• Monday, 09 February 2026
logo

ردا على علي وجيه.. كوردستان التي لا تنحني

ردا على علي وجيه.. كوردستان التي لا تنحني

جليل ابراهيم المندلاوي

 

يحكى أن رجلا جاء يوما إلى قرية في الجبل وقال لأهلها أنتم طيبون لكن نغمتكم في الغناء فيها شيء من التكبر، فنظر إليه شيخ القرية مبتسما وقال يا ولدي هذه ليست نغمة تكبر بل هو صوت الجبل حين يتنفس، يا ولدي ينبغي على كل من لا يفهم معنى القمم أن لا يتهم الجبل بالغرور.

السيد علي وجيه..

كنا نتابع كلماتك بمسؤولية، لكن يبدو أن بعض الغبار الصاعد من المعارك الإعلامية وصل إلى نظرك هذه المرة، ففي كوردستان لا نمارس الغلو ولا نكتب بخطاب طائفي، بل نرد بالمنطق والكرامة وهما شيئان لا يُدرسان في معسكرات الكراهية، ولم نطلب يوما من أحد أن يحبنا على طريقتنا، فقط أن يفهم أن الكرامة عندنا ليست ترفا سياسيا بل فطرة جُبلنا عليها. فحين يتحدث بعض المثقفين من خلف شاشاتهم عن كوردستان وكأنها فندق بخدمة سيئة نبتسم ونتذكر أن الذين يكتبون بيانات الغضب عادة لم يزرعوا سوى الفوضى.

سيدي العزيز..

عليك وأمثالك أن تعي بأن الرئيس مسعود بارزاني لم يهادن وظل شامخا حين كتب بيده فصلًا كاملاً عن معنى الصمود ليرفع رأس شعبه بينما كان الآخرون ينحنون للعواصف.. كما لم يكن يوما خطيبا في سوق الطائفية بل صانع سلام يعرف أن الجبل لا يعلو بإهانة السهل بل بثباته على الأرض، أما الذين يخشون نغمة الجبل فهي لا تهددهم بل تذكرهم بكمية الصدى في واديهم، فأولئك الذين يحاولون خلط نبرة الدفاع عن كوردستان بنغمة التطرّف فهم كمن يطالب الشجرة بأن تعتذر لأنها لم تصبح ظلًا في صحرائهم.

نحن لا نحتاج إلى دروس في الشراكة أو التعايش لأننا من فتحنا بيوتنا يوم كانت بعض المدن تُغلق قلوبها، ولم نغلق بابا بوجه أحد حتى حين أُغلقت بوجوهنا بوابات بغداد، كما لم نرد الإساءة بخطاب متشنج لأن من تعلّم من الجبل الصبر لا يُجادل من يسكن في زوايا الغبار، ففي كوردستان لا نُقيس القيم بالمذهب بل بالموقف، ومن لم يفهم بعد أن الكورد حين يفتحون بيوتهم للنازحين فإنهم لا يفعلونها من باب السياسة بل من باب الإنسانية فليعد إلى أبجدية الأخلاق قبل أن يُحاضر في الجغرافيا، ففيما كان غيرنا يُحصي الطوائف كنا نحفر الخنادق لحماية الإنسان أيا كان اسمه أو مذهبه.

أما الحديث عن نغمة التطرّف فلعله سوء فهمٍ للموسيقى الكوردية، فمن لم يعرف معنى الجبل سيظن دومًا أن الصدى صوت تحدٍ لا صوت كرامة.

فليهدأ أصحاب المنابر المؤقتة، فنحن لا نجادل الريح بل نتركها تمر ثم نبقى واقفين لتبقى أصواتنا كما هي عالية صادقة وواثقة، ولتبقى كوردستان كما هي ترفض الانحناء لأنها الجبل الوحيد الذي تعلّم الوقوف حتى في زمن الركوع الجماعي.

 

 

 

 

Top