• Tuesday, 10 February 2026
logo

«تصعيد محدود» بين مصر وبريطانيا لا يرقى إلى «خلاف دبلوماسي»

«تصعيد محدود» بين مصر وبريطانيا لا يرقى إلى «خلاف دبلوماسي»

في تطور لأزمة «حصار السفارات المصرية» في الخارج، أزالت مصر الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية في ضاحية جاردن سيتي بالقاهرة، تفعيلاً لـ«مبدأ المعاملة بالمثل»، لترد لندن بإغلاق مبناها الرئيسي لحين «مراجعة تأثير هذه التغييرات»؛ ما عدّه خبراء «تصعيداً محدوداً متبادلاً» بين البلدين «لا يرقى لمستوى أزمة دبلوماسية».

 
وأعلنت السفارة البريطانية في القاهرة، الأحد، إغلاق مبناها الرئيسي، وقالت السفارة في بيان عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»: «أزالت السلطات المصرية الحواجز الأمنية المحيطة بمبنى السفارة في القاهرة... سيتم إغلاق المبنى الرئيسي حتى مراجعة تأثير هذه التغييرات».

وعدّ مصدر دبلوماسي مصري مطلع، فضّل عدم ذكر اسمه، قرار السفارة البريطانية غلق مبناها الرئيسي «احتجاجاً غير رسمي ومؤشراً على عدم موافقتها على الأسلوب الذي تعاملت به مصر معها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بريطانيا تريد أن تقول إنها غير راضية عن إجراءات مصر الأخيرة وإزالة الحواجز الأمنية».

«الشرق الأوسط» سعت للحصول على تعليق من السفارة البريطانية بالقاهرة و«الخارجية المصرية» بشأن التطورات الأخيرة، لكن لم يتسنَّ ذلك.

ووصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، قرار السفارة البريطانية بأنه «تصعيد لا يليق بدولة عريقة في الدبلوماسية مثل بريطانيا»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مصر لديها القدرة على استيعاب الموقف والتعامل معه». وأعرب بيومي، الذي عاش في حي جاردن سيتي 11 عاماً، عن سعادته بإزالة الحواجز الأمنية، لافتاً إلى معاناته سنوات منها، مؤكداً أن «مثل هذه الإجراءات غير معمول بها في أي دولة في العالم».

وعدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إزالة الحواجز الأمنية إجراءً طبيعياً، ولا سيما أن وجودها وإغلاق الشوارع بهذه الطريقة «غير معمول به في أي دولة بالعالم، كما أنها تعطي صورة سلبية عن مستوى الأمن في مصر»، ناهيك بتطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل؛ إذ لم تغلق بريطانيا الشارع المجاور للسفارة المصرية في لندن».

وقال حسن لـ«الشرق الأوسط» إن «إعلان السفارة البريطانية إغلاق مبناها الرئيسي بعد إزالة الحواجز الأمنية، إشارة إلى أن السفير البريطاني في القاهرة قد أعطى الموضوع أكبر من حجمه»، موضحاً أن «الحواجز الأمنية كانت إجراء مبالغاً فيه، لا يحقق للسفارة أي تأمين إضافي».

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مرات عدة، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان» بالوقوف وراء الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعدّ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في وقت سابق، استهداف البعثات الدبلوماسية لبلاده في الخارج «اعتداءً على السيادة... وانتهاكاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تلزم الدولة المضيفة بمسؤولية حماية البعثات الموجودة بها»، داعياً إلى تطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل».

مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، وصف الإجراءات الأخيرة من جانب مصر والرد البريطاني عليها بأنها «تنطوي على قدر من التصعيد المحدود المتبادل»، لكنه أكد أنه «أمر إجرائي محدود لا يرقى لمستوى الخلاف أو التناقض الجوهري الذي يقطع قنوات الاتصال بين البلدين». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أزالت الحواجز الأمنية لشعورها أن بريطانيا لا تقوم بما يكفي لحماية مقر البعثة المصرية في لندن، وفي المقابل أبدت بريطانيا اعتراضها بإغلاق السفارة»، موضحاً أن «البيان يتحدث عن مراجعة تأثير تغيير الإجراءات؛ ما يفتح الباب للحوار بين الجانبين، ولا سيما أن المراجعة تحمل معنى التنسيق والتفاهم بشأن الإجراءات الأمنية».

في حين أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط» أنه «في مثل هذه الأمور عادة ما يكون هناك تنسيق وتعاون بين الدولة المضيفة وسفارة الدولة المعنية؛ إذ تتم الإجراءات الأمنية بالتنسيق بين دولة الاعتماد والسفارة المعنية». وقال: «في الأعراف الدبلوماسية، إدخال أي تغيير على الإجراءات الأمنية التي سبق التوصل لها بموافقة الطرفين لا يتم دون تنسيق وبحث رؤية كل طرف للتهديدات الأمنية».وكانت الشرطة البريطانية أوقفت الأسبوع الماضي شاباً مصرياً يدعى أحمد عبد القادر (ميدو)، كان يدعو لحماية البعثة المصرية في مواجهة معارضين، وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، لبحث أزمة توقيف «ميدو»، وفق بيان «الخارجية المصرية» آنذاك. ولم تمر ساعات قليلة حتى أُفرج عن «ميدو»، لكن الأزمة لم تنتهِ؛ إذ تصاعدت المطالبات من نواب وإعلاميين وشخصيات عامة بإزالة الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية، إعمالاً لمبدأ «المعاملة بالمثل»، لا سيما مع «عدم قيام لندن بجهود كافية لحماية سفارة مصر من المتظاهرين»، على حد قولهم.

وأشاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، بقرار «إزالة الحواجز»، وعدّوه «دليلاً على قوة الدبلوماسية المصرية»، ساخرين من إعلان بريطانيا إغلاق سفارتها لحين «مراجعة تأثير تغيير الإجراءات».

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، إعلان السفارة البريطانية إغلاق مبناها الرئيسي إشارة إلى «عدم رضا لندن عن قرار رفع الحواجز وفتح الشارع أمام حركة المواطنين وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل». وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن قرار رفع الحواجز جاء «تنفيذاً لأوامر الأمة المصرية، وتصحيحاً لوضع خطأ». وقال: «مصر دولة كبيرة وقوية، ولا تُبتزّ ولا تخضع لأي مساومات».في حين أن الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، يوسف الحسيني، أكد «حق أي سفارة أجنبية بمصر في التأمين والحماية»، لكنه أوضح في منشور عبر «إكس» أن «رفع الحواجز التي أغلقت شوارع جاردن سيتي لسنوات، واحد من أفضل القرارات وأقوى الرسائل». وقال: «مصر آمنة... مصر لا تعطي معاملات تفضيلية... مصر نِدّ لأكبر دولة».

 

 

 

الشرق الاوسط

Top