أحزاب عراقية تستنكر "الانتهاكات" ضد الكورد في حلب
استنكرت أحزاب عراقية، شيعية وسنية، ما يتعرض له الكورد في حلب، محذرين من أن التنوع المجتمعي داخل سوريا بات "مهدداً بخطر كبير جداً".
منذ 6 كانون الثاني 2026، هاجم الجيش العربي السوري حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهما حيان يقطنهما الكورد وتديرهما قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية منذ سنوات طويلة.
أدت الاشتباكات، التي تُعد أعنف معارك شهدتها مدينة حلب منذ سقوط نظام بشار الأسد، إلى نزوح أكثر من 159.000 شخص.
وبينما اتهم الجيش السوري القوات الكوردية باستخدام المدنيين كـ "دروع بشرية" وتحويل المستشفيات إلى "مقرات عسكرية"، اتهم الجانب الكوردي دمشق باختيار "طريق الحرب" لمحو الحقوق السياسية للكورد.
أحزاب عراقية استنكرت ما يتعرض له الكورد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيرين الى أن "الكورد الذين ناضلوا ودفعوا الدماء والتضحيات من أجل دحر داعش باتوا مهجرين من مدنهم ومناطقهم".
"التنوع المجتمعي في سوريا مهدد بخطر"
وقال عضو تيار الحكمة رحيم العبودي : يوم السبت (10 كانون الثاني 2026) إن "ما حصل في حلب متوقع منذ فترة ليست بالقصيرة، لأن الادارة في سوريا والنظام السوري الحديث لم يستطع أن يرسخ قضية الأمن بشكل واقعي ينسجم مع وجود أقليات مختلفة ووجود اختلاف في المذاهب والعقائد داخل سوريا".
وحذّر رحيم العبودي من أن "التنوع المجتمعي داخل سوريا مهدد بخطر كبير جداً، من خلال وجود العصابات التكفيرية والتنظميات الارهابية المسلحة"، وفق تعبيره، عاداً "دمج بعضها مع الجيش السوري ليس بحل واقعي".
وشدد على أنه "يجب أن تكون هنالك مصالحة وطنية حقيقية، وأن يكون هنالك مسك للملف الأمني يحترم حقوق ووجود الأقليات وأن يكون هنالك عمل حقيقي لخدمة الشعب السوري وليس خدمة المصالح الفئوية أو الحزبية أو التنظيماتية".
ورأى أن "أغلب هذه التنظيمات لديها أجندات خارجية وهذه الأجندات الخارجية تبحث عن مصالح الدول، ولا تبحث عن مصلحة الشعب السوري أو الدولة السورية".
"الكورد قاتلوا الدواعش قتالاً مستميتاً"
بدوره، قال عضو المكتب السياسي لمنظمة بدر أبو ميثاق المساري : يوم السبت (10 كانون الثاني 2026) إن "من المؤسف جداً أن تؤول الأمور في حلب إلى ما آلت اليه الأوضاع حالياً".
وشدد على أن "كورد حلب في حيي الأشرفية والشيخ مقصود لطالما كانا يعدان الرمح السوري في صدور الدواعش"، مردفاً أن "هذه المناطق قاتلت الدواعش قتالاً مستميتاً من أجل أمن واستقرار حلب ومحيطها".
عضو المكتب السياسي لمنظمة بدر، أكد أن الكورد "الذين ناضلوا ودفعوا الدماء والتضحيات من أجل دحر داعش، باتوا مهجرين من مدنهم ومناطقهم، حيث يستولي الدواعش بثوب حكومي وبصبغة حكومية على مناطقهم وبيوتهم وهو أمر مؤسف جداً"، وفق تعبيره.
"التأثير على أمن العراق"
في السياق، صرّح عضو تحالف عزم محمد دحام الفهداوي :يوم السبت (10 كانون الثاني 2026) أن "أي انتهاكات تمس حقوق الانسان، سواء فيما يتعلق بالنزوح أو التصفية الجسدية، تعد مخالفة للقانون الدولي، ولابد من مراعاة لهذه الحقوق".
وأوضح أن "النزاع المسلح غير الدولي هو أحد النزاعات التي استشرت في أغلب دول العالم، ليس في سوريا فحسب"، معرباً عن إدانته لـ"العمليات العسكرية التي تطال المدنيين تحت ذريعة قضايا أمنية أو غيرها".
كما أعرب عن الأمل "في أن يكون هنالك تدخل، وأن تراعي الحكومة السورية الكورد في سوريا، وعدم انتهاك حقوق الانسان"، مبيناً أن "هنالك مراعاة كبيرة لحقوق الكورد في العراق، وهذا ينسحب أيضاً الى تركيا".
عضو تحالف عزم، أضاف: "نأمل أن تكون هنالك مراعاة لهذه الحقوق وعدم المساس بها، بما يحقق الأمن والاستقرار في سوريا"، محذراً من أن "هذه الانتهاكات تؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في العراق".
في 10 آذار 2025، تم توقيع اتفاق تاريخي بين دمشق والكورد، تقرر بموجبه دمج الإدارة الذاتية وقوات "قسد" ضمن الحكومة الجديدة والجيش الوطني السوري، إلا أن تنفيذ هذا الاتفاق تعثر بسبب خلافات عميقة حول مسألة "مركزية السلطة".
والآن، في وقت أعلن فيه الجيش العربي السوري سيطرته الكاملة على حي الشيخ مقصود وفرض حظر التجوال، تضغط دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا والأردن وكندا من أجل عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وإحياء اتفاق 10 آذار 2025، وذلك لمنع انهيار عملية السلام في عموم سوريا.
روداو
