداعي الحر. كيف توازن بين التزامك بالقواعد الأكاديمية للمقامات القديمة وبين حريتك كموسيقي وملحن يريد خلق شيء جديد؟
- إذا نظرنا إلى التاريخ، فإن الموسيقيين الذين تركوا أثراً دائماً كانوا في الغالب مبتكرين. لم يكونوا يكررون بشكل آلي ما ورثوه، بل كانوا يستوعبون التقاليد الموجودة ثم يعبرون عن أنفسهم من خلالها، ويوسعون هذه الأنظمة الموسيقية بصوتهم الخاص وخيالهم القوي وإبداعهم.عندما أدرّس دورات حول التقاليد الموسيقية المختلفة لعائلة المقام، أشعر أحياناً بشيء من عدم الارتياح، لأنني غالباً ما أضطر إلى أن أقول للطلاب: “هذا ليس صحيحاً تماماً، عليك أن تغيّر هذا أو ذاك”. أشعر بالمسؤولية للقيام بذلك لأنني أحاول نقل تقليد حي كما تعلمته.
لكن في الوقت نفسه، أشجعهم دائماً على التحلي بالصبر. فعندما يتقنون هذه اللغة الموسيقية الجديدة حقاً، سيكتشفون أنها تفتح أمامهم عالماً لا نهائياً تقريباً من الإمكانات الإبداعية. و هذا دليل على إن النظام الموسيقي يشبه اللغة المنطوقة كثيراً. فكلما تعلمت قواعد أكثر، وكلما طبقت المزيد من الانضباط، أصبح قاموسك التعبيري أكثر غنى في النهاية. ومن المفارقات أن الإنسان يحصل على أكبر قدر من الحرية في التعبير عندما يتقبل القيود.
* أنت نشيط جداً كمدرس لتقنيات العزف ونظريات المقام (مثل تقاليد المقام في الشرق الأوسط). هل تعتقد أن الغرب أصبح أكثر انفتاحاً وفهماً لموسيقى المقام الشرقية في السنوات الأخيرة؟
- نعم بالتأكيد. لقد حدث تغير واضح ومشجع. آمل فقط أن يستمر هذا الاهتمام المتزايد وأن يكون نابعاً من ارتباط حقيقي وعميق، وليس مجرد موجة مؤقتة.
* بعد مسيرة فنية غنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شاركت خلالها في أكثر من 100 تسجيل، ما الرسالة الأساسية التي تريد أن تحملها موسيقاك وتنقلها إلى الأجيال القادمة من الموسيقيين؟
- إن وصف الإنسان لنفسه بأنه “موسيقي” لا يقول الكثير في حد ذاته، لأن الناس يصنعون الموسيقى لأسباب لا حصر لها. هناك الكثير من التقاليد الموسيقية، والكثير من الدوافع التي تجعل الإنسان يبدأ هذه الرحلة الطويلة التي تمثلها الموسيقى.
بالنسبة لي، الموسيقى هي قبل كل شيء طريقة لخلق عالم خاص بي؛ مساحة من الجمال والانسجام والتوازن والنسب. إنها تمكنني من التعبير عن أفكار لا يمكن نقلها بالكلمات، ومن تجاوز الحياة اليومية والدخول في اتصال مع المجرد، والغموض، وما لا يمكن وصفه.
* ما مدى معرفتك بالفن والموسيقى الكوردية؟
- لقد كنت محظوظاً بما يكفي للتعاون مع فنانين من مناطق مختلفة من كوردستان. في الحقيقة، أول شيء يراه أي شخص يدخل منزلي هو لوحة أهداها لي شاب كوردي بعد ورشة موسيقية قدمتها في مدينة وان في كوردستان تركيا، على ضفاف بحيرة وان. أنا معجب جداً بثقافة الشعب الكوردي ولدي محبة كبيرة لها. ومرة أخرى، بفضل الموسيقى، حصلت على فرصة لاكتشاف تقاليدهم وتقديرها واحترامها.
وكشخص من فالنسيا، أشعر أيضاً بارتباط قوي من خلال اللغة. لغتي الخاصة، الكتالونية، تعاني من تراجع كبير في منطقتنا، وتحتاج إلى الدعم والالتزام الفعّال إذا أردنا لها البقاء. أنا أستخدمها في موسيقاي وفي حياتي اليومية لأنني لا أريد أن أراها تختفي. وهذا أمر تحدثت عنه كثيراً مع أصدقائي الأكراد، لأن تجربتهم تتشابه كثيراً مع تجربتي.
*هل هناك فنانون أكراد تعرفهم شخصياً أو استمعت إلى أعمالهم الموسيقية؟
- لقد عزفت مع عدد من الموسيقيين الأكراد أو المتخصصين في التراث الكوردي، ومن بينهم: Veka Aler، Kourosh Gavzineh، Sakina Teyna، Ali Tekbaş، Hussein Zahawy، وErtan Tekin. كما استمعت ودرست أساليب موسيقيين مثل Aram Tigran، خصوصاً عزفه على آلة الجُمبُش، وكذلك Mihemed Şexo، وخاصة عزفه على البزق.وأنا مهتم أيضاً كثيراً بآلة الدف، وقد درستها إلى حد متواضع، وأدخلتها في موسيقاي الخاصة.
* أين موقع الموسيقى الكوردية تقف بين الفنون الموسيقية في العالم؟
-أعتقد أن الموسيقى الكوردية هي تقليد حي وقوي بشكل استثنائي، وقد أثّرت بشكل واضح على جميع الثقافات المجاورة لها، وفي الوقت نفسه تأثرت بها واستوعبت بعض عناصرها.
إنها تمتلك هوية مميزة جداً. فأي شخص من إيران أو تركيا أو سوريا أو العراق لديه حتى اهتمام بسيط بالموسيقى، يستطيع فوراً أن يميز الطريقة الخاصة التي يغني أو يعزف بها الموسيقي الكوردي. إضافة إلى ذلك، فإن الترابط العميق بين الموسيقى الكوردية والهوية الكوردية، باعتبارها وسيلة للحفاظ على التاريخ واللغة والذاكرة الجماعية، يمنحها أهمية تتجاوز مجرد المتعة الجمالية. فهي تتخطى كونها فناً للترفيه فقط، لتصبح تعبيراً أساسياً عن الاستمرارية الثقافية والهوية.
*كيف يمكن تطوير الفن الكوردي وتعزيزه ليقف إلى جانب فنون الثقافات العالمية الأخرى؟
-الثقافة الكوردية تمتلك بالفعل خصائص فنية قوية ومميزة جداً، وتستحق اعترافاً دولياً أكبر بكثير. إن التقاليد مثل أغاني الدنكبج (الرواة الشعبيين)، أو آلة الدف، هي أمثلة رائعة على ذلك. لقد أصبحت آلة الدف، بشكل خاص، معروفة إلى حد ما في أوروبا خلال السنوات الأخيرة. لكن ربما ما زال هناك نقص في الفهم العميق لسياقها الطقوسي والروحي، بعيداً عن مجرد تقدير صوتها الجميل وإمكاناتها الفنية. وأعتقد أنه عندما يفهم الناس ليس فقط الآلة نفسها، بل أيضاً العالم الثقافي والروحي الذي خرجت منه، فإن تقديرهم للتراث الفني الكوردي بأكمله يصبح أكثر عمقاً وغنى.
