• Tuesday, 03 February 2026
logo

مشيراً الى اهميتها.. باحث مصري: زيارة مسرور بارزاني للقاهرة لها العديد من الأبعاد الاستراتيجية

مشيراً الى اهميتها.. باحث مصري: زيارة مسرور بارزاني للقاهرة لها العديد من الأبعاد الاستراتيجية

افاد باحث وخبير مصري بشؤون الشرق الأوسط ، ان زيارة رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني لمصر ولقاءاته الرئيسَ السيسي وعددًا من كبارالمسؤولين المصريين تأتي في وقت مهم للغاية ، مشيراً الى ان للزيارة العديد من الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

 أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر والخبير بشؤون الشرق الأوسط د.محمود زايد ، كتب في مقال له : ان "زيارة رئيس حكومة إقليم كوردستان العراق مسرور بارزاني ووفده رفيع المستوى لمصر تأتي في وقت مهم للغاية، وفي ظروف عصيبة تمر بها منطقة الشرق الأوسط في ضوء أجوائها الساخنة والملتهبة واشتعال نزاعاتها المدمرة في بعض دولها داخليًّا وإقليميًّا، لاسيما وأن إقليم كوردستان في ظل قياداته الحالية صار لاعبًا محوريًا ومشاركًا فاعلاً في حلحلة هذه المشكلات ونزع فتيلها عن طريق الحوار والسلام، وهو النهج الذي تتبناه مصر على طول الخط، رافضة التدخلات غير المشروعة من بعض القوى الإقليمية في شؤون ومصير شعوب بعض دول المنطقة".

مضيفاً، إن "زيارة مسرور بارزاني الرسمية لمصر ولقاءاته الرئيسَ السيسي وعددًا من كبار المسؤولين المصريين لها العديد من الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين"، موضحاً بالقول " ففي الوقت الذي يحتم على موقع مصر ودورها المحوري والتاريخي أن تعمل باستمرار على تجفيف مناطق النزاع والصراع في المنطقة، وبناء دولة المؤسسات وتفعيل دورها كمراكز للاستقرار والتنمية، فإن كوردستان العراق يتحمل العبء نفسه في النطاق الذي يحيط به في شمال وشرق منطقة الشرق الأوسط رغم الاعتداءات الإرهابية والإجرامية التي تتعرض لها منشآته ومرافقه الحيوية من آن لآخر، ولعل اتساع دائرة العلاقات الخارجية للإقليم أمريكيًّا وخليجيًّا وتركيًّا تسير في هذا الاتجاه".

مردفاً "ففي الوقت الذي نجحت فيه مصر مع شركائها من تحجيم العديد من نزاعات المنطقة آخرها وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، كان لإقليم كوردستان دور كبير في إيقاف النزاع المسلح بين النظام التركي وحزب العمال الكوردستاني الذي بادر زعيمه عبد الله أوجلان في فبراير الماضي بدعوة حزبه إلى إلقاء السلاح واعتماد الحوار السلمي في حل مشكلات الكورد في تركيا، كما نجح إقليم كوردستان أيضًا في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الكورد في سوريا بالوصول إلى صيغة توافقية واحدة يتم تبنيها في المفاوضات مع حكومة دمشق نحو مستقبل سوريا".

ويتابع الاكاديمي والخبير المصري، قائلاً "لاشك أن كلا من مصر وإقليم كوردستان بحاجة إلى لقاءات مستمرة، وحوار لا ينقطع لتعزيز سبل التعاون الأمني والأيدولوجي؛ فإقليم كوردستان آمن ومستقر ومزدهر يعدُّ إضافة إيجابية للمنطقة وتحجيمًا لمحاولات البعض توسيع دائرة نفوذه الخارجي، كما أنه يعمل إلى تقوية بغداد ودعمها المباشر نحو الاستقرار السياسي والمجتمعي، تحجيم خلافاتها العنصرية والمذهبية، وانعتاقها من التدخلات الخارجية."

مستدركاً "واقتصاديًّا، فإن كلا البلدين يتمتعان بفرص جاذبة للاستثمار في مجالات عديدة، كل منهما بحاجة إليها؛ فأسواق إقليم كوردستان تتوق إلى زيادة حجم المنتوجات الزراعية المصرية لجودتها وثقتها المعهودة في الأسواق الغربية، كما أن الإقليم بحاجة إلى الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها شركات الإعمار المصرية لتسريع وتوسيع سياسة الإعمار والتنمية التي تميزت بها حكومة الإقليم في عهد رئيسها الحالي مسرور بارزاني. وفي المقابل، فإن باب مصر مفتوح للرأس المالي الكوردستاني ورجال أعماله للاستثمار في مصر في ظل التسهيلات الكبيرة التي تقدمها الحكومة المصرية في هذا المجال على كافة الأصعدة".

ويتابع، إن "ما يجمع الشعبين المصري والكوردي من علاقات تاريخية منذ العصور القديمة وحتى الآن يوجب عليهما استثمارها في مصالحهما العليا، فعبر تاريخها الحديث تحترم مصر حقوق الشعب الكوردي وحضارته وثقافته المتميزة عن غيرها من الشعوب الأخرى، وقد بدى ذلك منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر كأول رئيس عربي يستقبل الزعيم الكوردي ملا مصطفى البارزاني عام 1958م، وكونها أول دولة عربية تفتتح قنصلية لها في أربيل. ومن جانبه صرّح الرئيس السيسي للعالم أكثر من مرة وجوب احترام حقوق الشعب الكوردي الوطنية والدستورية، حيث لا توجد قوة في العالم تستطيع القضاء على الشعب الكوردي".

 أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر والخبير بشؤون الشرق الأوسط د.محمود زايد ، ختم مقاله ، بالقول "أظن أن الرسالة التي بات إقليم كوردستان يقدمها لمنطقة الشرق الأوسط والعالم تحتم على الجميع تعزيز رسالته تلك بكونه إضافة إيجابية للمنطقة وليس خصمًا لها، وكعهدها التاريخي تبقى القاهرة هي الباب الطبيعي والشرعي لاعتماد هذه الرسالة الكوردية للمنطقة والعالم".

 

 

 

 

Top