• Monday, 09 February 2026
logo

شريان النفط الكوردي ينبض من جديد وكوردستان تعود بقوة إلى خريطة الطاقة العالمية

شريان النفط الكوردي ينبض من جديد وكوردستان تعود بقوة إلى خريطة الطاقة العالمية

عبدالحميد زيباري 

 

في خطوة استراتيجية يُتوقع أن تعيد رسم ملامح أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، استأنف إقليم كوردستان اليوم السبت تدفق نفطه الخام عبر خط الأنابيب الحيوي الواصل إلى ميناء جيهان التركي، منهيًا بذلك توقفًا قسريًا دام نحو ثلاثين شهرًا منذ 25 آذار/مارس 2023.

عند الساعة السادسة وخمسين دقيقة صباحًا، ضُخَّت أولى براميل النفط في لحظة وُصفت بالتاريخية، ليس فقط لكونها تعيد الإقليم إلى موقعه كمُصدّرٍ حيوي وموثوق، بل لأنها تأتي في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على مصادر طاقة مستقرة. وقد لقيت هذه العودة ترحيبًا واسعًا من المشترين الدوليين، خصوصًا في دول الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية، التي تبحث عن بدائل آمنة لتلبية احتياجاتها.

استئناف الصادرات جاء تتويجًا لمفاوضات مكثفة ومثمرة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد. هذه المحادثات، التي ركزت على حل الملفات المالية العالقة وضمان حقوق الإقليم ومستحقات موظفيه، تُعتبر اختراقًا سياسيًا واقتصاديًا يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة النفطية بين أربيل وبغداد.

خط الأنابيب: شريان استراتيجي بمواصفات عالمية

يُعَد خط أنابيب كوردستان – جيهان واحدًا من أبرز مشاريع البنية التحتية النفطية في المنطقة، وهو ثمرة مشروع طموح بدأ العمل به في عام 2010 بتكلفة إجمالية بلغت نحو 600 مليون دولار، قبل أن تُطلَق أولى شحناته في أواخر عام 2013.

يمتد هذا الخط الاستراتيجي لمسافة 896 كيلومترًا بقطر 40 بوصة، حيث يقطع 221 كيلومترًا داخل أراضي الإقليم قبل أن يواصل مساره لمسافة 675 كيلومترًا في تركيا وصولًا إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط. وينطلق الخط عابرًا أبرز الحقول النفطية في محافظات أربيل ودهوك، مثل بردرش وعين سفني وجبل كند والقوش وسليفاني، وصولًا إلى معبر فيشخابور الحدودي.

أهمية تتجاوز الاقتصاد

تتجاوز أهمية هذا الخط النفطي مجرد كونه ممرًا للطاقة، لتلامس أبعادًا استراتيجية متعددة:

على الصعيد الاقتصادي، يوفر وسيلة نقل منخفضة التكلفة تزيد من تنافسية النفط الكوردستاني في الأسواق العالمية.

جغرافيًا، يمنحه قربه من الأسواق الأوروبية ميزة الوصول السريع إلى مستهلكين يسعون لتنويع مصادر إمداداتهم.

وعلى المستوى الوطني، يمنح العراق منفذًا إضافيًا حيويًا لتصدير النفط، مما يقلل الاعتماد الكلي على موانئ الخليج ويعزز مرونة البلاد في مواجهة أي تحديات لوجستية.

أما جيوسياسيًا، فإنه يعزز مكانة كوردستان بوصفها جسرًا استراتيجيًا للطاقة يربط بين موارد الشرق الأوسط وأسواق أوروبا، وهو ما يقوي بدوره العلاقات الدولية للعراق ككل.

يرى مراقبون أن عودة تدفق النفط الكوردستاني لا تمثل فقط انفراجة اقتصادية طال انتظارها للإقليم والعراق، بل هي رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بأن كوردستان لاعب رئيسي ومسؤول في معادلة أمن الطاقة العالمي. إنها ليست مجرد عودة للنفط إلى الأسواق، بل هي عودة للاعب محوري إلى ساحة الطاقة العالمية، بآفاق واعدة تحمل في طياتها فرصًا للاستقرار والازدهار للمنطقة بأسرها.

 

 

 

 

Top