د. چيمن بابكر بارزاني: المرجع الرئيس مسعود بارزاني يؤكد على مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق
في ظل تصاعد الحراك السياسي المرتبط بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وعودة الاتصالات المكثفة بين بغداد وإقليم كوردستان، تتجه الأنظار إلى طبيعة مشاركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الحكومة المقبلة، وما إذا كانت هذه العودة تمثل تحولاً في مسار العلاقة بين الجانبين بعد توتر وخلافات سياسية.
وفي هذا السياق، قالت عضوة لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي الدكتورة چيمن بابكر بارزاني، إن "استقرار إقليم كوردستان وازدهاره مرتبطان بشكل عضوي باستقرار بغداد وقوة الشراكة معها"، مؤكدة أن "الحزب الديمقراطي الكوردستاني يرى في الدستور العراقي وثيقة الضمان الوحيدة لحقوق شعب كوردستان، ولذلك فإن وجوده في بغداد يهدف إلى حماية النظام الفيدرالي وضمان عدم تراجع السلطات الاتحادية عن الاستحقاقات الدستورية للإقليم".
وأوضحت بارزاني، أن "القيادة الكوردستانية، وعلى رأسها المرجع الرئيس مسعود بارزاني، تؤكد باستمرار أن مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق تمثل الضمانة الوحيدة لمنع الاستئثار بالقرار السياسي العراقي وحماية المكونات من التهميش"، مشيرة إلى أن "أي حكومة مقبلة لا يمكن أن تنجح من دون الالتزام الحقيقي بهذه الأسس".
وفيما يتعلق بموقف الحزب من رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، بيّنت أن "زيارة الزيدي الأخيرة إلى إقليم كردستان ولقاءه بالرئيس مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني حملت دلالات تتجاوز الكثير من البروتوكولات السياسية"، مؤكدة أن "الزيدي يدرك أن حكومته لن تكتسب شرعيتها الكاملة من دون إعادة دمج الكورد كشريك فعلي في القرار السياسي العراقي".
وأضافت أن "هناك إشارات واضحة من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني لدعم الزيدي وإنجاح حكومته، انطلاقاً من الحرص على قيادة العراق نحو الاستقرار وإبعاده عن مآلات الفوضى، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والسياسية غير المستقرة التي تمر بها المنطقة".
وحول أولويات الحزب في المرحلة المقبلة، أكدت الدكتورة چيمن بابكر بارزاني أن "الأولوية التشريعية ستتركز على القوانين التي تمس جوهر العلاقة بين بغداد وأربيل، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز الاتحادي، باعتباره المدخل الأساسي لإنهاء الخلافات المالية والقانونية المتعلقة بإدارة الثروة النفطية وتصديرها".
وأشارت إلى أن "قانون الموازنة العامة يمثل أيضاً أولوية أساسية، لضمان تثبيت حصة الإقليم والمستحقات المالية ورواتب الموظفين بعيداً عن الصراعات السياسية"، لافتة إلى أن "المادة 140 من الدستور ستكون حاضرة بقوة من خلال تفعيل اللجان والتشريعات الخاصة بالمناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم".
وأضافت أن "هناك أيضاً قوانين مرتبطة بالأمن والدفاع تحظى بأهمية كبيرة، إلى جانب العمل على معالجة المواد الأخرى المتعلقة بالإقليم والتي تعرضت، إلى خروقات خلال الحكومات السابقة".
وفيما يتعلق بمسار تشكيل الحكومة، أوضحت بارزاني أن "هناك تواصلاً مستمراً بين القيادة الكوردستانية والأطراف الشيعية والسنية الفاعلة في تشكيل الحكومة"، مؤكدة أن "الأولوية بالنسبة للحزب الديمقراطي الكوردستاني تتمثل ببناء حكومة تقوم على ثلاثية الشراكة الحقيقية والتوازن والتوافق".
وبيّنت أن "الشراكة الحقيقية تعني مشاركة فعلية في صناعة القرار الاستراتيجي، فيما يهدف التوازن إلى ضمان تمثيل عادل للكورد في مؤسسات الدولة الأمنية والدبلوماسية والإدارية، أما التوافق فيتعلق بالقضايا المصيرية التي ترتبط باستقرار البلاد".
وشددت بارزاني على أن "هناك ضرورة لوجود سقف زمني واضح لتنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها بين الأطراف السياسية خلال عملية تشكيل الحكومة"، مؤكدة أن "مشاركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في حكومة علي الزيدي ليست صكاً على بياض، بل شراكة قائمة على التنفيذ والالتزام الفعلي بالاتفاقات".
وختمت بالقول إن "عدم تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه سيعيد العراق إلى المربع الأول"، معربة عن أملها في "عدم تكرار أخطاء المراحل السابقة، لأن الشعب الكوردي والشعب العراقي بأكمله بحاجة إلى الاستقرار والازدهار".
اجرى الحوار: موقع باسنيوز
