سومو: اتفاق أربيل ــ بغداد النفطي لايواجه مشاكل وسيُجدد
أكد حمدي شنكالي، نائب مدير عام شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم السبت، استمرار الحوارات بين أربيل وبغداد بشأن ملف النفط، مشدداً على أن التعاون بين حكومتي إقليم كوردستان والاتحادية العراقية لا يزال قائماً.
وفي تصريح صحفي : أوضح شنكالي أن التفاهمات حول الملف النفطي بين حكومة إقليم كوردستان وبغداد لا تواجه أي خلافات جوهرية، ويتم التعامل معها من خلال مشاورات مستمرة.
وبخصوص اتفاق إعادة تصدير نفط كوردستان والتي ستنتهي بحلول نهاية الشهر الجاري ، أضاف شنكالي ، أن هذه الاتفاقية ستُجدد ، مما يشير إلى استمرار التنسيق بين الجانبين بشأن مسائل الإنتاج والتسويق من خلال شركة (سومو).
وأوضح نائب رئيس شركة «سومو» بالقول: «سيُجدَّد الاتفاق، ولا توجد فيه أي مشكلة، نفط كوردستان سيستمر بالتدفق كما هو حالياً، تجاوزت الصادرات 200 ألف برميل يومياً، وبإذن الله ستزيد كمية الصادرات».
وأشار إلى أن نفط كوردستان يُسلّم حالياً إلى وزارة النفط العراقية في بيشخابور التي تقوم بدورها بنقل النفط عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان. وتقوم شركة «سومو» بتسليم النفط للشركات المتعاقد معها، ويُصدَّر معظمه إلى الدول الأوروبية.
وقال شنكالي، إنه بعد محادثات مطولة وجهود كبيرة من قبل حكومة إقليم كوردستان ورئيس الوزراء العراقي، وافقت شركات النفط على الاتفاق وتمت تلبية جميع مطالبها.
وأوضح أن عقود إقليم كوردستان تختلف عن عقود وسط وجنوبي العراق، ففي عقود الإقليم، تنفق الشركة أموالها الخاصة على التنقيب والإنتاج، ثم تحصل على أرباحها، لكن في جنوبي العراق، الحكومة هي التي تنفق الأموال.
وأضاف: «تكلفة إنتاج النفط في إقليم كوردستان أعلى، لأن المنطقة جبلية والحقول أكثر صعوبة؛ لذا فإن مبلغ الـ16 دولاراً المخصص لكل برميل هو لتغطية تكاليف الإنتاج والنقل».
وأعلن شنكالي أنه تم استقدام شركة استشارية أجنبية لتقييم عقود إقليم كوردستان، ولديها مهلة 60 يوماً لتقديم تقريرها، عادّاً أن المهمة قد تكون أصعب، وتستغرق أكثر من هذه المدة.
موضحاً «هذه الشركة لن تُجري أي تعديل على العقود، فمهمتها تقتصر على التأكد من قانونيتها وطريقة عملها، خصوصاً أن المحكمة العراقية سبق أن أكدت قانونية هذه العقود».
ويرى محللون أن الحوار المستمر بين أربيل وبغداد أمر بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار قطاع النفط العراقي، الذي يُعدّ ركيزة أساسية لاقتصاد البلاد.
وتعكس المحادثات الحالية الجهود المبذولة لتحقيق التوازن بين الاستقلال الاقتصادي لإقليم كوردستان والرقابة الاتحادية، بما يضمن استفادة كل من إقليم كوردستان والعراق ككل من عائدات إنتاج النفط وتصديره.
في مارس/آذار 2023، توقفت صادرات النفط من إقليم كوردستان عبر خط أنابيب العراق - تركيا بعد أن قضت غرفة التجارة الدولية، ومقرها باريس، بأن تركيا قد انتهكت اتفاقية عبور مؤرخة عام 1973 بالسماح لإقليم كوردستان بتصدير النفط الخام بشكل مستقل دون تفويض من بغداد.
وأمر الحكم تركيا بدفع تعويضات للعراق تُقدر بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي، وعلى إثر ذلك، علّقت أنقرة تدفقات النفط عبر مركز جيهان للتصدير، ما أدى إلى تجميد نحو 400 ألف برميل يومياً من صادرات نفط كوردستان.
وتسبب هذا التعليق في خسائر اقتصادية فادحة لكل من أربيل وبغداد، وأبرز الخلافات القائمة منذ زمن طويل حول سلطة التصدير وتقاسم العائدات.
بعد توقف دام أكثر من عامين ونصف، استؤنفت صادرات النفط الخام من إقليم كوردستان رسمياً في 27 سبتمبر/أيلول 2025، بموجب اتفاق ثلاثي بين بغداد وحكومة إقليم كوردستان وشركات النفط العالمية.
استؤنفت تدفقات النفط عبر خط أنابيب كركوك - جيهان، مبدئياً بنحو 180-190 ألف برميل يومياً متجهة إلى ميناء جيهان التركي، مع تخصيص كميات إضافية للاستهلاك المحلي.
شكّل هذا الاتفاق إنجازاً هاماً في قطاع الطاقة العراقي، إذ أنهى حالة جمود طويلة الأمد، وساهم في تعزيز التنسيق بين السلطات الاتحادية والإقليمية بشأن تسويق النفط.
