• Saturday, 30 May 2026
logo

راقصة الفلامنكو العالمية ناتالي جيمس لـ”گولان“: أنا منبهرة بشدة بالرقص الكردي؛ إنه فن قوي للغاية يحمل طاقة جماعية عميقة

راقصة الفلامنكو العالمية ناتالي جيمس لـ”گولان“: أنا منبهرة بشدة بالرقص الكردي؛ إنه فن قوي للغاية يحمل طاقة جماعية عميقة

ناتالي جيمس، المعروفة باسم “لا ناتي”، هي فنانة متعددة الاختصاصات: راقصة ومصممة رقص فلامنكو، وكذلك مغنية جاز ومؤدية ارتجالية. وهي أيضًا ملحنة وموزعة موسيقية. طوّرت مسيرتها في مشهد الجاز في باريس، وتخرّجت من “أكاديمية بييل إيفانز للبيانو”، وتحمل شهادة في الموسيقى ودبلوم DEM في الجاز. “لا ناتي” تنقل طاقة الفلامنكو وإحساسه وشغفه عبر قوة وجمال رقصها.

وقد قدّمت عروضها بشكل مستمر في إشبيلية، وكذلك في مسارح ومهرجانات دولية مثل مهرجان UK Mela، ومسرح Alegrias في نيويورك، ومهرجان بافوس في قبرص، ومهرجان نومادس في المغرب، ودبي، ومهرجان Arte Flamenco de Mont-de-Marsan. كما أدّت في عدة أماكن شهيرة في باريس مثل Sunside، La Chapelle des Lombards، New Morning، Cirque Romanès، Café Universel، وLa Cigale.

في عام 2016، أصدرت ألبومها الأول بعنوان ¡Asín Sí!، وهو مشروع يمزج بين الجاز والفلامنكو بمشاركة اثني عشر موسيقيًا.

كولان طرحت مجموعة اسئلة على ناتالي جيمس حول تاريخ الفلامنكو وخصائصه وعلاقته بالفن الكردي.

اجرى الحوار خليل بله يي

 • كيف بدأتِ اهتمامكِ بالفلامنكو؟

لطالما كانت الموسيقى جزءًا من حياتي؛ فقد نشأت في عائلة فرنسية مليئة بالموسيقى الكلاسيكية والبوب. كما أجد جذوري السلتية في رقصات أجدادي المصحوبة بموسيقى الأكورديون. كنت في السابعة من عمري عندما سمعت أول مرة عازف غيتار فلامنكو في حانة نائية؛ ولا يزال جمال تلك اللحظة حيًا في ذاكرتي.

لاحقًا، عندما اكتشفت أعمال باكو دي لوسيا وكامارون دي لا إيسلا، أصبح الفلامنكو شغفًا عميقًا بالنسبة لي. ربما كان ذلك بحثًا عن هوية ثقافية “رحّالة” أشعر بها داخلي دائمًا. قبل الفلامنكو، كنت مغنية جاز في باريس وحاصلة على ماجستير في علم الموسيقى. لكن لدمج الجاز

والفلامنكو، ذهبت إلى إسبانيا وتعلمت الرقص على يد فنانين كبار مثل فاروكيطو وخوانا أمايا. ومنذ عام 2012، عندما قدّمت أول عرض لي في إشبيلية، بدأت رحلتي الحقيقية كتجربة معيشة مستمرة حتى اليوم.

• يُعرف الفلامنكو بأنه “رقص الروح”. هل أصبح وسيلة للتعبير عن هويتك الفنية؟

أحب جدًا عبارة “رقص الروح”. برأيي، الفلامنكو هو اتصال عميق بين الأرض والسماء—إحساس يتجاوز الحركة الجسدية. على المسرح وفي التدريبات، تظهر حالة روحية لا تكون فيها أنت من يتحرك، بل الحركة والطاقة هي التي تقودك.

على المسرح تختفي هموم الحياة اليومية، ولا يبقى سوى الحضور والصدق. الفلامنكو قناة للتعبير عن العاطفة بأكثر أشكالها مباشرة. شعرت بذلك لأول مرة في تابلاو في إشبيلية؛ وأدركت أن الفلامنكو كان موجودًا بداخلي بالفعل، ولم يكن مجرد شيء تعلمته.

في عام 2017، عندما أصدرت ألبومي ¡Asín Sí!، استطعت الجمع بين التأليف والغناء والرقص. ومن هناك تشكلت هويتي الفنية كتعبير موحد.

 • ما الذي يميز الفلامنكو عن غيره من الفنون الحركية، وما الذي يتطلبه؟

الفلامنكو ليس مجرد رقص؛ إنه لغة موسيقية متكاملة يجتمع فيها الإيقاع والحركة والغناء والغيتار ضمن بنية تُسمى “الكمباس” (الدورة الإيقاعية). هذا التفاعل المستمر هو ما يميزه عن باقي الفنون الحركية.

تقنيًا، يتطلب تدريبًا يوميًا مكثفًا—خطوات القدم، السرعة، القوة والدقة. جسديًا هو بمستوى رياضات عالية الأداء، لكن روحيًا هو عميق الموسيقى والعاطفة. جوهره يكمن في “الإنصات ونقل الإحساس”، وهو حوار حي مع الموسيقيين يتطلب الوعي والحضور.

نفسيًا، يحتاج الفلامنكو إلى الانضباط والهدوء والتواضع. يجب أن تقبل أن التطور يأخذ وقتًا. كما يقال: “الفلامنكو مؤلم”، لكنه في الوقت نفسه يحمل قوة حياة تدفعك للاستمرار، لأنه فن يتطور باستمرار.

• الفلامنكو يمتلك حالة روحية تُسمى “الدويندي” ، حيث يفقد الراقص السيطرة. كيف تصفينها؟

عند ذكر “الدويندي”، أفكر فورًا في وصف غارسيا لوركا—شيء عميق وغير قابل للتحكم. بالنسبة لي، الدويندي هو لحظة استسلام كامل، يصبح فيها الجسد قناة للعاطفة والغريزة.

هذه الحالة لا يمكن إنتاجها عمدًا؛ إما أن تحدث أو لا تحدث. شعرت بها وأنا أشاهد فنانين مثل فاروكيطو—كأنها صاعقة تغيّر العرض بالكامل.

كفنانة، لا أذهب إلى المسرح وأنا أفكر في الدويندي؛ بل أحاول فقط أن أكون صادقة وحاضرة. هذا الانفتاح يخلق الظروف لظهور تلك الطاقة الغامضة.

• هل لا يزال الفلامنكو مرتبطًا بإسبانيا جغرافيًا أم أصبح فنًا عالميًا؟

اعترفت اليونسكو عام 2010 بالفلامنكو كتراث ثقافي غير مادي للإنسانية. ورغم أن جذوره في الأندلس ويظل مركز الأصالة، فقد تجاوز الحدود الجغرافية وأصبح لغة عالمية.

احترام التقليد أمر أساسي، لكنه لا يمنع التفاعل مع ثقافات أخرى. الفلامنكو ينتمي لكل من يتعامل معه بصدق واحترام.

• هل ما زال الفلامنكو يحتفظ بروحه في الموسيقى الحديثة؟

الفلامنكو ما زال حيًا لأنه يعبر عن العاطفة الإنسانية. رغم انتشار أساليب مثل الهيب هوب والرقص التجاري بين الشباب، لا أراه منافسًا بل ثراءً ثقافيًا.

الفلامنكو يقدم شيئًا أعمق من الموضات المؤقتة: ارتباطًا عاطفيًا عميقًا. أرى جيلًا جديدًا من الفنانين يطوّر هذا التراث بطريقة إبداعية مع الحفاظ على التأثير الإنساني.

• لماذا ترتبط الثقافات الشرقية بقوة بالفلامنكو؟

للفلامنكو جذور تاريخية عميقة مرتبطة بالتأثير العربي-الأندلسي والثقافة الغجرية. هذا الخلفية خلقت صدى قويًا في الثقافات الشرقية.

كما توجد تشابهات عاطفية بين الفلامنكو والموسيقى العربية والفارسية في التعبير عن الحزن والشغف. ويمكن رؤية عمق مشابه في الفن الياباني أو الباليه، مما يدل على أن الفلامنكو، رغم أصله الأندلسي، ينتمي لتجربة إنسانية أوسع.

• ما تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الفلامنكو والفنون التقليدية؟

ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في تعريف جمهور أوسع بالفلامنكو وخلق اهتمام بتجربته. لكن يبقى هناك عنصر أساسي لا يمكن للشاشات استبداله: الحضور.

الفلامنكو يعيش في اللحظة؛ جوهره الحقيقي في التواجد الجسدي والطاقة المشتركة. كما نقول بالإسبانية “compartir y convivir” (المشاركة والعيش معًا)، وهذا البعد الإنساني لا يُشعر به إلا بالحضور الحقيقي.

• هل يؤثر دمج الموسيقى بالتكنولوجيا سلبًا على الفنون التقليدية؟

دمج التكنولوجيا والموسيقى الإلكترونية مع الفلامنكو يفتح آفاقًا جديدة ويجذب جمهورًا جديدًا، وأنا شخصيًا أستخدم هذا الدمج في أعمالي.

لكن يجب ألا يحل محل الفلامنكو التقليدي المتجذر في التاريخ. نجاح هذا الدمج يعتمد على طريقة تنفيذه؛ إذا تم باحترام وحس فني يصبح جسرًا لتعريف الفلامنكو دون الإضرار بجوهره.

• ما مدى معرفتك بالفن الكردي؟

أنا منبهرة بشدة بالرقص الكردي؛ إنه فن قوي للغاية يحمل طاقة جماعية عميقة. في باريس ولندن، أتيحت لي فرصة تجربته مع موسيقيين أكراد. أكثر ما أدهشني هو “وحدة الجسد” الجماعية التي تنشأ عبر الإيقاع والحركة، والتي تعكس إحساسًا قويًا بالمجتمع.

شعرت وكأن الموسيقى الكردية ترفعني إلى حالة عاطفية جماعية. هذا الرقص يذكرني كثيرًا بالرقص السلتـي التقليدي في إرث عائلتي من جهة والدتي، حيث يشتركان في ارتباط عميق بالأرض والأصل.

• الرقص الكردي جماعي بينما الفلامنكو فردي. هل يمكن الدمج بينهما؟

جمال الفلامنكو أنه يسمح بتطوير لغة شخصية والتعبير الفردي. رغم وجود بعض الأشكال الجماعية فيه، إلا أن الطاقة الكردية مختلفة: فهي قائمة على حركة جماعية مستمرة، وتماسك الأيدي، وإيقاع مشترك يخلق حالة عاطفية جماعية قوية.

دمج هذين العالمين يمكن أن يكون مشروعًا فنيًا مثيرًا يجمع بين الطاقة الجماعية والتعبير الفردي.

• ما نصيحتك للشباب الراغبين في دراسة الفنون التقليدية؟

كل أشكال الرقص تحتاج إلى تدريب يومي والتزام كامل لصقل الحركة. ما يميز الفلامنكو أنه لا يهم شكل جسدك أو من أين أتيت؛ هناك دائمًا مساحة للتعبير عن نفسك.

في هذا الفن، لا يتحدث الجسد فقط، بل الروح أيضًا.

كانت معلمتي “لا فارّونا” تقول: “Hasta las uñas” (حتى الأظافر)، أي أن التعبير يجب أن يصل لكل جزء من الجسد. الفلامنكو يهزك من الداخل ويدفعك للتواصل مع مشاعرك الخام.

نصيحتي للشباب: ارقص كما أنت، آمن بنفسك، ولا تخف من إظهار ما بداخلك للعالم. عبّر عن نفسك بالكامل وبصدق.

 

 

 

 

 

راقصة الفلامنكو العالمية ناتالي جيمس لـ”گولان“: أنا منبهرة بشدة بالرقص الكردي؛ إنه فن قوي للغاية يحمل طاقة جماعية عميقة
راقصة الفلامنكو العالمية ناتالي جيمس لـ”گولان“: أنا منبهرة بشدة بالرقص الكردي؛ إنه فن قوي للغاية يحمل طاقة جماعية عميقة

راقصة الفلامنكو العالمية ناتالي جيمس لـ”گولان“: أنا منبهرة بشدة بالرقص الكردي؛ إنه فن قوي للغاية يحمل طاقة جماعية عميقة

راقصة الفلامنكو العالمية ناتالي جيمس لـ”گولان“: أنا منبهرة بشدة بالرقص الكردي؛ إنه فن قوي للغاية يحمل طاقة جماعية عميقة

Top