البارزاني مسعود.. ولغة التسامح التي عبّرت عن مكنوناته الإنسانية
نوفل الحمداني
وأنا أتابع خطابات القوى السياسية العراقية كافة، عربية كانت أم شيعية أو سنّية، وكذلك التركمانية وبقية المكونات، وجدت خطابًا لزعيم قلّ أن نجد له نظيرًا في عراق اليوم ــ خطابًا إنسانيًا، متزنًا، جامعًا، بعيدًا عن لغة التحريض والانقسام.
وجدت في خطاب الرئيس مسعود بارزاني روحًا من التسامح العجيب، ورفضًا صادقًا للخطابات التي تحاول دقّ أسافين التفرقة بين أبناء المجتمع العراقي.
لقد فتح أبواب كوردستان أمام العرب السنّة إبّان دخول داعش، في وقت أغلقت فيه الحكومة في بغداد الطرق بوجوه النازحين، وليس جسر بزيبز عنّا ببعيد.
وما عانيتُه آنذاك ككاتب من اشتراطات الكفالة ومظاهر التمييز، زاد من يقيني بأن كوردستان كانت الملاذ الكريم، والبيت الآمن لكل العراقيين دون استثناء.
إن خطاب البارزاني اليوم يؤسس لمرحلة جديدة لعراق ما بعد 2025 ــ عراقٍ يتطلع إلى التوازن، وبناء الإنسان قبل السياسة.
وعلى ساسة المكونات كافة أن يتعلموا من هذا النهج: نهج البناء، والتكامل الإنساني، ولغة التسامح.
سَلِمَت كوردستانُ أبيّةً كريمة،
ولها اليوم الكأسُ المُعَلّى،
فهي تمثّل أرقى ما أنتجه المشهد السياسي بعد عام 2003.
