• Sunday, 01 February 2026
logo

الخنجر: لا يمكن خفض التوترات الإقليمية دون معالجة القضية الكوردية

الخنجر: لا يمكن خفض التوترات الإقليمية دون معالجة القضية الكوردية



أكد رئيس تحالف السيادة، خميس الخنجر، أن التوترات الإقليمية "لا يمكن أن تنخفض" دون معالجة القضية الكوردية، مشيراً إلى أن بناء شرق أوسط جديد "مشروع جماعي يتطلب إرادة سياسية". 
 
وقال الخنجر في كلمته بمنتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط/  MEPS 2025، بنسخته السادسة في دهوك، الثلاثاء (18 تشرين الثاني 2025)، إن "إن استقرار المكونات الاجتماعية في العراق ليس مطلباً فئوياً، بل شرطاً لاستقرار الدولة نفسها". 
 
وأوضح السياسي السني، مطالب محافظاتهم المتمثلة بـ "إعادة الإعمار، والمشاريع التنموية، ومنح الشباب فرصاً حقيقية للمشاركة والإنتاج، والسماح بعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم، خصوصاً في جرف الصخر والحويجة وبقية المناطق، دون قيد أو شرط، ومعرفة مصير المغيبين". 
 
وأدناه نص كلمته: 
 
الأستاذ مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، أصحاب المعالي والسعادة، السادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
يسعدني أن أتوجه بالشكر الجزيل للقائمين على هذا المنتدى المهم، وعلى الدعوة الكريمة، وعلى تنظيم هذا الحدث حول السلام والأمن والاستقرار. إن اجتماعنا اليوم تحت عنوان "الفوضى المسيرة: شرق أوسط جديد؟" يأتي في لحظة حرجة يمر بها النظام الإقليمي والعالم. فالتقلبات الجيوسياسية، وارتفاع منسوب التوترات الإقليمية، والتحولات الاقتصادية العميقة، تفرض علينا جميعاً مسؤولية العمل المشترك لتخفيف المخاطر وصياغة مقاربات واقعية تعيد لمنطقتنا فرص التنمية والاستقرار.
 
وتتطلب هذه الضرورة مقاربةً جديدة تقوم على ثلاثة مبادئ ثابتة لا غنى عنها: سيادة الدول، ووحدة مؤسساتها، واحتكارها لأدوات القوة القهرية. فلا أمن إقليمي لن يتحقق إذا بقيت بعض الدول تدار بأدوات خارج إطارها المؤسسي، أو إذا استمر تجاوز حدود الدولة لصالح جماعات مسلحة أو محاور تتعارض مع مصلحة شعوبها.
 
لا يخفى عليكم جميعاً أن الفوضى، سواء أكانت "خلاقة" كما أرادتها كوندليزا رايس لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الرؤية الأميركية، وانتهت إلى فوضى عارمة، أو "مسيرة" ومُدارة ومُتحكم بها بإرادة خارجية، لا تعكس تطلعات شعوب المنطقة، ولا يمكن لها إلا أن تزيد الأمر تعقيداً، لأن بناء الدول والأنظمة السياسية يقوم على عوامل موضوعية وسياقات اجتماعية وثقافية وتاريخية ورمزية واقتصادية، لا يمكن تشكيلها عن بعد أو من خلال دول أخرى.
 
منذ سايكس بيكو وترسيم الشرق الأوسط جغرافياً، وفي هذا المنتدى قلت إن سايكس بيكو عندما كُتبت لم يؤخذ رأي الشعوب في حدود الدول الموجودة، ولم تراعَ معايير القوة أو الوضع المذهبي أو الطائفي أو الديني أو القومي، وإنما راعت مصالح الدول الإمبريالية الحاكمة في تلك الفترة بين إنجلترا وفرنسا، وأحياناً بين روسيا وإيطاليا. يتكرر الحديث عن إعادة رسم هذه الخارطة، بل وحكمت الكثير من الدول دكتاتوريات وأحزاب كانت تتبنى هذه الفكرة، بل وصل الأمر إلى تنظيم داعش الإرهابي نفسه الذي تحدث عن "دولة الخلافة" التي تطيح بهذه الخريطة. أما سياسياً، فإن طرح فكرة الشرق الأوسط الجديد في سياقها الجديد لا تأتي في سياق التحولات الاجتماعية والثقافية التي تمر بها المنطقة، بل تأتي في سياق كولونيالي آخر، وفي سياق محاولة هيمنة أخرى عبر إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط سياسياً لمصلحة إسرائيل وليس لمصلحة دول المنطقة وشعوبها.
 
إذ لا يمكن خفض التوترات الإقليمية من دون الحل العادل للمشكلة الفلسطينية عبر حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية واللبنانية، ومعالجة القضية الكوردية في البلدان التي يتواجدون فيها. ولا يمكن الحديث عن خفض التوترات الإقليمية من دون انبثاق نظام إقليمي متفق عليه يضم الجميع ويحكم الجميع، من دون هيمنة أو فرض أمر واقع، ومن دون تدخل خارجي في الشؤون الداخلية.
 
الحضور الكريم، إن العراق يتمتع بموقع فريد في معادلة الشرق الأوسط، فهو حلقة وصل طبيعية بين المشرق والخليج، وبين العالم العربي وجواره الإسلامي الأوسع. وإذا استطاعت الدولة العراقية أن تعيد بناء مؤسساتها على أسس راسخة، فإن العراق سيكون عامل استقرار إقليمي بدل أن يبقى ساحة تتقاطع فوقها الصراعات.
 
إن رؤيتنا الوطنية تنطلق من مبدأ واضح: العراق المستقر لا يكتمل إلا بدولة يتساوى جميع مواطنيها أمام القانون، دولة عادلة تشمل جميع مواطنيها وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات. وهنا، وبلا شك ولا ريب، فإن رؤية المكون السني تندمج داخل هذه الرؤية الوطنية العامة، فهي رؤية تدعم الدولة القوية، وتدعم سيادة القانون واحترام الدستور، وتدعو إلى شراكة متوازنة بين كل العراقيين في حاضرهم ومستقبلهم.
 
أيها الإخوة والأخوات، إن أبناء محافظاتنا التي تضررت خلال السنوات الماضية لا يطالبون بمعاملة خاصة، بل يطالبون بدولة عادلة تعيد الإعمار، وتنشئ المشاريع التنموية، وتمنح الشباب فرصاً حقيقية للمشاركة والإنتاج، وتسمح بعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم، خصوصاً في جرف الصخر والحويجة وبقية المناطق، دون قيد أو شرط، ومعرفة مصير المغيبين، والتوازن في الدولة، وإطلاق سراح السجناء الأبرياء.
 
إن استقرار المكونات الاجتماعية في العراق ليس مطلباً فئوياً، بل شرطاً لاستقرار الدولة نفسها. فالدولة التي تتوازن فيها المكونات هي دولة قادرة على القيام بدورها الإقليمي، وهذا ما يليق بالعراق، وقادرة على بناء شراكات تحترم سيادتها وتقوي اقتصادها.
 
السيدات والسادة، إن تعميق التعاون الاستراتيجي في الشرق الأوسط يجب أن يتجاوز النظرة الأمنية الضيقة. فالأمن في القرن 21 لا يُبنى بالسلاح وحده، بل بالشبكات الاقتصادية، وبمشاريع الطاقة المشتركة، وبالتعليم، وبحركة التجارة، وببناء المسارات التي تربط شعوب المنطقة ببعضها البعض.
 
إن منطقتنا تملك إمكانات هائلة، لكن هذه الإمكانات لن تتحول إلى فرص ما لم ننتقل من إدارة النزاعات إلى إدارة التنمية. فالأقاليم التي تتعاون اقتصادياً تصبح أكثر قدرة على تثبيت السلم السياسي والأهلي، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات العالمية المشتركة، من تغير المناخ إلى الأمن الغذائي.
 
الحضور الكريم، إن الازدهار الاقتصادي ليس هدفاً مثالياً، بل هو الأساس الضروري الذي تقوم عليه كل منظومة استقرار طويلة الأمد. ولنعترف بصراحة، لا يمكن لأي دولة أن تحارب الفقر والبطالة وتعيد بناء الثقة في مؤسساتها دون اقتصاد منتج، وعدالة في توزيع الفرص، وبيئة استثمارية تحترم القوانين وتمنح المستثمر وضوحاً وأماناً.
 
إننا نحتاج إلى صياغة رؤية اقتصادية مشتركة للشرق الأوسط تقوم على: أولاً، الربط الإقليمي في الطاقة والنقل. وثانياً، حرية انتقال الأفراد والبضائع والاستثمارات دون قيود. وثالثاً، الاستفادة من موقع العراق كمحور تجاري وجغرافي. ورابعاً، دعم المشاريع العابرة للحدود وتحسين بيئة الاستثمار عبر إصلاحات واقعية ومنهجية.
 
السيدات والسادة، ختاماً أقول إن بناء شرق أوسط جديد ليس مشروع دولة واحدة، ولا قوة واحدة، ولا مكون واحد. إنه مشروع جماعي يتطلب إرادة سياسية، وصدقاً في التعامل، واحتراماً لمصالح الدول، وإيماناً بأن الإنسان هو محور أي نهضة حقيقية. فالإنسان المستقر المتعلم المنتج هو الضامن الأول لأمن أي دولة.
 
إن طريقنا نحو شرق أوسط أكثر استقراراً يمر عبر دولة قوية عادلة، ومجتمع متماسك لا يشعر بالظلم، واقتصاد حديث، وعلاقات إقليمية قائمة على الاحترام المتبادل والندية والمصالح المشتركة لا التبعية. وأنا واثق أن هذا المنتدى يمكن أن يشكل خطوة واقعية في هذا المسار، وأن يفتح أبواباً جديدة للحوار ورؤية مشتركة تعكس طموحات شعوبنا وآمالها، بدلاً من أن تفاقم من مخاوفها ومهدداتها.
 

 

 

 

روداو

Top