هل يحتاج العراق للخدمة الإلزامية؟
خالد الدبوني
قواتنا المسلحة بمختلف الصنوف والقيادات تجاوزت اليوم اكثر من المليون ونصف منتسب!، ورغم هذا العدد تفاجأت بالحراك البرلماني وبدون سابق إنذار بالتحشيد لإقرار قانون الخدمة الإلزامية الذي سيزجّ بأكثر من نصف مليون شاب سنوياً في الجيش.
هذه الأرقام تطرح أسئلة جوهرية:
-أمنياً: هل نحتاج حقاً لمزيد من الموارد البشريةو مع وجود جيش يُعد الأكبر في المنطقة؟ أم المشكلة في الولاء والكفاءة والتسليح؟
-إقتصادياً: كيف ستتحمل الموازنة المثقلة بالديون تكاليف رواتب (500–750 ألف دينار/شهر)، تجهيز، تدريب، وسكن لنصف مليون شاب جديد سنوياً؟ التكلفة قد تبلغ مليارات الدولارات.
كيف ستتحمل موازنة الدولة، المُثقلة أصلاً بالديون والنفقات التشغيلية، تكاليف وتجهيزات هذه الأعداد الهائلة؟
-سياسياً: ما الهدف الحقيقي؟ لماذا عسكرة المجتمع بدل توجيه الشباب نحو الإعمار، الصناعة، والتعليم وصولا للقضاء على البطالة والفقر؟
-استراتيجياً: هل توجد دراسة ستراتيجية بهذا الشأن؟
لا توجد ورقة سياسات واضحة أو خطة لدمج الخريجين في سوق العمل. والسؤال المنطقي: إذا كان الشاب العراقي يرفض الذهاب لصندوق الإقتراع والتصويت للطبقة السياسية الحالية رغم ان الأمر لا يستغرق اكثر من ساعة واحدة من وقته المفتوح، فبالله عليكم كيف سيمنح سنتين كاملتين من شبابه لخدمة و حماية هذه الطبقة السياسية .
بالإضافة الى الإحتمال الكبير لرفض واسع، وتجنب التجنيد عبر الفساد (دفع الرشى)، أو هجرة الشباب بدل الخدمة.
الرؤية الصحيحة هي وبدلاً من إضاعة شبابنا في ثكنات لا يحتاجها العراق أمنياً، الأفضل إستثمار طاقاتهم في البناء والإعمار.
قبل التصويت على القانون، يجب على البرلمان والحكومة الإجابة بشفافية:
1-هل هناك نقص حقيقي في القدرة القتاليّة ؟
2-من سيتحمل التكلفة؟
3-ما الهدف السياسي الحقيقي ؟
4-ما الخطة البديلة بعد الخدمة؟
بدون إجابات، نسير نحو كارثة غير مدروسة تُضحّي بمستقبل جيل كامل. علينا ان نفهم أن العراق لا يحتاج لجيش أضخم، بل إلى جيش مهني بعيد ومستقل عن أحزاب السلطة ومراكز القوى السياسية، وان نقتنع ان العراق بحاجة الى شباب يبني، يبتكر، ويبدع.
روداو
