• Sunday, 01 February 2026
logo

العراق يواجه مخاطر مالية واقتصادية كبيرة

العراق يواجه مخاطر مالية واقتصادية كبيرة

أصدرت وكالة التصنيف الائتماني الدولية "موديز"، إحدى أكبر وكالات التقييم المالي في العالم، تقريراً جديداً حول الوضع الاقتصادي في العراق، خلصت فيه إلى أن البلاد تواجه مستوى عالياً من المخاطر، مع بقاء تصنيفها الائتماني عند درجة Caa1، وهي إحدى الدرجات المنخفضة التي تشير إلى هشاشة مالية وارتفاع احتمالات تعرض الدولة لصدمات اقتصادية.

وتعد وكالة "موديز"، التي تأسست عام 1909 وتتخذ من نيويورك مقراً لها، واحدة من أهم ثلاث وكالات للتصنيف الائتماني إلى جانب "ستاندرد أند بورز" و"فيتش"، إذ تعتمد الحكومات والمستثمرون حول العالم على تقييماتها لاتخاذ القرارات المالية.

وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن الاقتصاد العراقي يعاني من نقاط ضعف خطيرة، أبرزها الاعتماد شبه الكامل على النفط، حيث تشكل العائدات النفطية نحو 90% من إيرادات الحكومة، ما يجعل الموازنة شديدة الحساسية لأي تقلبات في أسعار الخام.

وتتوقع وكالة "موديز" انخفاض أسعار النفط خلال عامي 2026 و2027 قياساً بالأعوام 2023–2025، الأمر الذي سيؤدي إلى ضغوط إضافية على المالية العامة في العراق، ويرفع مستوى المخاطر المتعلقة بقدرة الحكومة على تغطية نفقاتها الأساسية.

كما حذرت الوكالة من اتساع العجز المالي خلال 2026 و2027 ليصل إلى نحو 9%، ما يمثل مؤشراً مقلقاً على تراجع القدرة المالية للدولة.

وتوقعت "موديز" أن يرتفع الدين الحكومي إلى أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالمعايير العالمية، ويحدّ من قدرة الحكومة على تمويل المشاريع والخدمات الأساسية. وأكد التقرير أن هذه النسبة تمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد، وقد تؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإضعاف القدرة الاستثمارية للبلاد.

وفي محور آخر، تناول تقرير "موديز" تقييم البيئة الإدارية والحوكمة والشفافية في العراق ضمن مؤشر ESG العالمي، حيث وضع البلاد في مرتبة منخفضة (CIS-5)، بسبب انتشار الفساد الإداري والمالي، وضعف الشفافية، وانعدام المساءلة، وتراجع كفاءة المؤسسات القضائية والرقابية.

وأكدت الوكالة أن هذه العوامل تلعب دوراً مباشراً في خفض التصنيف الائتماني للعراق، وتحدّ من ثقة المستثمرين الدوليين ببيئته الاقتصادية.

كما أشارت "موديز" إلى أن العراق يواجه مخاطر بيئية ومناخية عالية، أبرزها موجات الجفاف المستمرة، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع درجات الحرارة، وهي مشاكل يتوقع أن تتفاقم خلال السنوات المقبلة، ما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إصلاحات مالية عميقة، وتنويع مصادر الدخل، وتحسين الحوكمة، وتقوية المؤسسات الرقابية لضمان استقرار الاقتصاد العراقي على المدى البعيد.

 

Top