• Tuesday, 10 February 2026
logo

أزمات بالجملة تنتظر فرنسا بعد سقوط حكومة فرنسوا بايرو في البرلمان

أزمات بالجملة تنتظر فرنسا بعد سقوط حكومة فرنسوا بايرو في البرلمان

أسبوع سيئ وأسابيع أخرى مشابهة تنتظر فرنسا من يوم الاثنين القادم، فالسيناريو كتب سلفاً، وأولى حلقات مسلسل الأزمة سيتم تصويرها تحت أنظار الفرنسيين الذين سيتابعون بشغف مجريات جلسة الجمعية الوطنية (مجلس النواب)؛ حيث ستسقط حكومة فرنسوا بايرو بسبب رفض أكثرية نيابية متشكلة من اليسار بجميع تلاوينه ومن اليمين المتطرف منحها الثقة بعد الكلمة التي يلقيها رئيس الحكومة. وبموجب منطوق الدستور الفرنسي، فإن كل حكومة لا تحصل على ثقة البرلمان تسقط آلياً ويقدم رئيسها استقالته لرئيس الجمهورية. وبذلك يكون بايرو ثاني رئيس حكومة، بعد سلفه ميشال بارنييه، يطاح به تحت قبة البرلمان ولأسباب: بارنييه سقط بسبب رفض أكثرية نيابية مشروع إعادة تمويل الضمان الاجتماعي الذي يعاني عجزاً مزمناً. وبايرو سيسقط لفشله في إقناع أكثرية نيابية، ولو نسبية، بقبول مشروعه لخفض الميزانية وزيادة الضرائب من غير المس بكبريات الثروات والرواتب والشركات.

وطيلة الصيف، سعى بايرو لإقناع المواطنين بحاجة البلاد للبدء بخفض مديونيتها التي تزيد على 3345 مليار يورو وتشكل 114 في المائة من الناتج المحلي الخام. والتخوف الكبير في فرنسا أن تعمد مؤسسات التصنيف الكبرى إلى خفض مرتبة فرنسا بسبب أزماتها الاقتصادية والمالية، أيضاً بسبب انعدام الاستقرار السياسي.

مع سقوط بايرو، يكون الرئيس إيمانويل ماكرون قد «استهلك» أربعة رؤساء حكومات خلال العشرين شهراً المنصرمة. ومنذ أسبوعين، بدأت الاتصالات لتسمية رئيس حكومة بديل عن بايرو. والمشكلة الأساسية التي يعاني منها ماكرون أن الانتخابات النيابية المسبقة التي دعا إليها بعد أن حل البرلمان بقرار فردي ومن غير دواع طارئة، جاءت بجمعية وطنية تفتقر لأكثرية نيابية من شأنها توفير الدعم للحكومة وتسهيل عملها التنفيذي ومشاريع القوانين التي تحتاج لأكثرية حتى تمر في الجمعية الوطنية.

ومنذ ولايته الثانية، كلف ماكرون 3 شخصيات لترؤس حكوماته تنتمي كلها إلى تياره السياسي الوسطي (إليزابيث بورن وغابرييل أتال وفرنسوا بايرو) فيما الرابع (ميشال بارنييه) ينتمي إلى اليمين التقليدي المسمى «الجمهوريون». والحقيقة أن الأربعة ضموا خليطاً من المجموعتين اللتين يطلق عليهما اسم «الكتلة المركزية». والحال أن استقالة بارنييه وبايرو جاءت بالدليل المؤكد أن هذه الصيغة السياسية لن يكتب لها الحياة، وبالتالي يتعين البحث عن صيغة مختلفة لها عنوان وحيد: الالتفات نحو اليسار ممثلاً بالحزب الاشتراكي. وتفيد معلومات مؤكدة بأن هناك تواصلاً بين ماكرون وأوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي الذي أخذ يطرح نفسه مرشحاً لخلافة بايرو الأمر الذي يثير جدلاً واسعاً داخل الكتلة الوسطية وخصوصاً داخل «الجمهوريون»، وأيضاً داخل «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار (الاشتراكي والشيوعي وفرنسا الأبية والبيئويين).

خيارات ماكرون

ثمة تياران متنافسان داخل حزب «الجمهوريون»: الأول يقوده رئيس الحزب برونو روتايو، وزير الداخلية الراهن، والثاني يمثله لوران فوكيه، رئيس مجموعة الحزب في البرلمان. والحال أن الاثنين يحلمان بالترشح، باسم الحزب، لانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجرى ربيع عام 2027. وبينما يقول فوكيه إنه لن يصوت «بشكل آلي» ضد حكومة يشكلها الاشتراكيون، فإن روتايو يلزم موقفاً مختلفاً بشكل جذري عن منافسه. وبالمقابل، فإن جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» المتموضع على أقصى اليسار، يعارض جذرياً استعداد الاشتراكيين لتشكيل حكومة في ظل ماكرون. ويقترب البيئويون من طروحات «فرنسا الأبية». من هنا، فإن ماكرون لن يكلف أوليفيه فور تشكيل الحكومة طالما لا ينجح الأخير في إقناعه بأن حكومته لن تسقط لدى أول اختبار، ما يحول الأزمة الحكومية إلى أزمة نظام ويضع الرئيس الفرنسي في موقف حرج للغاية.

 

 

 

الشرق الاوسط

 

Top