• Tuesday, 10 February 2026
logo

كوردستان والسيادة: لماذا يخشون مسرور بارزاني وفوبيا الإعمار

كوردستان والسيادة: لماذا يخشون مسرور بارزاني وفوبيا الإعمار

هيام حاج علي

إن توجيه سؤال «من أنت أولًا؟» لرئيس وزراء إقليم كوردستان دون غيره من القيادات الكوردية لم يأتِ من فراغ، بل يعكس استهدافًا سياسيًا واضحًا. كيف يُسأل حفيد الملا مصطفى بارزاني، ووريث المدرسة القومية الكوردية، وابن المرجعية الكوردية كلها، هذا السؤال، وهو الذي تربّى على مبادئ ثابتة ترفض التنازل؟ ولماذا لا يُطرح السؤال نفسه على مسؤولين في الحكومة الاتحادية، حين يفاخر بعضهم بعلاقات تبعية لدول الجوار ويرفعون أعلامها فوق علم العراق؟ ولماذا اشتدّ هذا الخطاب بعد عام 2014 تحديدًا؟ إن الهدف ليس معرفة الهوية، بل صناعة خطاب تشكيكي دائم، نابع من «فوبيا الإعمار»، بعد فشل الحصار المالي والضغوط القانونية في إيقاف نهضة الإقليم.

لقد أدرك خصوم تجربة أربيل أن نجاحها في الإدارة والبناء والاستقرار بات نموذجًا يُقارن به داخل العراق، فانتقلوا من أدوات الضغط المباشر إلى أدوات التشكيك السياسي. إنهم يخشون كاريزما رئيس الوزراء، وإصراره على العمل، والدعم الشعبي الذي يحظى به، لأنهم يعلمون أن ما تحقق في الإقليم يمثل أساسًا حقيقيًا لبناء الدولة، في وقت جُرِّد فيه العراق من خيراتِه، وتحوّلت مؤسساته إلى هياكل فارغة بلا روح.

وفي سياق مغالطة «العرقية والوطنية»، يبرز سؤال جوهري: لقد تشكّلت فكرة الوطن العربي لتوحيد العرب على أساس العروبة، لكن التفكك والتقسيم لم يأتِ بسبب العروبة، بل بسبب النزعات القومية الضيّقة، وافتخار كل دولة بقوميتها المحلية أو الجغرافية قبل الانتماء العربي. واليوم يعرّف العربي نفسه مصريًا أو لبنانيًا أو سوريًا، لا «عربيًا» فقط، دون أن يُتّهم بضعف الولاء. والخليجي يفاخر بكونه إماراتيًا أو قطريًا رغم انتمائه الخليجي. وكذلك الأمريكي والبريطاني والأسترالي رغم لغتهم الإنجليزية المشتركة. فلماذا يُطلب من الكوردي وحده أن يتخلّى عن تعريفه الطبيعي؟ نحن لم نكفر بالوطن، بل نتمسّك بالدستور، والهوية الكوردية ليست جريمة، بل أساس للانتماء الواعي.

والأكثر غرابة أن الخطاب السياسي يسمح اليوم بتعريف «شيعي عراقي» أو «سني عراقي» بوصفه أمرًا طبيعيًا ومقبولًا سياسيًا، ويمنح الطائفة حق التعبير عن هويتها، بينما يُحرم الكورد من حقهم القومي التاريخي. هذا التناقض لا يخدم الوحدة الوطنية، بل يعمّق الانقسام ويكرّس سياسة الكيل بمكيالين.

إن ما يعيشه الكورد اليوم هو نتيجة غدر التاريخ وتقسيم سايكس - بيكو وما تبعه من خيانة للوعود. لقد انضمّ الكورد إلى الدولة العراقية على أساس الشراكة والاعتراف الكامل، لا على أساس الإلغاء والذوبان. ومحاولة إجبارهم على تقديم «العراقي» على «الكوردي» هي محاولة لإلغاء وجودهم التاريخي.

كما أن «سياسة الحصار الناعم» وربط الاستحقاقات المالية بالهوية السياسية تهدف إلى إضعاف نموذج أربيل الناجح الذي أحرج بغداد ودول الجوار، وهي دول لها تاريخ يمتد لقرون، لكنها رغم إمكاناتها وتقدّمها وإعمارها لم تصل إلى ما وصلت إليه أربيل، ولم تستطع أن تقدّم نموذجًا مماثلًا. ومع ذلك، يبقى موقف الكورد واضحًا: نحن كوردستانيون بالانتماء، وعراقيون بالدستور، ولا يحق لمن رهن قراره لدول الجوار أن يحدّد لنا هويتنا

والسؤال الحقيقي ليس: من أنت أولًا؟

بل: هل نريد دولة شراكة… أم دولة شك دائم؟

 

 

 

كوردستان24

Top