مقبرة الشيخ محي الدين في كركوك.. تأريخ يمتد لأكثر من 1000عام
طارق كاريزي- حصريا-كولان العربي
نحن الآن في إحدى أقدم المقابر في مدينة كركوك، مقبرة الشيخ محي الدين كركوك. هذه المقبرة تقع في حي إمام قاسم. طيب ما هو حي إمام قاسم؟ بحسب المصادر التاريخية يعتبر حي إمام قاسم من أقدم الأحياء في مدينة كركوك بعد قلعة كركوك. قلعة كركوك هي المستوطنة الرئيسية في مدينة كركوك، عاشت عليها الأجيال على مر العصور، وبعد أن هبط البعض من سكان المدينة إلى خارج القلعة، سكنوا حي إمام قاسم، وحي إمام قاسم يعد من أقدم الأحياء مثلما قلت، تأسس هذا الحي بحسب بعض المصادر عام 1548. أنا أعتقد أن مقبرة الشيخ محي الدين تعود إلى مئات السنين، وعندما تتفقد قبورها، تجد أنه هنالك شخصيات كبيرة دفنت في هذه المقبرة، لعل أبرزها الشخص الذي سميت المقبرة باسمه، هو الشيخ محي الدين كركوك، الذي أسس عام 1765 تكية بالقرب من المقبرة، ودفن تالياً فيها. في هذه المقبرة التي تعد باعتقادي من أقدم مقابر كركوك، دفن الكثير من مشاهير الشخصيات الكركوكية، شعراء، أدباء، فنانون، شخصيات اجتماعية، شيوخ ورجال دين، نشير منهم إلى الشيخ محي الدين كركوكي، أحد كبار متصوفة كركوك، وشيوخ الطريقة القادرية. دفن هنا في القرن الثامن عشر، وعندما تتفحص شواهد هذه القبور حقيقةً ترى تصاميم مختلفة قديمة. الشاهد تراه مصنوع من مواد مختلفة، مثلاً الرخام، حجر الصوان، صخور مختلفة، حتى صخور غرينيه أو صخور بركانية. هذه المقبرة يصعب تحديد تاريخها، يعني أنا باعتقادي ربما يمتد لأكثر من ألف عام. طالما المدينة كانت مأهولة بالسكان، لجأ الكركوكيون لدفن موتاهم في هذه المقبرة. لذلك تعد هذه المقبرة ومقابر أخرى هي بنيت بعد مقبرة الشيخ محي الدين، جزء من هوية كركوك حقيقةً، جزء من ملمح الثقافي والحضاري لمدينة كركوك، هي تؤرخ لآبائنا وأجدادنا السالفين الذين سكنوا كركوك وساهموا بحياتها المدنية وحياتها الاجتماعية، وتركوا، وترك الكثير منهم بصماتهم في مختلف مجالات الحياة، وأخيراً، اتخذوا من هذه المقبرة مثواهم الأخير.
