• Friday, 17 April 2026
logo

استهداف البيشمركة في الاقليم اختبار لسيادة العراق وهيبة الدستور

استهداف البيشمركة في الاقليم اختبار لسيادة العراق وهيبة الدستور

 

ضياء بطرس 

 لا يمكن النظر إلى استهداف قوات البيشمركة داخل مقراتها الآمنة بالصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وتحديدا في محيط ادارة سوران المستقلة بمحافظة أربيل، على أنه مجرد حادث أمني عابر أو تصعيد ميداني محدود، بل يعتبر انتهاك واعتداء على السيادة الوطنية العراقية، ويقلل من هيبة المؤسسة العسكرية والتنفيذية والتشريعية العراقية ويقلل من ثقة المواطن بالدولة ونظامها السياسي .

إن ماجرى يضعنا أمام تساؤل قانوني حول مباديء ومواد  الدستور العراقي، وتحديدا المادة (121/خامسا)، التي تنص: ( تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه إدارة الاقليم، وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للإقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم ). ويقصد بحرص الاقليم  (البيشمركة) التي وجودها يعتبر كقوة وطنية دستورية كانت ولا تزال صمام أمان لانها قدمت تضحيات جسيمة لحماية مناطق العراق من تمدد تنظيم داعش الارهابي سنة 2014 ونخص بالذكر دفاعها عن المكونات القومية والدينية من الأيزيدين في سنجار وضواحيها وكذلك ماقامت به في مناطق وقرى المسيحين في سهل نينوى قبل واثناء هجوم داعش بالمشاركة مع العمليات التي نفذتها القطاعات العسكرية العراقية وبمساعدة التحالف الدولي لتحرير تلك المناطق من تواجد داعش، وايضا بعد تحرير المناطق من تواجد داعش ومساعدة المكونات في العودة الى مناطقهم ومساعدتهم لإعادة بناء المناطق المدمرة ( يجب ان لا ننسى موقف مجموعة من افراد البيشمركة يوم حملوا الصليب الكبير على كتفهم ووضعه على قبة كنيسة مارگورگيس في بعشيقة).

 بالرغم من الموقف الواضح والصريح والمبدئي الذي يتبناه اقليم كوردستان في النأي بنفسه عن الصراعات الاقليمية والدولية الدائرة اليوم في منطقة الشرق الاوسط، وتجنب الدخول في محاور المعارك بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، إلا أننا نجد ومع الاسف اصرارا على تحويل أراضي الاقليم إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وهذا يقودنا الى الاستفسار والبحث عن الدوافع الحقيقية وراء هذا العمل، والسؤال يطرح نفسه هل تستند القيادة العسكرية الايرانية في اخذ قراراتها الى تقارير مغلوطة ومستهدفة ترفعها أذرع محلية تبحث عن متاجرة سياسية ومادية ومعنوية؟ أم أن هناك دواعي لخلق واقع افتراضي غير حقيقي لتشتيت الأنظار عن اخفاقات أو حسابات عسكرية أخرى؟ وربما يتعدى الأمر ذلك إلى استراتيجية تعتمد على مبدأ توسيع رقعة الحرب كأداة لاستعراض القوة والسيطرة الميدانية وجذب الانتباه الدولي؟ ام انها رسالة تقول بأننا اقوياء ولدينا ما يكفي من الاسلحة والادوات العسكرية نستطيع الوصول الى اي دولة جارة وايقاع الضرر بها مالم توافق سياساتنا وتتبنى مصالحنا؟

إن الدفاع والتمسك بوجود البيشمركة اليوم يتجاوز حدود المواقف العسكرية الصرفة، وانما في حقيقته بات دفاع عن منطق الدولة وسيادة القانون واحترام الدستور في مواجهة منطق القوى والتنظيمات العسكرية المنفلتة، سواء كانت من أطراف داخل العراق أو قوى اقليمية ودولية عابرة للحدود.

 هنا تبرز المسؤولية السياسية والقانونية الملقاة على عاتق القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، وانها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى في حماية هذه المؤسسة الوطنية الدستورية ( البيشمركة)وصون السيادة العراقية من أي انتهاك.

 

 

Top