• Wednesday, 04 February 2026
logo

أربيل 2026: المركزية السيادية وصناعة القدر في مشهد دولي متحول

أربيل 2026: المركزية السيادية وصناعة القدر في مشهد دولي متحول

فينوس بابان

يدخل الشرق الأوسط في مطلع عام 2026 مرحلة "إعادة تموضع" استراتيجي كبرى، تتسم بسيولة سياسية غير مسبوقة. فبينما يترقب العالم نتائج التجاذبات بين القوى الكبرى، يبرز إقليم كوردستان كـ "ركن جيوسياسي مستقر" نجح في عبور مرحلة "إثبات الوجود" ليدخل بثبات عصر "الرسوخ القيادي"، حيث لم تعد أربيل مجرد رقم في معادلة الآخرين، بل أصبحت المحرك الأساسي لصناعة واقع إقليمي جديد.

رسالة وفد بغداد: الاعتراف بـ "المركزية" صماماً للأمان

لم يكن وصول الوفد الاتحادي رفيع المستوى إلى أربيل مجرد جولة تفاوضية روتينية، بل حمل دلالة استراتيجية عميقة تشير إلى إدراك المركز بأن "بوصلة النجاة" للدولة العراقية برمتها تكمن في استقرار الإقليم. هذه الزيارة هي إقرار علني بأن أربيل أصبحت "المنطقة الخضراء" الحقيقية للدبلوماسية؛ حيث تبرز كـ "الضامن الحيادي المقتدر" الذي يمنع انجراف العراق نحو صراعات المحاور الدولية، ويحول دون تحول الساحة الوطنية إلى ميدان لتصفية الحسابات الخارجية.

التعددية الدولية: أربيل كحاجة استراتيجية عابرة للقارات

في ظل السعي الدولي لتثبيت نقاط ارتكاز موثوقة، تحول الإقليم إلى ساحة اختبار حقيقية للقوى الطامحة لبرهنة كفاءتها في إدارة الملفات الأكثر تعقيداً:

البرهان الميداني والاعتراف الأمريكي: لقد أثبت إقليم كوردستان، عبر إدارته الحكيمة للملف السوري، أنه القوة الوحيدة القادرة على صياغة "معادلة صمود" عابرة للحدود. فالدور الذي لعبه الإقليم كـ "عراب سياسي" في التوسط بين الأطراف السورية، ومساهمته الفاعلة في هندسة اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة، هو ما رسخ القناعة لدى واشنطن بأن أربيل هي "المرجعية الاستراتيجية" التي لا غنى عنها لضبط أمن المشرق. هذا النجاح في تحويل الصراعات إلى "تسويات مستدامة" هو ما منح الإقليم حصانة سيادية استثنائية في الأجندة الدولية.

إثبات الوجود والمسؤولية الأمنية: بالتوازي، يأتي قرار البرلمان الألماني في 30 يناير 2026 بتمديد مهامه كجزء من سعي برلين لتعزيز طموحها لمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي. فألمانيا تدرك أن نجاحها في حماية أربيل – التي أثبتت جدارتها في هندسة السلام السوري – هو أكبر برهان ميداني تقدمه للعالم على قدرتها كقوة ضامنة للأمن الإقليمي.

العمق العربي والشرعية الأممية: عندما نذهب اليوم للمحافل الدولية، نجد أن هذا الثقل السياسي يترجمه شركاء يمتلكون رؤية استباقية كـ مملكة البحرين.  فالمنامة، التي بادرت بافتتاح قنصليتها عام 2019 في خطوة استشرافية، تضطلع اليوم بدور حيوي من داخل مجلس الأمن لنقل استحقاقات الإقليم إلى دائرة القرار الأممي، مؤكدة أن استقرار كوردستان هو حجر الزاوية لأمن المنظومة العربية الشاملة.

من "إدارة الأزمات" إلى "عقيدة المبادرة"

تجلت القوة الحقيقية في خطاب رئيس الحكومة السيد مسرور بارزاني خلال القمة العالمية للحكومات في دبي. لم يكن خطاباً للمطالبة بحقوق أو عرضاً للمظلومية، بل كان إعلاناً عن "عقيدة المبادرة"؛ حيث انتقل الإقليم من مرحلة الانتظار إلى "الشراكة في استشراف المستقبل". الحديث المقتدر عن الحوكمة الذكية، التنويع الاقتصادي، والأمن الطاقوي جعل العالم ينظر لأربيل ليس كمنطقة باحثة عن المساعدة، بل كشريك "قائد" في بناء نظام إقليمي جديد قائم على التنمية والازدهار المشترك.

الخاتمة: "نحن هنا.. ليس للبقاء فحسب، بل لقيادة المرحلة"

سيسجل التاريخ فبراير 2026 كشهر "الواقعية السياسية المقتدرة" لإقليم كوردستان. لقد لخصت كلمات القيادة جوهر هذه المرحلة التاريخية الفارقة: "نحن هنا، ليس للبقاء فحسب، بل لقيادة المرحلة".

 هذه الكلمات ليست شعاراً للاستهلاك المحلي، بل هي حقيقة جيوسياسية تتجسد كل يوم؛ فبوجود قوات البشمركة كدرع حصين، والدبلوماسية الكوردستانية كصوت مسموع ومحترم من برلين إلى المنامة، وحكمة القيادة كبوصلة استراتيجية، تؤكد أربيل أن فجر المنطقة الجديد لا يُصاغ إلا في قلب كوردستان، وبإرادة شعبها الذي اختار أن يكون شريكاً أصيلاً في صياغة التاريخ الجديد.

 

 

 

 

Top