• Monday, 09 February 2026
logo

المصباح الكوردستاني الدائم التوهج.. 25 أيلول يوم النهضة والیقظة

المصباح الكوردستاني الدائم التوهج.. 25 أيلول يوم النهضة والیقظة

زيدو باعدري

 

ذلك اليوم 25 09 2017 لم يكن يوماً عادياً في تاريخ كوردستان، بل كان يوماً مفصلياً حمل معه روح النهضة واليقظة بعد عقود طويلة من المعاناة. كان الاستفتاء الكوردستاني علامةً فارقة، صرخةً قوية قالت للعالم: نحن هنا، شعب حيّ بإرادته، ثابت بحقه، متمسك بمصيره.

لقد كنت من بين الذين عاشوا تلك اللحظات بكل تفاصيلها، مشاركاً في الندوات، كاتباً المقالات، مؤمناً أن التاريخ لا يُصنع بالمشاهدة بل بالفعل والموقف. ومنذ اللحظة الأولى اعتبرت ذلك اليوم بمثابة "نوروز ثانٍ"، حيث تجددت الروح القومية كما تتجدد الأرض في الربيع، وازدهرت الثقة بالنفس كما يزهر الأمل في قلوب الأحرار.

أكثر من اثنين وتسعين بالمئة من أبناء شعب كوردستان قالوا كلمتهم، وشاركوا بمختلف مكوناتهم وأطيافهم وأحزابهم. لقد كان الاستفتاء لوحة وحدةٍ وطنية نادرة، جسدت إيماناً جماعياً بالحرية، وأثبتت أن الإرادة الشعبية قادرة على تجاوز كل التحديات.

وإنني اليوم، بعد مرور الأعوام، ما زلت أراه مصباحاً دائماً، متوهجاً لا يخبو، ينير دربنا، ويبعث فينا الثقة بأننا شعب لا يُكسر، وأن حقنا لا يمكن أن يُمحى بالتقادم. كان الاستفتاء يوماً ساطعاً بث النور في قلوبنا جميعاً، نور العزة والكرامة والحق المشروع.

ولا بد هنا من توجيه شكر أبدي لزعيم الأمة، الرئيس مسعود بارزاني، الذي حمل راية الاستفتاء بكل شجاعة، وواجه أصعب المراحل بثبات وإيمان. لقد أثبت أن القيادة ليست في انتظار الظروف، بل في صناعة اللحظة التاريخية، وفي الانتصار لصوت الشعب وإرادته الحرة.

إن الاستفتاء لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان نهضة روحية ووجدانية، ولحظة تاريخية أعادت الاعتبار لأمة كاملة. وسيظل ذلك اليوم منارة للأجيال القادمة، يذكّرهم بأن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحياة الحرة لا تنطفئ، وأن كوردستان ستبقى أبداً المصباح الدائم التوهج.

 

 

 

 

Top