• Friday, 24 July 2026
logo

مرحلة ما بعد الموازنة .. ‹ماكينة الفساد› تستعد لالتهام مليارات النفط

مرحلة ما بعد الموازنة .. ‹ماكينة الفساد› تستعد لالتهام مليارات النفط

تتأهب الوزارات العراقية ومسؤوليها من الطواقم الوسطى، لتعبئة الحسابات المصرفية الخاصة بالأموال بعد تصويت مجلس النواب على الموازنة المالية، وفي الوقت الذي يدعو اقتصاديون إلى ضرورة تطبيق بنود الموازنة بشكل سليم، يشدد آخرون على ضرورة تطبيق حساب الخزينة الموحد الذي يعمل على توحيد آلية الإنفاق.

وفي جلسة امتدت حتى مطلع الفجر، صوت مجلس النواب العراقي ليلة الاثنين على الموازنة المالية، والتي يُقدر عجزها بنحو 64.36 تريليون دينار عراقي، وهو مستوى مرتفع على نحو قياسي ويبلغ أكثر من مثلي آخر عجز ميزانية مسجل في 2021.

تفاؤل حكومي .. وتحذيرات اقتصادية
وقال برلمانيون، إن الميزانية تستند إلى سعر نفط 70 دولاراً للبرميل، وتوقعات بتصدير 3.5 مليون برميل نفط يومياً، فيما حُددت الميزانية بسعر الصرف لإيرادات النفط بالدولار الأمريكي عند 1300 دينار مقابل الدولار، وسيظل هذا سارياً حتى 2025، لكنه سيكون قابلاً للتعديل، ويشمل سعر النفط الذي يستخدمه العراق في ظل اعتماده الكامل تقريباً على إيرادات النفط.

وعبر مسؤولون ضمن الطاقم الحكومي عن سعادتهم بإقرار الموازنة، وبشّروا بعهد جديد من الإعمار والإصلاح الاقتصادي، وهو ما ينظر إليه اقتصاديون عراقيون بعين الريبة والقلق، بسبب الترهل الحاصل في جسد الدولة، وصعوبة تحقيق تقدم واضح، في الكثير من الملفات، بدليل أن العراق أنفق منذ العام 2003 أكثر من ألف مليار، دون بناء دولة حقيقية.

وبشر المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء هشام الركابي، بـ «أيام استثنائية»، بعد إقرار مجلس النواب الموازنة المالية الثلاثية.

وقال الركابي، وهو عضو في ائتلاف ‹دولة القانون›: «بعد ما صوت مجلس النواب على الموازنة الاتحادية ولثلاث سنوات أمس، قريبا جدا ستنطلق حملة الإعمار التي وعد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتنفيذها بموجب ما جاء في البرنامج الحكومي، ستكون ملامحها البناء والاستثمار ومكافحة الفقر ورفع مستوى الخدمات وتطبيق جميع الحزم الإصلاحية».

المأزق في التطبيق!
لكن الباحث في المعهد الاقتصادي العراقي حازم وهاب، يقول إن «المأزق لا يمكن في إقرار الموازنة وتوفير الأموال، لكنه يتعلق بآلية التطبيق بنود الموازنة، وإمكانية تحقيق إنجاز خدمي من تلك المليارات، في حين نرى أن إقليم كوردستان على سبيل المثال يتمكن من تحقيق بنى تحتية بشكل أكبر بربع تلك الأموال أو أقل من هذا المبلغ بكثير، وهو ما يستدعي بالفعل اعتماد آليات جديدة في الإنفاق، وتعزيز المحاسبة والشفافية، لمواجهة حالات الفساد التي تقوم بها بعض الأحزاب».

وأضاف وهاب في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «العراق أنفق منذ العام 2003 أكثر من ألف مليار، لكنها ضاعت هباءً منثوراً، ولم يتمكن من إنجاز ملف واحد، كالطاقة أو الخدمات أو التعليم أو الصحة وغيرها، وبقيت هذه الملفات والقطاعات مهملة»، مشيراً إلى ضرورة «إنشاء حساب الخزين الموحد الذي يعمل على ضبط آلية الإنفاق، ويوحد الحسابات الحكومية».

تقارير مقلقة
ومنذ عام 2016، يحاول العراق إنشاء حساب الخزينة الموحد لتعزيز الرقابة على أمواله ومنع الاحتيال، لكن المشروع يصطدم بمعرقلات داخلية، حالت دون تشكيل هذ الحساب الذي هو عبارة عن حساب مصرفي مركزي، تستخدمه الحكومات والجهات الرسمية لإدارة الأموال العامة، إذ يتم تجميع الأموال المستلمة من جميع المصادر، مثل الضرائب والرسوم والتبرعات والمنح وغيرها، ثم توجه نحو النفقات الحكومية وسداد الديون والتزامات الحكومة.

وكمؤشر على التحديات التي يواجهها الاقتصاد العراقي، قال صندوق النقد الدولي في تقرير نُشر مطلع الشهر الجاري، إن زيادة فاتورة رواتب القطاع العام ستساهم في تصاعد العجز والضغط المالي، ما لم تحدث زيادة كبيرة في أسعار النفط.

ولتحقيق التعادل، ذكر الصندوق أن العراق طلب سعراً للنفط يبلغ 96 دولاراً للبرميل، بينما بلغ متوسط السعر 71.3 دولارا للبرميل في أيار / مايو.

وقال صندوق النقد الدولي، إن «هناك حاجة إلى سياسة مالية أكثر صرامة لتعزيز المرونة وتقليل اعتماد الحكومة على عائدات النفط مع حماية احتياجات الإنفاق الاجتماعي الهامة».

 

 

 

باسنيوز

Top