• Tuesday, 30 June 2026
logo

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد مرور عشرة أعوام على استفتاء 23 يونيو (حزيران) 2016، الذي مهّد لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال «بريكست» واحداً من أكثر الملفات إثارة للانقسام في الحياة السياسية البريطانية، وسط استمرار الجدل حول ما إذا كان قد حقق الوعود التي رفعها مؤيدوه أم فرض على البلاد تكلفة اقتصادية وسياسية تجاوزت المكاسب التي وعد بها.

 
ففي ذلك اليوم، صوّت 51.9 في المائة من البريطانيين لمصلحة مغادرة الاتحاد الأوروبي، مقابل 48.1 في المائة للبقاء، في نتيجة عكست انقساماً جغرافياً وسياسياً واجتماعياً امتد أثره إلى اليوم. ورغم أن المملكة المتحدة لم تغادر الاتحاد الأوروبي رسمياً إلا في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، فإن السنوات اللاحقة أظهرت أن آثار القرار لا تُقاس بمجرد الانفصال القانوني، بل بمدى قدرة البلاد على تحقيق الأهداف التي قامت عليها حملة الخروج.

ورفع مؤيدو «بريكست» خلال حملة الاستفتاء ثلاثة وعود رئيسية: استعادة السيادة التشريعية والخروج من سلطة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، واستعادة السيطرة على الحدود وخفض مستويات الهجرة، وإطلاق اقتصاد أكثر تنافسية عبر تحرير بريطانيا من القيود التنظيمية الأوروبية وإبرام اتفاقات تجارية جديدة حول العالم. وبعد عقد كامل، تشير غالبية الدراسات الصادرة عن مراكز أبحاث بريطانية مستقلة إلى أن الصورة جاءت أكثر تعقيداً؛ إذ تحققت بعض المكاسب السياسية والمؤسساتية، بينما بقيت الحصيلة الاقتصادية والتجارية موضع جدل واسع.

ويذهب مركز «المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة» UK in a Changing Europe البريطاني الذي يُعد من أبرز المراجع الأكاديمية البريطانية المتخصصة في دراسة تداعيات «بريكست» والعلاقات البريطانية – الأوروبية، إلى أن تقييم التجربة لا يمكن اختزاله في وصفها بالنجاح أو الفشل؛ لأن آثارها امتدت إلى الاقتصاد والدستور والعلاقة بين مكوّنات المملكة المتحدة ومكانة بريطانيا الدولية. ويخلص المركز إلى أن المملكة المتحدة استعادت بالفعل حرية أوسع في رسم سياساتها، لكنها أصبحت في المقابل تواجه تحدي إدارة علاقة جديدة مع أكبر شريك اقتصادي وجغرافي لها أي الاتحاد الأوروبي.

كما يرى «معهد الحكومة» Institute for Government وهو مركز دراسات بريطاني متخصص في تقييم السياسات العامة، أن «بريكست» منح الحكومات البريطانية صلاحيات تشريعية وتنظيمية أوسع، لكنه لم يلغ حقيقة أن الاقتصاد البريطاني سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بالسوق الأوروبية، ما يفرض على لندن الموازنة باستمرار بين الاستقلال السياسي ومتطلبات التجارة.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تزايد التشكيك البريطاني في حصيلة «بريكست» بعد مرور عقد على الاستفتاء، في وقت تميل فيه غالبية الدراسات الاقتصادية إلى اعتبار أن تكلفة الانفصال كانت أكبر من المكاسب التي تحققت حتى الآن.

 

 

 

الشرق الاوسط

Top