• Friday, 20 February 2026
logo

الحكومة الكوردية ساعدتنا في تصوير مسلسل تلفزيوني.. وقلعة أربيل صرح عظيم

الحكومة الكوردية ساعدتنا في تصوير مسلسل تلفزيوني.. وقلعة أربيل صرح عظيم

ان السوري جمال سليمان واحدًا من أبرز نجوم الدراما العربية، إذ استطاع على مدار مسيرته الفنية أن يرسّخ حضوره في الذاكرة الجماهيرية بأدوار متنوعة جمعت بين التاريخي والاجتماعي والسياسي.

وُلد في دمشق عام 1959، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، قبل أن ينال درجة الماجستير في الإخراج المسرحي من جامعة ليدز البريطانية عام 1988.

ومنذ عودته إلى سوريا، انطلق في مسيرة حافلة بالأعمال الدرامية التي لاقت صدى واسعًا، قبل أن يحقق حضورًا لافتًا في الدراما المصرية منذ عام 2006.

في هذا الحوار، يتحدث جمال سليمان عن أحدث أعماله الدرامية “الخروج إلى البئر”، وعن كواليس التصوير في إقليم كوردستان العراق، ورؤيته لطبيعة العمل وأبعاده الفنية والإنسانية.

■ بداية، حدثنا عن مسلسل “الخروج إلى البئر” وما الذي يميّز هذه التجربة؟

-  مسلسل “الخروج إلى البئر” يمثل بالنسبة إليّ تجربة درامية مهمة، لأنه يتناول مرحلة حساسة من تاريخ المنطقة، ويطرح أسئلة معقدة تتعلق بالسياسة والهوية والانتماء. تدور أحداث العمل في عامي 2007 و2008، إبان الاستعصاء الشهير الذي وقع في سجن صيدنايا، وما تبعه من مفاوضات بين السجناء والسلطات السورية آنذاك.

العمل لا يقدّم توثيقًا حرفيًا للوقائع، بل يستلهم تلك المرحلة ليبني عليها حبكة درامية متخيلة، تركز على شخصية محورية تُدعى “سلطان الغالب”، وهو مقاتل سابق في العراق يجد نفسه في قلب صراع معقّد بين ماضيه وحاضره.

■ من هو سلطان الغالب الذي تجسّد شخصيته في العمل؟

- سلطان الغالب شخصية مركبة ومليئة بالتناقضات. هو رجل حمل السلاح في العراق بعد الغزو الأمريكي، وتعرّض لإصابة بالغة جعلت الجميع يعتقد أنه قُتل. غير أن الأحداث تكشف لاحقًا أنه نجا من الموت، لكنه كان محتجزًا في سجن صيدنايا.

داخل السجن، يبرز اسمه خلال الاستعصاء الذي شهده المكان، حيث يقود مفاوضات مع السلطات الأمنية. ونتيجة لذلك، يُعاد فتح ملفه، وتكتشف الجهات المعنية أنه قد يكون ذا فائدة في سياق معيّن، فتُعرض عليه صفقة معقدة: استعادة حريته ولمّ شمل عائلته مقابل تنفيذ مهمة سرية في العراق.

■ وما طبيعة هذه الصفقة؟

- الصفقة تقوم على أن يعود سلطان إلى العراق لإقناع رفيق سلاحه السابق، هشام الغزال، وهو قائد فصيل مسلح، بالدخول في تحالف سري مع النظام. من الناحية الدرامية، هذه الصفقة تمثل لحظة مفصلية في حياة الشخصية، لأنها تضعه أمام خيار صعب بين خلاصه الشخصي ومبادئه السابقة.

العمل يرصد الصراع الداخلي الذي يعيشه سلطان، كما يسلّط الضوء على تداعيات غيابه الطويل عن عائلته، إذ كانت أسرته تعتقد أنه توفي، لكنها لم تملك وثيقة رسمية تثبت ذلك، ما أدى إلى مشكلات تتعلق بالميراث ونزاعات عائلية واستغلال بعض الأطراف لغيابه للاستيلاء على ممتلكاته. كل هذه العناصر تمنح الشخصية بعدًا إنسانيًا عميقًا.

■ هل يمكن اعتبار المسلسل عملًا سياسيًا بامتياز؟

- لا أحب أن أضع الأعمال الفنية في قوالب جاهزة. صحيح أن المسلسل يتناول خلفية سياسية، لكنه في جوهره عمل إنساني يركّز على مصائر الأفراد في خضم التحولات الكبرى. نحن لا نقدّم خطابًا سياسيًا مباشرًا، بل نعرض حكاية إنسان يجد نفسه في مفترق طرق، ويُجبر على اتخاذ قرارات مصيرية في ظروف بالغة التعقيد.

■ صُوّر جزء كبير من العمل في إقليم كوردستان العراق، كيف كانت التجربة؟

- كانت تجربة مميزة للغاية. الجزء المتعلق بالأحداث التي تدور في العراق صُوّر بالكامل في إقليم كوردستان، وتحديدًا في أربيل ونواحيها. أنا شخصيًا أكنّ محبة خاصة لأربيل، فقد زرتها مرات عديدة، ولي فيها صداقات قديمة.

السلطات المحلية، ممثلة بحكومة إقليم كوردستان، قدّمت لنا دعمًا كبيرًا، وسهّلت مهمتنا إلى حد بعيد. لمسنا تعاونًا حقيقيًا وحرصًا على إنجاح العمل، وهو أمر نقدّره كثيرًا.واكن كل الحب والتقدير إلى السيد مسرور بارزاني ـ أقدر هذه العائلة واكن لها كل الإحترام .

■ كنت قد طرحت عليك من قبل سؤالا حساسا وهو إمكانية تقديم عمل فني عن الزعيم الملا مصطفى بارزاني ..وتحفظت على الإجابة ؟

- ليس تحفظا بقدر ما هو يمثل حبا اكبر من أن أقدم عنه فقط عمل فني ، ولكن أنا سوري ونعيش في ظروف سياسية متشابكة ، لأن الجميع يعلم أننا نتشارك اللغة والدين والعلاقات والود وكثيرا العائلات ، ومن ثم ترددت ولا زلت حبا لهذا الزعيم الأسطورى .

■ وماذا عن مواقع التصوير هناك؟

- صورنا في أماكن متعددة، من بينها قلعة أربيل، وهي صرح تاريخي عظيم يحمل دلالات حضارية عميقة. كما صورنا في مناطق جبلية وبرية، وفي مواقع تحاكي معسكرات ومناطق انتشار الجماعات المسلحة، بما يتناسب مع تطور الأحداث.

التنوع الجغرافي في كوردستان منح العمل بعدًا بصريًا مهمًا، وساهم في إضفاء قدر كبير من الواقعية على المشاهد المرتبطة بعودة سلطان إلى العراق وتواصله مع الجماعات المسلحة هناك.

■ بعد مسيرة طويلة في الدراما السورية والمصرية، كيف تنظر إلى تجربتك الفنية اليوم؟

- أشعر بالامتنان لكل مرحلة مررت بها. بدايتي في الدراما السورية كانت غنية بأعمال تاريخية واجتماعية مهمة، مثل “صلاح الدين الأيوبي” و”ربيع قرطبة” و”ملوك الطوائف” و”التغريبة الفلسطينية”. هذه الأعمال أسهمت في تكوين أدواتي كممثل ومنحتني خبرة واسعة في التعامل مع النصوص المركبة.

أما تجربتي في الدراما المصرية، التي بدأت فعليًا مع مسلسل “حدائق الشيطان” عام 2006، فقد كانت محطة مفصلية في مسيرتي، إذ فتحت أمامي آفاقًا جديدة، وعرّفتني إلى جمهور واسع في مصر والعالم العربي. ومنذ ذلك الحين، شاركت في عدد من الأعمال التي أعتز بها.

■ ما الذي تبحث عنه اليوم في أي نص يُعرض عليك؟

- أبحث أولًا عن الصدق. النص الذي يستفزني هو الذي يطرح أسئلة حقيقية، ويقدّم شخصيات حية لها عمق نفسي وإنساني. لا يهمني حجم الدور بقدر ما يهمني تأثيره وضرورته في سياق العمل.

كما أحرص على أن يكون العمل متكامل العناصر، من كتابة وإخراج وإنتاج، لأن الدراما في النهاية عمل جماعي، ونجاحها مرهون بتكامل جهود جميع المشاركين فيها.

■ كيف ترى دور الدراما في تناول القضايا الحساسة؟

- الدراما ليست محكمة ولا منصة لإصدار الأحكام، لكنها مساحة للتأمل وطرح الأسئلة. عندما نتناول قضايا حساسة، ينبغي أن نفعل ذلك بوعي ومسؤولية، مع احترام تعقيدات الواقع وتعدد زوايا النظر.

أعتقد أن الفن الحقيقي هو الذي يضيء المناطق المعتمة، لا ليقدّم إجابات جاهزة، بل ليفتح باب الحوار والتفكير.

 

 

 

كوردستان 24/ حاوره في القاهرة: سيد محمود

Top