قصف كورمور رسالة مشتركة من مفلس سياسي وخارج عن القانون
جواد كاظم ملكشاهي
لم يعد استهداف البنية التحتية الحيوية في إقليم كوردستان مجرد اعتداء عابر أو رسالة ضغط سياسية؛ بل هو عمل تخريبي جبان يرقى إلى مستوى الجريمة المنظمة بحق المدنيين واقتصاد المنطقة واستقرارها. قصف حقل كورمور الذي يُعد شرياناً أساسياً لإنتاج الكهرباء في اقليم كوردستان، ليس سوى هجوم مباشر على حياة الناس اليومية ، وانما هجوم على المستشفيات والمنازل والمشاريع، وعلى كل طفل نام ليلته بلا كهرباء لأن فصيلاً ما قرر أن يظهر “قوته” على حساب أمن المواطن وغاية سياسية قذرة.
إن من ارتكب هذا الاعتداء أثبت أنه لا يملك مشروعاً وطنياً ولا رؤية سياسية ولا حتى شجاعة المواجهة؛ فهو يضرب من بعيد، مستهدفاً منشآت مدنية، ثم يختبئ خلف شعارات واهية.
هذه الأفعال لا تعبّر إلا عن إفلاس فكري وأخلاقي، ومحاولة بائسة لخلق الفوضى وابتزاز الحكومة وتعطيل التنمية التي يشهدها الإقليم.
ضرب كورمور ليس ضرب البنية التحتية لشعب كوردستان ، بل ضرب ثقة الناس واستقرارهم، وضرب سمعة العراق أمام الشركات الدولية التي لم تعد تعرف هل تتعامل مع دولة تريد الاستثمار أم مع جماعات خارجة عن القانون.
من المخزي أن تُترك هذه الأفعال دون حساب حقيقي، لأن الصمت هنا ليس حياداً بل مشاركة غير مباشرة في الفوضى.
على الحكومة الاتحادية أن تتحمل مسؤوليتها الدستورية بالكامل، وأن توقف المجاملات السياسية التي جعلت بعض الجهات تتصرف كسلطات موازية. وعلى المجتمع الدولي وشركات الطاقة أن يدركوا أن استمرار الاستثمار في العراق يتطلب موقفاً صارماً تجاه من يستهدف الاقتصاد كوسيلة للضغط السياسي.
أما شعب كوردستان، الذي اعتاد الصبر والقوة، فهو اليوم يرفع صوته بوضوح ليؤكد للمفلسين السياسيين والخارجين عن القانون : سوف لن يكون لقمة سائغة في لعبة الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن يقبل أن يتحول حقه في الكهرباء والخدمات إلى ورقة مساومة بين الأطراف.
إن قصف كورمور هو جرس إنذار جديد بأن الصمت على المعتدين لا يصنع دولة، والتهرب من مواجهة المسيئين لا يبني استقراراً. إقليم كوردستان يستحق أن يعيش آمناً، ويستحق أن تُحترم مشاريعه وثرواته، ومن يعتدي عليه يجب أن يُسمّى ويُحاسَب مهما كان الغطاء الذي يحتمي خلفه.
