• Tuesday, 10 February 2026
logo

المشروع الغائب يعود إلى المشهد

المشروع الغائب يعود إلى المشهد

سامان بريفكاني 

 

تنبثق من تحت الرماد حملة جديدة لـ "مشروع الشرق الأوسط الجديد"، لكن هذه المرة ليس بهدف التقسيم فقط، بل لإعادة رسم خرائط النفوذ والهوية الإقليمية.

وقد حركت صياغة المخططات من جديد، كل من الفصائل المسلحة تحت الرايات العراقية والحكم الجديد في دمشق والمخلفات المتبقية من حزب الله اللبناني وحركة حماس، والتي كانت قد تُركت لفترة من الزمن، تبدو اليوم العلاقات الدبلوماسية، التحالفات التقنية، والتنافس الدبلوماسي بين القوى الكبرى كأدوات بناء. كيف يتحوّل هذا المشروع من ذكرى سياسية إلى سردٍ بالغ النشاط؟ وما الذي تغيّر في قواعد اللعبة؟

كلنا نرى أن قوى إقليمية ودولية كبيرة تسعى جاهدة إلى إعادة رسم ملامح منطقة الشرق الأوسط سياسيا واقتصاديا من خلال مشروع "الشرق الأوسط الجديد".

بينما يرى البعض فيه فرصة للتنمية والتكامل، يحذر آخرون من انعكاساته على سيادة الدول ومصالح شعوبها، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى العراق وإقليم كوردستان بحكم موقعهما الجغرافي ومواردهما الحيوية.

هذا المشروع هو خطة جيوسياسية تستهدف إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط سياسيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا، وحتى ديموغرافيًا.

مشروع الشرق الأوسط الجديد يمثل رؤية اقتصادية وسياسية لشكل جديد من النظام الإقليمي، تقوم على التعددية الاقتصادية، مع محاولة للحد من التحديات الأمنية والنفوذ المعادي مثل إيران والجماعات الإسلامية، التي كانت مهيمنة على المنطقة قبل هروب بشار الأسد وتهميش دور إيران في سوريا ولبنان بكسر ماكان يسمى بمشروع "الهلال الشيعي".

أرى أن محاولة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في إعادة الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، تتطلب توافقات سياسية محلية ودولية شاملة، تنمية داخلية حقيقية ومشاركة حقيقية للدول صاحبة النفوذ كالسعودية. مع مقاربة إعادة هندسة خريطة المنطقة بخطط تنموية تكون في كثير من الأحيان ذات غايات اقتصادية وسياسية. كما وأرى أن هذا النهج يتضارب مع مصالح قوى اقليمية بالدرجة الأساس، مثل ايران التي حاولت بشتى الطرق إفشال هذا المشروع جملة وتفصيلا، بعد أن استلمت زمام الأمور في العراق وسوريا ولبنان واليمن لسنوات. قبل إفشال خططها في سوريا ولبنان وضرب حكومة الحوثي في اليمن من قبل اسرائيل، فيما يتحدث مراقبون عن ان الدور سيأتي على العراق من خلال ضرب قادة الفصائل المسلحة الولائية ومسح هذه الفصائل من الوجود.

الآن يعود إلى الساحة الجيوسياسية مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" أو الحديث حسب بعض المحللين، لتشير إلى تصورات ومشاريع غربية وبخاصة أميركية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والديموغرافية للشرق الأوسط إسوة بمعاهدة سايكس بيكو، لكن هذه المرة ستكون الغلبة للولايات المتحدة وإسرائيل بالدرجة الأساس. في قلب هذه المشاريع، نجد محاولات متكررة لإعادة تعريف دور الدول المحورية، وعلى رأسها العراق، السعودية، إسرائيل، إلى جانب إقليم كوردستان كفاعل محوري صاعد.

من المتوقع أن يبرز العراق بالدرجة الأولى في عمق المشروع، نظرا لموقعه الجغرافي الاستراتيجي، حيث يربط الخليج ببلاد الشام والأناضول. بينما يُنظر إلى إقليم كوردستان كعنصر محوري نظرًا لموقعه الحدودي مع تركيا وإيران وسوريا، وامتلاكه احتياطيات مهمة من النفط والغاز ،كذلك يمثل الإقليم النموذج الذي تخشاه دول الجوار (تركيا، إيران، سوريا) إذ أن التجربة الديمقراطية فيه محل خشية لهذه الدول.

أحد أبرز النقاط التي تبرهن أن خطة مشروع "الشرق الأوسط الجديد" قد بدأت وأبرز ملامحها: العراق لم يعد كما كان، الكورد يقتربون من دولة مؤجلة، السعودية تحاول المواكبة بتحديث داخلي ، إسرائيل تتغلغل في المنطقة اقتصاديًا وأمنيًا وأميركا تعيد تموضعها دون أن تتخلى عن نفوذها.

وبحسب هذه المتغيرات الجيوسياسية، الشرق الأوسط اليوم لا يُعاد تشكيله فقط من الخارج، بل أيضًا من الداخل، بفعل تناقضاته، طموحات شعوبه، وتنافس القوى الإقليمية.

المؤيدون يرون أن هذه الرؤية قد تفتح الباب أمام الاستقرار والتنمية الاقتصادية، فيما يعتبرها المعارضون مخططًا لتفتيت المنطقة ونهب ثرواتها تحت غطاء الإصلاح والديمقراطية ، ومع استمرار الأزمات في العراق وسوريا واليمن، يبرز السؤال: هل باتت المنطقة تسير بالفعل نحو ملامح الشرق الأوسط الجديد، أم أن موازين القوى الإقليمية والدولية ستعرقل هذا المسار؟

 

 

 

باسنيوز

Top