• Monday, 29 June 2026
logo

وقف الضربات يعيد واشنطن وطهران إلى التفاوض

وقف الضربات يعيد واشنطن وطهران إلى التفاوض

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تعليق هجماتهما المتبادلة ومواصلة المسار التفاوضي، في خطوة أعادت التهدئة إلى المنطقة بعد أيام من التصعيد، لكن خلافاً ظهر سريعاً بشأن المرحلة التالية، بعدما نفت طهران أن تكون اجتماعات الفرق الفنية مقررة هذا الأسبوع في الدوحة، على خلاف ما أعلنته مصادر أميركية.

 وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن قطر ستفرج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، من إجمالي 12 مليار دولار موجودة لديها، في أحدث إشارة إيرانية إلى بدء تنفيذ الشق المالي من الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن بزشكيان قوله: «بناء على الخطط الموضوعة، سيُفرج عن ستة مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار من الموارد الإيرانية الموجودة في قطر، وستُعاد إلى البلاد، وتُجرى المتابعات اللازمة في هذا الشأن».

ويعد بزشكيان أرفع مسؤول إيراني يتحدث عن ترتيبات الإفراج عن تلك الأموال. لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنه لم يُفرج حتى الآن عن أي أصول إيرانية مجمدة.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الإعلان جاء بعدما أدى الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات.

وعدّت وكالة «أسوشيتد برس» تصريحات بزشكيان محاولة لإظهار مكاسب الاتفاق المؤقت أمام الرأي العام الإيراني، بعد أيام من الضربات المتبادلة والتهديد بوقف المفاوضات.

وقف متبادل للهجمات
وجاء إعلان بزشكيان بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الأنشطة القتالية واستئناف المحادثات الفنية لمعالجة الخلاف بشأن مضيق هرمز.

وقال المسؤول للموقع: «قررنا وقف جميع العمليات القتالية»، مستخدماً مصطلحاً عسكرياً يشمل الغارات وغيرها من الهجمات.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن الطرفين سيتوقفان عن شن الهجمات «في الوقت الراهن»، وإن «السفن يمكنها التحرك بحرية»، بالتزامن مع استمرار العمل الفني على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وأكد المسؤولان الأميركيان، إلى جانب مصدر ثالث مطلع، أن الجانبين يعتزمان الاجتماع في قطر. وقال «أكسيوس» إن اللقاء سيُعقد الثلاثاء في الدوحة.

وأوردت شبكة «سي إن إن» معلومات مماثلة، نقلاً عن مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترمب، قال إن الطرفين اتفقا على تعليق الهجمات والاجتماع الثلاثاء لإجراء مزيد من المناقشات.

وأكدت «وكالة الصحافة الفرنسية» لاحقاً، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن المحادثات الفنية ستتواصل بشأن جميع بنود مذكرة التفاهم، وأن الجانبين سيوقفان إطلاق النار مؤقتاً.

وقال المسؤول في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «المحادثات الفنية من المقرر أن تستمر بشأن جميع مجالات مذكرة التفاهم. وسيوقف الجانبان إطلاق النار في الوقت الحالي، وبإمكان السفن التحرك بحرية».

 

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)
 

ولم يحدد المسؤول الذي تحدث إلى الوكالة موعد الاجتماع أو مكانه، لكن مسؤولين أميركيين ومصدراً ثالثاً قالوا لـ«أكسيوس» إن المحادثات ستستأنف الثلاثاء في قطر.

وفي تأكيد منفصل، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع على المحادثات قوله إن الفريقين الفنيين الإيراني والأميركي، المكلفين العمل على تنفيذ مذكرة التفاهم، سيجتمعان في الدوحة خلال الأيام المقبلة.

وأضاف المصدر أن الوسطاء أنشأوا قنوات اتصال لاحتواء أي حوادث محتملة وخفض التصعيد، مؤكداً استمرار المحادثات الفنية.لكن كبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي نفى، الاثنين، أن تكون اجتماعات الفرق الفنية مقررة خلال الأسبوع الحالي.

وقال غريب آبادي، رداً على أسئلة صحافيين بشأن محادثات مجموعات العمل في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب: «لم يُخطط لعقد الاجتماعات الفنية لمجموعات العمل هذا الأسبوع» حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «على الرغم من استمرار المشاورات مع قطر كالمعتاد، بما في ذلك متابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل، فإن ما أوردته بعض وسائل الإعلام بشأن عقد محادثات فنية لمجموعات العمل في الدوحة غير مؤكد».

وأوضح أن الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعات العمل المحددة ستُعقد «بعد تهيئة الظروف والاتفاق على موعدها ومكانها»، مشيراً إلى أن المشاورات في هذا الشأن مستمرة عبر الدول الوسيطة.

تغيير جدول المحادثات
وكان مقرراً في الأصل عقد محادثات الثلاثاء في سويسرا لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «أكسيوس».

لكن تبادل الضربات في مضيق هرمز أدى إلى نقل الاجتماع إلى الدوحة، وإعادة توجيه جدول أعماله نحو الخلاف على تنظيم حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

ومن المتوقع أن يشارك في الجولة نيك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأميركي، وفق مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الترتيبات. ويترأس الفريق الفني الإيراني، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أحد أبرز الوجوه الأمنية في الجهاز الدبلوماسي الإيراني، والذي كان مبعوثاً لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووقعت واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم من 14 بنداً، يُفترض أن توقف الحرب وتعيد فتح المضيق أمام حركة السفن، تمهيداً لمفاوضات تتناول ملفات أكثر تعقيداً.

وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والأصول المجمدة، والترتيبات الدائمة للملاحة في هرمز.

وبموجب المذكرة، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان عبر المضيق. وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وأمام الجانبين مهلة مدتها 60 يوماً، بدأت من تاريخ توقيع التفاهم، للاتفاق على التفاصيل التنفيذية.

«خط ساخن»
ويعود التصعيد الأخير إلى اختلاف تفسير واشنطن وطهران للبنود الخاصة بالمضيق. وتقول إيران إن على السفن التنسيق معها مسبقاً واستخدام المسارات التي تحددها، بينما تدعم الولايات المتحدة توسيع طريق قريب من الساحل العُماني أمام حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه.

وخلال المفاوضات التي عُقدت في سويسرا الأسبوع الماضي، اتفق الوفد الأميركي، برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، مع الجانب الإيراني الذي مثله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على إنشاء «خط ساخن» بين الجيش الأميركي و«الحرس الثوري» لتنسيق حركة المرور في المضيق، ثم ⁠أصدرت واشنطن إعفاء عن بعض العقوبات المفروضة على طهران، لكن القتال استؤنف وزادت حدته منذ ذلك الحين.

لكن «الخط الساخن» لم يكن قد دخل حيز التشغيل حتى السبت، في وقت عادت فيه طهران إلى مطالبة السفن بتنسيق عبورها معها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إدارة حركة الملاحة وإعادتها بالكامل تقعان على عاتق إيران، محذراً من أن إنشاء ترتيبات جديدة أو منفصلة عن الآليات الإيرانية سيزيد التعقيدات، ويؤخر فتح المضيق، ويرفع مستوى التوتر.

واندلع أحدث تبادل للضربات بعدما تعرضت سفن تجارية لهجمات قرب مضيق هرمز، وردت الولايات المتحدة بجولتين من الغارات على مواقع عسكرية إيرانية.

وقال الجيش الأميركي إن أحدث ضرباته طالت عشرة أهداف، شملت بنى للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام.

وأعلنت إيران بعد ذلك تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

وقال مسؤول أميركي إن الهجمات لم تسفر عن إصابات بين الأميركيين أو أضرار كبيرة في المنشآت العسكرية.

وأعلنت الكويت اعتراض صاروخين باليستيين من دون وقوع أضرار أو إصابات، فيما قالت البحرين إن مبنى سكنياً في جزيرة المحرق تضرر من دون سقوط ضحايا.

وهدد «الحرس الثوري» بـ«وقف كامل» للمفاوضات إذا استمرت الضربات الأميركية. وفي المقابل، لوّح ترمب باستئناف الحرب، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تصل إلى مرحلة تُجبر فيها على «إكمال المهمة عسكرياً»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لن تعود موجودة» إذا حدث ذلك.

الأموال المجمدة
ويضع إعلان بزشكيان بشأن الأموال الموجودة في قطر الشق المالي من الاتفاق أمام اختبار التنفيذ. وفي مؤشر جديد على هشاشة الاتفاق، قال أحد أعضاء مكتب حفظ ونشر أعمال المرشد الإيراني للتلفزيون الحكومي إن إيران لم تشارك في المحادثات الفنية التي كان من المقرر عقدها الأحد، وذلك بسبب أحدث الهجمات التي تعرضت لها البلاد وعدم استيفاء شروط مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة.

وقال مهدي فضائلي، العضو في مكتب المرشد الإيراني، إن قدرة طهران على الوصول فعلياً إلى الأموال التي أُعلن فك تجميدها تمثل أحد معايير التحقق من التزام واشنطن.

وأضاف: «إذا لم يكن هناك وصول، فهذا يعني أن هذا الشرط لم يُستوفَ».

ومن شأن تحويل الأموال فعلياً إلى إيران أن يشكل أول مؤشر ملموس إلى تنفيذ الترتيبات الاقتصادية للاتفاق، بعدما اقتصرت الخطوات السابقة على إعلان إعفاءات ورفع قيود عن قطاعات إيرانية.

وتؤدي قطر دوراً محورياً باستضافتها المحادثات واحتفاظها بالأموال الإيرانية، إلى جانب الوساطة التي تقودها باكستان بين واشنطن وطهران.

جبهة لبنان
ولا يقتصر تنفيذ الاتفاق على مضيق هرمز، إذ تنص مذكرة التفاهم على وقف القتال على جميع الجبهات قبل الانتقال إلى مناقشة بعض الملفات.

وتواصلت الضربات في جنوب لبنان بعد توقيع إسرائيل ولبنان اتفاقاً إطارياً لخفض التصعيد، فيما رفض «حزب الله» الدعوات إلى نزع سلاحه، وقال إنه سيواصل القتال حتى انسحاب القوات الإسرائيلية.

وطالبت إيران الولايات المتحدة بإجبار إسرائيل على وقف هجماتها والانسحاب، بينما دعا رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى اجتماع عاجل لـ«وحدة ضبط النزاع» المشكلة بين إيران والولايات المتحدة ولبنان.

ويمنح الاتفاق على تعليق الهجمات وعودة الفريقين الفنيين إلى الدوحة وقف إطلاق النار فرصة جديدة، فيما يبقى تنفيذه مرتبطاً بحرية الملاحة، وتشغيل قنوات منع الاحتكاك، والإفراج الفعلي عن الأموال، واحتواء القتال على الجبهات الأخرى.

 

 

 

الشرق الاوسط

Top