كوردستان ملاذُ الصمود ومنارةُ التعايش... رمضانُ العهدِ بين القيادة والشعب
فينوس بابان
مع إطلالة شهر رمضان المبارك لا تطلُّ علينا الأيام بقدسيتها الدينية فحسب بل تأتي لتجدد فينا روح القومية الإنسانية التي طالما كانت كوردستان عنواناً لها. في وقتٍ تتقاذف فيه المنطقة أمواجُ الأزمات المعقدة يقف إقليم كوردستان بقيادته الرشيدة سدّاً منيعاً لا لحماية الحدود فحسب بل لحماية كرامة الإنسان وتأمين وجوده وسط عواصف الضغوط المفتعلة.
استراتيجية تصفير الضغوط... تحليلٌ في قرارات الحكومة الرمضانية
لم تكن حزمة القرارات التي أطلقها رئيس الحكومة السيد مسرور بارزاني مع حلول الشهر الفضيل مجرد إجراءات إدارية عابرة بل هي في العمق هندسة استباقية لامتصاص الصدمات الاقتصادية وتخفيف العبء عن كاهل المواطن. إن التحليل السياسي لهذه القرارات يكشف عن رؤية تهدف إلى:
فك الارتباط بين الأزمة والمعيشة: من خلال التوجيهات الصارمة بتأمين السيولة وتسهيل الإجراءات المالية تسعى الحكومة إلى عزل معيشة الشعب عن التجاذبات السياسية الخارجية وتحويل الأمان المعيشي إلى حق سيادي لا يقبل الابتزاز.
الرقابة الميدانية كأداة للعدالة: إن التدخل الحكومي المباشر لضبط إيقاع الأسواق ومنع الاحتكار في رمضان ليس فعلاً خدمياً فحسب بل هو قرار سياسي بامتياز لترسيخ مفهوم الدولة الراعية التي تقف حائلاً بين المواطن وبين تقلبات الجشع مما يعزز الثقة المجتمعية في قدرة المؤسسات على إدارة الأزمات بكفاءة واقتدار.
هذا النهج يؤكد أن جسر الثقة بين القيادة والشعب هو بناءٌ مستدام يزداد صلابة في رمضان ولكنه يمتد ليكون فلسفة حكم دائمة تضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار.
واحةُ التعايش... كرمُ القيادة والشعب والأرض
إن كوردستان في رمضان هي الملاذ الذي تجلى فيه تلازمُ الكرم الثلاثي كرمُ القيادة في الرؤية والاحتواء وكرمُ الشعب في الانفتاح والتآخي وكرمُ الأرض التي كانت وما زالت حضناً دافئاً لكل من ينشد الأمان. في مدننا لا تُسمع أصوات المآذن بمعزلٍ عن رنين أجراس الكنائس؛ فهما ينسجان معاً سيمفونية التعددية التي تفتخر بها كوردستان.
هذا التعايش هو العقد الاجتماعي الذي باركه الشعب بصموده وصانته القيادة بحكمتها. ومع غياب الشمس يخرج الناس في أمنٍ تام لتختفي الفوارق القومية والدينية؛ ففي كوردستان يتقاسم الكوردي والعربي والمسيحي والإيزيدي والكاكائي خبز الصمود ودفء الانتماء في مشهدٍ أمنيٍّ واجتماعيٍّ يثبت للعالم أن هذا الإقليم هو عاصمة التسامح الحقيقية.
صمودُ الكبار في أروقة السياسة الدولية
إن الثقة المستديمة بين الشعب وقيادته هي الوقود الدبلوماسي الذي يستند إليه المفاوض الكوردستاني. فالعالم ينظر بإعجاب إلى شعبٍ يواجه التحديات الاقتصادية بوعيٍ سياسي ناضج وإلى قيادةٍ ترفض التنازل عن الحقوق الدستورية مقابل حلول مؤقتة. إن هذا الصمود هو الذي يمنح كوردستان مكانتها الدولية كشريك استراتيجي صلب لا ينحني أمام العواصف.
كوردستان... دفءُ الروح وقدرُ الانتصار
ختاماً إن دفء الشهر الفضيل في كوردستان ليس مجرد طقوس بل هو طاقة إيمانية ووطنية تذيب جليد الأزمات. هذا الوهج الذي نلمسه في وجوه المصلين في المساجد والمهنئين في الكنائس والمارة في الأسواق الآمنة هو الضمانة بأن الغد سيكون أجمل.
لقد أثبتت التجربة أن القيادة التي لم تخذل شعبها في خنادق الدفاع لن تخذله في معارك الأرزاق. سيبقى إقليم كوردستان قلعةً للأمان ومدرسةً للتعايش ووطناً يصنع المستحيل بيقين قيادته وعظمة شعبه وكرم أرضه. نخرج من هذا الشهر الكريم أكثر قوة وتلاحماً متمسكين بعهدنا أن كوردستان ستبقى دائماً منارةً للحرية والكرامة.
رمضان كوردستان... هو شهر الانتصار للقيم والوفاء الدائم للقيادة والمحبة لكل الأطياف.
