تقریر صحفي: إقليم كوردستان فرصة استراتيجية للاستثمار الأميركي
افاد تقرير صحفي ، اليوم الأربعاء ، بأنه مع استمرار التحولات العالمية في قطاع الطاقة، يشكل إقليم كوردستان فرصة معقدة لكنها استراتيجية للاستثمار الأميركي. مشيراً الى انه وعلى الرغم من التوترات المستمرة بين بغداد وأربيل، فإن الانخراط الأميركي يمكن أن يعيد تشكيل توازنات القوى في المنطقة، ويقود الإصلاح الاقتصادي، ويُواجه القوى المزعزعة للاستقرار، إلا أن خبراء ومعنيين بقطاع الطاقة يرهنون ذلك بـ"إدارة التحديات القانونية والأمنية بدقة".
ما الوضع الآن بين بغداد وأربيل؟
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في التوترات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كوردستان. وقد استهدفت سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، تُنسب على نطاق واسع إلى فصائل موالية لإيران وقريبة من تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في بغداد، حقولاً نفطية رئيسية في الإقليم مثل تاوكه، بيشخابور، عين سفني، خورمالة، وسرسنك، مما أدى إلى توقف مؤقت في الإنتاج وصل إلى 200 ألف برميل يومياً، وتسبّب في أضرار لأصول تديرها شركات أميركية، كما جاء في تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.
وتخوض بغداد وأربيل نزاعات قانونية عطلت الإنتاج والنقل عبر خطوط الأنابيب. وقد تسبب الوضع المتقلب بين الطرفين في حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي الحاد وخسائر كبيرة في الإيرادات ضمن منطقة تعاني من تقلبات كبيرة، الأمر الذي يُبرز خلافات عميقة ومستمرة بشأن السلطة الدستورية، والتحكم بالإيرادات، والسيادة.
ومع ذلك، فإن اتفاقاً إطارياً تم التوصل إليه مؤخراً بين بغداد وأربيل، يبدو أنه يضع خريطة طريق جديدة لحل هذه التعقيدات.
وفي 15 فبراير/ شباط 2022، قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية قانون النفط والغاز لعام 2007 الصادر عن برلمان كوردستان، ما منح بغداد الحق في إلغاء العقود النفطية والسيطرة على الموارد النفطية. لكن المحكمة التجارية في بغداد ألغت هذا الحكم في أوائل عام 2025، وأعادت الاعتراف بعقود شركات النفط الدولية، مما جعل وجودها ونشاطها قانونياً وقابلاً للتنفيذ.
موارد إقليم كوردستان
تقدر احتياطيات الإقليم بأكثر من 45 مليار برميل من النفط وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي الذي لم يُستغل بالكامل بعد. وتشير الاتفاقات الغازية التي تم توقيعها عام 2025 بين شركات أميركية والإقليم إلى إمكانية تحقيق إيرادات إجمالية تصل إلى 110 مليارات دولار على مدار عمر المشاريع. وتلعب هذه المشاريع دوراً مهماً في تأمين إمدادات كافية من الغاز للتخفيف من أزمة نقص الكهرباء المستمرة في البلاد.
وبعد تلبية احتياجات إقليم كوردستان وباقي العراق، يمكن تصدير فائض الغاز إلى الأسواق الأوروبية التي تسعى بجدية للابتعاد عن مصادر الطاقة الروسية، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وفق تقديرات اقتصاديين عراقيين.
وحسب بيانات رسمية، فإن قطاع الطاقة في كوردستان يمكنه «تقديم مزيج متنوع من الحقول الناضجة والكتل الواعدة ذات الإمكانات العالية، بمستويات مختلفة من التعقيد الجيوسياسي والجاهزية للتوسع. وبينما يجري تقييم واستكشاف وإنتاج الحقول النفطية والغازية، تُظهر دراسات اختلافات في مكوناتها المعدنية وخصائص الإنتاج».
ومن الحقول الواعدة التي لا تزال في مراحل التطوير المبكرة حقلا طوبخانه وكوردامير، اللذان يُظهران مؤشرات قوية من حيث حجم وجودة الموارد غير المستغلة.
وتستقطب هذه المشاريع اهتماماً كبيراً من شركات أميركية عدة تسعى للاستفادة من فرص مماثلة، إذ تظهر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتماماً ودعماً لها، قياساً إلى أن هذه الحقول الغنية بالنفط والغاز تعد أصولاً استراتيجية لكل من كوردستان والعراق بشكل عام، وتسهم في تعزيز استقلالية الطاقة.
أثر الاستثمار الأميركي
لا يختلف الخبراء على أن الإنتاج المستقر للنفط والغاز في ظل بيئة قانونية واضحة ونظام ضريبي معروف يؤدي إلى استقرار الأسواق الاقتصادية والهياكل السياسية. وفي حالة رأس المال الأميركي فإن دوره لا يقتصر على توفير المواد الهيدروكربونية، بل يتعدى ذلك ليشمل آثاراً مضاعفة مثل تحديث شبكات الأنابيب، توليد الكهرباء، أنظمة المراقبة الرقمية، وتطوير مهارات القوى العاملة.
لكن البعد الجيوسياسي يتمثل في مساهمة الاستثمار الأميركي الاستراتيجي بموازنة النفوذ الإيراني والتركي في العراق، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه عامل رئيسي في تحديد دور العراق الإقليمي.
ويمكن لواشنطن أن تستخدم الدبلوماسية الاقتصادية لتثبيت الاستقرار في منطقة معرضة للانقسام، من خلال ترسيخ التعاون الاقتصادي. ويشدد طيف واسع من الخبراء على أن «نجاح النموذج الأميركي - الكوردي يشكل نموذجاً تجريبياً يُشجع المزيد من الاستثمارات في قطاعات أخرى مثل البناء، والخدمات اللوجيستية، والتكنولوجيا داخل إقليم كوردستان والعراق بأكمله».
