• Monday, 02 February 2026
logo

داعش يقاتل الدروز في السويداء

داعش يقاتل الدروز في السويداء

في تقرير ميداني خاص بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كشف فريقها الصحفي الذي توجه إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا لتغطية تداعيات المعارك الأخيرة، عن مشاهدات مباشرة لمجموعة مسلحة يُعتقد أنها على صلة بتنظيم داعش، كانت تخطط لشن هجوم ضد قرى درزية، فيما بدا تصعيداً خطيراً في النزاع الطائفي بالمنطقة.

وأفاد الفريق بأن أحد قادة تلك المجموعات، ويدعى (أبو حذيفة)، هدّدهم صراحة بالقتل قائلاً: «أي تصوير قد يتسبب بقتل الفريق». وقد تم رصد عناصر مسلحة مجهولة الهوية، يرتدون لباساً مدنياً أو تقليدياً عشائرياً، بعضهم ملثمون ومسلحون بأسلحة رشاشة وسكاكين طويلة تشبه تلك التي تظهر في إصدارات التنظيمات الجهادية.

كانت وجهة الفريق إحدى جبهات القتال قرب قرية عريقة، على مشارف مدينة السويداء، حيث وقف إطلاق النار هشاً، والمسلحون العشائريون منتشرون بالقرب من القوات الأمنية الرسمية، دون أن يتم منعهم من التمركز قرب خطوط التماس.

لاحقاً، انكشف أن مجموعة أبو حذيفة لا تنتمي للعشائر، بل بدت خليطاً من مقاتلين قدموا من مناطق سورية متعددة كحلب وإدلب وشرق سوريا، وفقاً للهجاتهم، وكان قائدهم يستخدم خطاباً دينياً متطرفاً محرّضاً على قتل الدروز، متهماً إياهم بـ «انتهاك أعراض المسلمين السنة»، بحسب وصفه.

قال أبو حذيفة لمقاتليه: «لا نريد أسرى، اذبحوا كل من تجدونه، طفلاً كان أو مسناً». وعند سؤاله عن انتمائه، تهرب من الإجابة مكتفياً بالقول إن هدفهم هو «نصرة الدين وإقامة دولة الشريعة الإسلامية».

أحد المقاتلين العشائريين الذين رافقوا الفريق لاحقاً كشف، بشرط عدم ذكر اسمه، أن المجموعة تنتمي لتنظيم داعش، وأنه تعرّف على أحد عناصرها من أبناء منطقته في الحسكة، مشيراً إلى أن وجود العشائر هو ما حال دون تعرض الصحفيين للأذى.

وتعزز هذا الانطباع من خلال تلميحات أبو حذيفة نفسه، الذي هاجم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بشدة، واتهمه بالتخاذل، قائلاً: «نحن من قاومنا منذ 2011 لنصرة الدين، لن يأتي الآن زوج لطيفة ويجلس في القصر الجمهوري».

التحقيق أشار أيضاً إلى أن وصول مقاتلي التنظيم إلى قرية عريقة تطلّب عبور عشرات الحواجز الأمنية، ما يثير تساؤلات حول التنسيق أو التغاضي عن تحركاتهم، لا سيما أنهم يتشابهون في الشكل واللباس مع مسلحي العشائر.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار يوم الأحد، ما تزال (بي بي سي) ترصد حالة من الفوضى وانتشار واسع للمسلحين في محيط الحواجز، مع استمرار التوتر الطائفي وتصاعد المخاوف من انفجار جديد.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن عن مقتل 1339 شخصاً في اشتباكات السويداء الأخيرة، بينهم 124 مدنياً، من ضمنهم 10 أطفال و24 امرأة.

فيما قال قائد الأمن الوطني في السويداء العميد أحمد دالاتي إن «المحافظة تحوّلت إلى ملاذ للعصابات، من خلايا داعش إلى فلول النظام وتجار المخدرات»، محذراً من تداعيات الانسحاب الأمني الذي فُرض بفعل القصف الإسرائيلي والضغوط الدولية.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي قبل أيام أن «منع سيطرة داعش وإيران على سوريا يتطلب قيام الحكومة بدورها في حماية المدنيين»، مشدداً على ضرورة وقف المجازر والانتهاكات الطائفية.

ورغم الجهود المحلية والدولية، لا تزال السويداء ساحة مفتوحة لنزاعات مسلحة ومخاوف من عودة داعش مجدداً عبر بوابة العشائر، في ظل غياب حلول سياسية وأمنية حاسمة تضمن حماية المدنيين ووقف الانزلاق نحو العنف الطائفي الواسع.

Top