الكيان السياسي الأصيل
خالدة خليل
إستمرار الحزب الديمقراطي الكوردستاني حيًّا وفاعلًا لم يكن وليد الصدفة ، بل لأنه كيان سياسي أصيل، ضارب بجذوره في صخور الجبال، ممتدّ في أعماق الأرض الكوردية ، يستمد حياته من دماء الشهداء وأحلام الأجيال. لقد ظلّ حاضرًا لأنه يحمل سرّ البقاء .
لم يولد عرضاً، بل ضرورة تاريخية، ونتاج تمازجٍ خلاّق بين الجذور النضالية وآفاق الوعي القومي، بين الحلم الكوردي والمشروع السياسي الذي لا يكتفي بالتعامل مع اللحظة الآنية، بل يتخطاها ليحمل مشعل الرؤية نحو المستقبل.
إنه كيان تغذّيه قاعدة جماهيرية راسخة تشكّل نبع حياته المتجدّد، ويقوّيه ما يمتلكه من قدرة على التكيّف مع تبدّل الأزمنة وتحوّل التحديات، دون أن يتنازل عن ثوابته أو يساوم على هويته.
ورغم العواصف السياسية العاتية التي عصفت بالعراق والمنطقة على مدى عقود من الزمن ، ظلّ الحزب الديمقراطي الكوردستاني شامخًا، كجبلٍ لا تهزّه الرياح والعواصف مهما اشتدت.
أما الأحزاب الهامشية، فقد تهاوت كما تتساقط الأوراق اليابسة في مهب الريح، لأنها لم تُدرك من القضية سوى قشرتها، ولم تنفذ إلى جوهرها العميق. بل تعاملت معها كسلعةٍ للمساومة ووسيلةٍ لبلوغ مصالح ضيقة، فافتقرت إلى الرؤية، وانقطع حبلها السري عن الوجدان الشعبي. وسرعان ما اندثرت في ساحة سياسية عسيرة لا يثبت فيها إلا ما هو متجذّر في الوعي الجمعي، وما يستمد حياته من معاناة الناس وأحلامهم وآمالهم .
