"آمالٌ لم تكتمل في انتظار العدالة".. ذوو ضحايا الأنفال في "نكرة السلمان" يروون فصول المأساة
لا تزال شوارع مدينة خورماتو الكوردستانية تحمل في طياتها ندوباً لا تندمل؛ فهي ليست مجرد مدينةٍ تعيشُ الحاضر، بل هي شاهدٌ حي على حقبةٍ من القهر والاستبداد، لا تزالُ تفاصيلُها مبعثرةً في صحارى العراق المنسية، وتحديداً في "نكرة السلمان".
صرخةُ أمٍّ لم تجف دموعها
من بين تلك الشواهد، تبرز قصة "أمينة علي"، السيدة السبعينية التي باتت اليوم رمزاً لصمود الأمهات الكوردستانيات. تحكي أمينة بحرقةٍ لا توصف كيف اقتيد فلذات كبدها إلى غياهب السجون والمقابر الجماعية إبان حملات الأنفال ونكرة السلمان.
تقول أمينة، التي لم تغادرها ذكريات أطفالها لحظة: "لقد انتظرنا طويلاً حتى نصل إلى هذه اللحظة التي تفتح فيها ملفات الجرائم، لكن العدالة لا تزال بطيئة". وتستذكر السيدة بأسى كيف مات أطفالها جوعاً قبل أن يطالهم سيف الإعدام، ليبقى وجع الفقد هو السمة التي ترسم ملامح وجهها المليء بالندوب والتعب.
رحلةُ بحثٍ عن الحقيقة
شهدت المحكمة في تكريت حضور عوائل الضحايا، الذين توافدوا للمطالبة بحقوقهم ومعرفة مصير أحبائهم. ورغم أن الزمن قد مرّ، إلا أن جروح "الأنفال" لا تزال تنزف مع كل تفصيلة جديدة تُكشف عن المقابر الجماعية التي غيبت الآلاف من الكورد في الصحراء.
يوضح التقرير أن قلعة "نكرة السلمان"، التي كانت سجناً سيئ السمعة، تحولت إلى شاهد عيان على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث. حيث تكدست فيها أجساد الأبرياء، لتتحول الصحراء إلى "خزان للذكريات الأليمة" التي يأبى ذوو الضحايا نسيانها.
مطالبات بالإنصاف
أجمع أهالي الضحايا خلال وقفاتهم الاحتجاجية وأمام المحكمة على أن البحث عن الرفاة ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو "واجب أخلاقي ووطني" لرد الاعتبار لهؤلاء الذين قضوا في ظروف غير إنسانية. وتتعالى الأصوات مطالبةً الحكومة والمجتمع الدولي بالضغط للكشف عن مصير المفقودين وتسليم رفاتهم ليواروا الثرى في مدنهم التي لطالما حلموا بالعودة إليها.
بين تراب "نكرة السلمان" وبين المحاكم، تظل "أمينة علي" وغيرها من أمهات ضحايا الأنفال، معلقاتٍ بين أمل الوصول إلى الحقيقة وبين وجعٍ أبديّ لا يطفئه إلا الاعتراف الصريح بالجرائم ومحاسبة من تسبب في هذه الفاجعة الكوردستانية.
كوردستان24
