كوردستان في مرمى "المسيرات" ضريبة الجغرافيا وطموح السلام
زينب السندي
بينما يتطلع العالم إلى التكنولوجيا كوسيلة لرفاهية الإنسان، تحولت "الطائرات المسيرة" في سماء الشرق الأوسط إلى كابوس يطارد الاستقرار، وفي قلب هذا المشهد المعقد، يبرز إقليم كوردستان - العراق كنموذج فريد؛ فهو الواحة التي حاولت جاهدة النأي بنفسها عن الصراعات ، ليجد شعبها نفسه اليوم يدفع ضريبة موقع جغرافي وضعه في "عين العاصفة" بين طهران وواشنطن.
نحن شعب نعشق السلام والبناء فمنذ عقود، استطاعت حكومة اقليم كوردستان تحويل مدنها إلى مراكز اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة، فاتحة أبوابها للنازحين والمستثمرين على حد سواء. إلا أن "حرب المسيرات" الأخيرة بدأت تخدش هذا الهدوء؛ فالمسيرات المفخخة لا تستهدف الثكنات العسكرية فحسب، بل باتت أصوات انفجاراتها تهز طمأنينة الأطفال في أربيل والسليمانية ودهوك، وتهدد حقول الغاز التي تمثل شريان الحياة لكل العراقيين.
إن خطورة المسيرات في كوردستان لا تكمن فقط في قوتها التدميرية، بل في كونها سلاحاً "بلا وجه". هي تكنولوجيا تسمح للأطراف المتصارعة بإرسال رسائل سياسية دامية عبر الحدود، متجاوزة السيادة الوطنية، ودون الاكتراث لحياة المدنيين المسالمين الذين لم يكونوا يوماً طرفاً في هذا الصراع الإيراني-الأمريكي.
ورغم هذه التحديات، يثبت شعب كوردستان وعيه العالي؛ فبدلاً من الانجرار نحو خطاب الكراهية، يزداد التمسك بلغة الحوار والمطالبة بـ "سماء آمنة". إن الرسالة التي يبعثها الإقليم اليوم للعالم واضحة: "نحن نبني الوطن ، فلا تهدموه بمسيراتكم".
ختاماً
إن استهداف إقليم كوردستان بالمسيرات من قبل المجاميع الخارجة عن القانون هو استهداف لآخر معاقل الاستقرار في المنطقة. لذا، لم يعد الصمت الدولي مقبولاً؛ فحماية هذا الشعب المسالم وصيانة أجوائه من عبث الطائرات الانتحارية هي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي، لضمان ألا يتحول طموح اقليم كوردستان في الازدهار إلى رماد في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.
تنويه: نحن لا نحمل أي مسؤولية عن محتوى المقال، وهو يعبر حصراً عن رأي الكاتب.

گولان میدیا