توطين الصناعة في إقليم كوردستان: بوابة زيادة الدخل القومي وتحسين مستوى معيشة السكان
توطين الصناعة هو عملية تحويل الإنتاج الصناعي من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي، بما يحقق توفير العملة الصعبة وتشغيل اليد العاملة وتحسين الميزة التنافسية، بما يسهم في تعزيز الصناعات المحلية ودعم وتطوير القطاع الصناعي المحلي ويحقق زيادة الإنتاج والجودة والابتكار والتصدير.
وفي إقليم كوردستان، هناك جهود متواصلة من قبل الكابينة التاسعة لحكومة الإقليم لتوطين الصناعة وتعزيز الصناعات المحلية في مختلف المجالات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الإقليم.
وتعد وزارة التجارة والصناعة الجهة المسؤولة عن رسم السياسة التجارية والصناعية العامة بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إقليم كوردستان/ حيث تقوم الوزارة بإصدار التراخيص والشهادات للشركات والكيانات التجارية، وإجراء الدراسات والإحصاءات المتعلقة بالسوق المحلي، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات، ودعم قطاعات البناء والإسكان والسياحة والزراعة.
مقومات توطين الصناعة في إقليم كوردستان:
يمتلك إقليم كوردستان العديد من العوامل التي تساعد على تحويل الإنتاج الصناعي من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي، وتشمل:
- الموارد الاقتصادية:
وهي الموارد التي تتوفر في الإقليم من مواد خام وطاقة وبنية تحتية وسوق محلي وخارجي ومؤسسات مالية وتأمينية وتشريعية وتعليمية وبحثية، والتي تؤثر على كفاءة وجدوى الإنتاج الصناعي.
- السياسات الحكومية:
وهي السياسات التي تضعها حكومة إقليم كوردستان لتشجيع ودعم الصناعة المحلية، مثل سياسات الترخيص والضرائب والجمارك والحماية والاستثمار والتصدير والابتكار، والتي تؤثر على تنافسية ونمو الصناعة المحلية.
- القدرات التنظيمية:
وهي القدرات التي تتوفر في الإقليم من إدارة وتخطيط وتنسيق وتقييم للأنشطة الصناعية، سواء على المستوى الحكومي أو الخاص أو المدني، والتي تؤثر على فعالية وجودة الإنتاج الصناعي.
- الثقافة الصناعية:
وهي الثقافة التي تسود في الإقليم من قبول وتقدير ودعم للصناعة المحلية، سواء من قبل المستهلكين أو المستثمرين أو المنتجين أو الموظفين أو المؤسسات، والتي تؤثر على انتشار واستمرارية الإنتاج الصناعي.
الصناعات التي نجح إقليم كوردستان في توطينها:
أهم الصناعات التي نجح الإقليم في توطينها هي الصناعات التي تستخدم موارد محلية أو تلبي حاجات محلية أو تحقق ميزة تنافسية على المستوى الإقليمي أو الدولي. من بين هذه الصناعات:
- الصناعات الغذائية:
وهي الصناعات التي تقوم بتحويل المواد الزراعية إلى منتجات غذائية مختلفة، مثل الألبان والمشروبات والزيوت والسكر والمخبوزات والحلويات والمعلبات وغيرها، وتعتبر هذه الصناعة من أهم الصناعات في إقليم كوردستان لأنها تستخدم موارد محلية وتلبي حاجات محلية وتساهم في تحسين الأمن الغذائي والصحي للسكان.
وبحسب البيانات المتوفرة من هيئة احصاء إقليم كوردستان، فإن حجم استثمارات الصناعات الغذائية في إقليم كوردستان بلغ 1.1 مليار دولار في عام 2019، وهو يشمل استثمارات المؤسسات الصناعية الكبيرة التي تعمل في مجالات إنتاج وتصنيع وتغليف وتوزيع المواد الغذائية المختلفة، مثل الحبوب والخضروات والفواكه واللحوم والألبان والزيوت والمشروبات وغيرها. وهذا يمثل نحو 12.4% من إجمالي حجم الاستثمارات في الإقليم في ذلك العام، ونحو 25.2% من حجم استثمارات القطاع الصناعي بأكمله.
- الصناعات الكيماوية:
وهي الصناعات التي تقوم بإنتاج المواد الكيماوية المختلفة، مثل الأسمدة والمبيدات والأدوية والدهانات والبلاستيك والمطاط وغيرها. وتستخدم هذه الصناعة الموارد المحلية المتوفرة في إقليم كوردستان، خاصة الغاز الطبيعي، وتلبي حاجات محلية، خاصة في قطاعات الزراعة والصحة والإنشاءات، وتحقق ميزة تنافسية على المستوى الإقليمي.
وتشير بيانات هيئة إحصاء إقليم كوردستان، إلى أن حجم استثمارات الصناعات الكيماوية في إقليم كوردستان بلغ 1.2 مليار دولار في عام 2019، وهو يشمل استثمارات المؤسسات الصناعية الكبيرة التي تعمل في مجالات إنتاج المواد الكيماوية المختلفة، مثل الأسمدة والمبيدات والأدوية والدهانات والبلاستيك والمطاط وغيرها. وهذا يمثل نحو 13.6% من إجمالي حجم الاستثمارات في الإقليم في ذلك العام، ونحو 27.5% من حجم استثمارات القطاع الصناعي بأكمله.
- الصناعات المعدنية:
وهي الصناعات التي تقوم بإنتاج المعادن المختلفة، مثل الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس وغيرها، أو بتشكيلها إلى منتجات مختلفة، مثل المسامير والبراغي والأسلاك والأنابيب وغيرها، وتعتمد هذه الصناعة على خامات المعادن المتوفرة في الإقليم، وتلبي حاجات محلية، خاصة في قطاعات الإنشاءات والآلات والسيارات، وتحقق ميزة تنافسية على المستوى الإقليمي.
ووفق البيانات المتوفرة من هيئة إحصاء إقليم كوردستان، فإن حجم استثمارات الصناعات المعدنية في إقليم كوردستان بلغ 132 مليون دولار في عام 2019، وهو يشمل استثمارات المؤسسات الصناعية الكبيرة التي تعمل في مجالات إنتاج وتشكيل المعادن. وهذا يمثل نحو 1.5% من إجمالي حجم الاستثمارات في الإقليم في ذلك العام، ونحو 3.8% من حجم استثمارات القطاع الصناعي بأكمله.
آفاق توطين الصناعة في إقليم كوردستان:
على الرغم من المعوقات التي تواجه سياسة توطين الصناعة في إقليم كوردستان، والمتعلقة بالبنية التحتية الصناعية والخدمية والموارد البشرية والتمويل وتكاليف الإنتاج والتشغيل والطلب والمنافسة، إلا أن هناك الكثير من الفوائد المتوقعة منها.
باسنيوز
