الله خلقني كورديا .. نشيد أبدي
جلال شيخ علي
الله خلقني كورديا… جملة تختصر تاريخا بأكمله، وتفتح أبواب الذاكرة على قرونٍ من الصمود والكرامة.
أن تكون كورديا ليس مجرد انتماء إلى أرض وجبال، بل هو قدر إلهي يزرع في الروح شعلة لا تنطفئ، ويمنحك هوية لم تصنع على حساب الآخرين، بل نسجت بخيوط التضحية والوفاء.
منذ أن مزق الاستعمار أرض كوردستان ووزعها على أربع دول، بدأ فصل طويل من الألم، حيث وجد الكورد أنفسهم غرباء في أوطانهم، محرومين من أبسط حقوقهم، وملاحقين لمجرد التمسك بلغتهم وأغانيهم.
الحكومات المتعاقبة مارست بحقهم من القسوة ما لم تمارسه أمم ضد أعدائها: تهجير، تعريب، إنكار للهوية، إعدامات جماعية، وحملات إبادة.
ومع ذلك، ظل الكوردي واقفا، يزرع الأمل في أرضه، ويحول معاناته إلى قصائد وأغنيات تبقي الروح حية.
لكن الفخر الكوردي لا يقوم فقط على مقاومة الظلم، بل على نقاء السيرة أيضا.
فالكوردي لم يظلم أحدا، لم يسب امرأة من قوم آخر، ولم يغز شعبا من أجل المال أو الطمع.
هذه الحقيقة الأخلاقية هي تاج الهوية الكوردية، تجعلها أكثر إشراقا لأنها لم تبن على دماء الآخرين، بل على عرق الكادحين وصبر المظلومين.
الكورد كانوا دائما أصحاب أرض يدافعون عنها، وأصحاب قيم إنسانية يفتخرون بها، ولم يكونوا يوما غزاة أو طامعين.
إن مأساة الكورد هي شهادة على خذلان العدالة الدولية، لكنها أيضا برهان على قوة شعب لم ينكسر رغم قرن من الانتهاكات.
عبارة “الله خلقني كورديا” التی اطلقها مسرور بارزانی تتحول هنا إلى نشيد أبدي، عهد بالكرامة، وايمان بأن الهوية التي خلقها الله لا يمكن أن تمحى بقرارات الحكومات أو جدران السجون.
الكورد اليوم يرفعون راية الحرية، مؤمنين أن إرادة الشعوب أقوى من حدود رسمها الاستعمار، وأن الفخر بأن تكون كورديا هو في ذاته مقاومة، وهوية لا تشترى ولا تباع، بل تحمل في القلب كما تحمل الجبال في الأفق.
