• Tuesday, 03 February 2026
logo

خبير قانوني يرسم :المسار الدستوري لتعويض ضحايا النظام السابق في إقليم كوردستان

خبير قانوني يرسم :المسار الدستوري لتعويض ضحايا النظام السابق في إقليم كوردستان

في ظل تجدد المطالبات الحقوقية لحكومة إقليم كوردستان بتعويضات عن الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها شعب الإقليم خلال حقبة النظام السابق، يعود ملف جبر الضرر إلى الواجهة بوصفه استحقاقاً دستورياً وأخلاقياً مؤجلاً، يرتبط بواحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ العراق الحديث، ويستدعي معالجة قانونية عادلة تضمن إنصاف الضحايا ورد الاعتبار لهم.

وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى الإطار الدستوري والقضائي المنظّم لملف التعويضات، وحدود صلاحيات المؤسسات الحكومية في تحريك هذا المسار، مقابل الدور الحاسم للمحاكم المختصة في تقدير الضرر وتنفيذ الأحكام، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الانتقالية التي أقرّها الدستور العراقي بعد عام 2003.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني وليد محمد، في حديث : إن "ملف تقدير الأضرار الناجمة عن جرائم النظام السابق بحق شريحة مهمة من الشعب العراقي، ولا سيما في إقليم كوردستان، يعد من الملفات الجوهرية التي أكد عليها الدستور العراقي ضمن ما يُعرف بمسار العدالة الانتقالية، باعتباره إطاراً قانونياً لمعالجة الانتهاكات السابقة وجبر الضرر".

وأوضح محمد أن "مسألة التعويضات، سواء داخل العراق أو خارجه، لا تُحسم بقرارات سياسية أو بيانات حكومية، وإنما تخضع حصراً لاختصاص القضاء، إذ إن المحاكم هي الجهة المخولة قانوناً بتقدير طبيعة الضرر وأبعاده، بعد استكمال جميع الظروف المتعلقة بالقضية المعروضة أمامها، سواء كانت جريمة جزائية أو دعوى مدنية".

وأضاف أن "القضاء، وبعد تأكيد وقوع الضرر، سواء كان مادياً أو أدبياً أو معنوياً، أو اجتماع أكثر من نوع من هذه الأضرار، يتجه إلى الاستعانة بالخبراء المختصين من أجل إعداد تقارير فنية وقانونية تُسهم في تحديد حجم التعويض المستحق للمتضرر، سواء كان فرداً أو مجموعة أشخاص، وبغض النظر عن دوافع الضرر إن كانت عنصرية أو طائفية أو قومية".

وبيّن أن "تقدير التعويض يأتي عادة في إطار دعوى مدنية تُقام بشكل مستقل أو بالتزامن مع الدعوى الجزائية، وفي حال سبق الفصل في الدعوى الجزائية، فإن ذلك يُسهّل مسار الدعوى المدنية، وصولاً إلى صدور حكم قضائي من المحكمة المختصة يكتسب الدرجة القطعية".

 وأشار محمد إلى أن "تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بشأن التعويضات يتم وفق الآليات التي رسمتها القوانين العراقية النافذة، وفي مقدمتها قانون التنفيذ، كما أن هناك اتفاقات قائمة بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية تتعلق بآليات دفع المبالغ التي تثبت بموجب أحكام صادرة عن قضاء عادل، بعيداً عن أي اجتهادات سياسية أو تقديرات غير قانونية".

 

 

 

 

Top