وزير الخارجية العراقي يبحث مع نظيره العُماني ملف إيداع العراق خرائط حدوده البحرية
أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن قيام العراق بإيداع خريطة حدوده البحرية وخطوط الأساس الخاصة به لدى الأمم المتحدة يأتي في إطار إجراء قانوني يهدف إلى تثبيت حقوقه البحرية وفق القواعد المعتمدة في القانون الدولي.
وأوضح في مكالمة مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي الأحد (22 شباط 2026)،أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار تنظيمي وفني لتحديث البيانات البحرية العراقية المعتمدة دولياً، وبما يعزز وضوح الرؤية القانونية في ما يتعلق بالحدود والممرات الملاحية، مشيراً إلى أن دولة الكويت كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة عام 2014، في حين أن العراق أتمّ الإيداع الخاص به مؤخراً.
وجدد وزير الخارجية التزام العراق بالقرارات الأممية والاتفاقات الثنائية ذات الصلة، مؤكداً حرص بغداد على معالجة أي إشكالات عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية، وبما يحفظ سيادة الدول ويستند إلى الأطر القانونية الدولية.
وتناول الطرفان خلال الاتصال الهاتفي، عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وخلال الاتصال، أطلع الوزير العُماني نظيره العراقي على تفاصيل الاجتماع التفاوضي المرتقب بين ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمقرر عقده في مدينة جنيف بوساطة عُمانية، حيث جرى استعراض أبرز الملفات المطروحة للنقاش، والجهود الرامية إلى تهيئة ظروف ملائمة لإنجاح الحوار.
وأكد الجانبان أهمية دعم المسار التفاوضي، بما يسهم في خفض حدة التوتر في المنطقة، ويعزز فرص الاستقرار، ويجنبها مخاطر التصعيد، بما ينعكس إيجاباً على أمن دولها.
ردود الفعل الخليجية
دول مجلس التعاون الخليجي ( البحرين، السعودية، الإمارات، قطر)، أعربت في بيانات منفصلة، عن تضامنها الكامل مع دولة الكويت، مؤكدة سيادتها التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، ولا سيما فشت القيد وفشت العيج، واعتبرت أن ما ورد في قوائم الإحداثيات والخارطة العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة يمسّ بهذه السيادة.
ودعت العراق إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبالتفاهمات والاتفاقيات الثنائية، ومعالجة أي خلاف عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية.
كما شددت المملكة العربية السعودية على رفضها أي ادعاءات تمسّ المنطقة المغمورة المقسومة السعودية-الكويتية، مؤكدة ضرورة احترام العراق للاتفاقيات والقرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، وتغليب الحلول الدبلوماسية القائمة على مبادئ حسن الجوار.
أما دولة الكويت، بصفتها الطرف المعني مباشرة، فقد أصدرت بياناً عبّرت فيه عن رفضها لما ورد في الخريطة العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة، معتبرة أن أي تحديد للحدود البحرية يجب أن يتم وفق الاتفاقات المبرمة بين البلدين والقرارات الدولية ذات الصلة.
وأكدت الكويت تمسكها باستكمال أعمال ترسيم الحدود البحرية عبر القنوات القانونية والفنية المعتمدة، ولا سيما من خلال اللجنة الفنية المشتركة بين الجانبين، مشددة على ضرورة ضمان سلامة الملاحة في المناطق البحرية المشتركة، خصوصاً في خور عبد الله والمناطق المتاخمة له.
كما عبّرت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيانات صادرة عن أمينها العام جاسم محمد البديوي، عن تضامن دول المجلس مع الكويت في هذا الملف، فيما أشار المجلس الوزاري في اجتماعاته الأخيرة إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقيات القائمة واستئناف الاجتماعات الفنية المشتركة لضمان معالجة أي تباينات عبر الأطر القانونية والدبلوماسية المعتمدة.
الرأي العراقي
يستند العراق في إيداع خرائطه البحرية الجديدة إلى استراتيجية "الإنصاف الجغرافي"، مدفوعاً بكونه دولة ذات ساحل محدود يحتاج لضمان وصول آمن إلى أعالي البحار، وهو ما يراه مهدداً بفعل الترسيم الكويتي الأحادي لخطوط الأساس عام 2014.
العراق يتمسك بثغرة قانونية جوهرية وهي أن تلك الاتفاقيات لم ترسم الحدود البحرية لما بعد النقطة 162، ويقصد بذلك الترسيم الإجباري الذي جاء وفق القرار الأممي رقم 833 الصادر عام 1993 بعد حرب الخليج، ما يمنحه الحق في المطالبة بمساحات في الجرف القاري لتعويض انحباسه الملاحي، خاصة بعد إلغاء المحكمة الاتحادية العراقية لاتفاقية "خور عبد الله"، وهو موقف يواجه برفض سعودي وخليجي قاطع يشدد على أن أمن المنطقة يكمن في الالتزام بالاتفاقيات الدولية القائمة ورفض أي خطوات أحادية الجانب، رغم أن الكويت أودعت خرائطها البحرية بصورة أحادية لدى الأمم المتحدة.
روداو
